تمكن فريق من الباحثين من اكتشاف مادة بلورية يمكن إعادة تشكيلها وبرمجتها باستخدام الضوء فقط، ما يفتح آفاقا جديدة في عالم التكنولوجيا البصرية والتطبيقات المتقدمة.
ما هي البلورة الجديدة؟
أجرى باحثون من XPANCEO Emerging Technologies Research Center، بالتعاون مع العالم الحائز على جائزة نوبل Konstantin Novoselov، دراسة على مادة تُعرف باسم ثلاثي كبريتيد الزرنيخ (As2S3).
وتُعد هذه المادة من أشباه الموصلات البلورية التي تنتمي إلى عائلة مواد "فان دير فالز"، وتتميز بقدرتها الفريدة على التفاعل مع الضوء بشكل غير مسبوق.
كيف يعمل هذا الاكتشاف؟
يعتمد هذا التطور على خاصية تُعرف باسم معامل الانكسار، وهي التي تحدد كيفية انحراف الضوء داخل المادة.
وفي بعض المواد، يمكن للضوء نفسه تغيير هذه الخاصية، فيما يُعرف بتأثير الفوتوانكسارية.
وقد أظهرت الدراسة أن بلورة As2S3 تُظهر تغيرا كبيرا جدا في معامل الانكسار عند تعرضها للضوء، وهو أعلى بكثير من المواد التقليدية المستخدمة في هذا المجال.
الكتابة بالضوء بدل التصنيع التقليدي
تتيح هذه الخاصية إمكانية "كتابة" أنماط ووظائف بصرية مباشرة داخل المادة باستخدام الضوء، دون الحاجة إلى تقنيات تصنيع معقدة أو معدات مكلفة.
وهذا يعني أنه يمكن استخدام الضوء لتحديد كيفية تعامل المادة مع الإشارات البصرية، مما يبسّط بشكل كبير عملية تصنيع الأجهزة البصرية.
إنشاء أنماط نانوية دقيقة
تمكن الباحثون من استخدام ليزر بسيط لنحت أنماط دقيقة للغاية داخل البلورة، بما في ذلك رسم صورة مصغرة للعالم Albert Einstein بدقة نانوية.
كما وصلت دقة النقش إلى مسافات تصل إلى 500–700 نانومتر بين النقاط، ما يسمح بإنشاء "بصمات بصرية" فريدة يصعب تقليدها.
تطبيقات مستقبلية واعدة
يمكن أن تُستخدم هذه التقنية في العديد من المجالات، منها:
تحسين أنظمة الاتصالات الضوئية
تطوير أجهزة الاستشعار والتصوير
إنشاء عناصر أمان ضد التزوير
تصنيع مكونات للواقع المعزز والعدسات الذكية
توسع المادة تحت تأثير الضوء
من المزايا الإضافية لهذه البلورة أنها تتمدد فعليا عند تعرضها للضوء بنسبة تصل إلى 5%، مما يسمح بتشكيل هياكل بصرية مثل العدسات الدقيقة والشبكات الضوئية مباشرة على سطحها.
مستقبل الفوتونيات
يشير هذا الاكتشاف إلى تحول مهم نحو تقنيات تعتمد على الضوء بدلا من الكهرباء. وقد يساهم في تطوير جيل جديد من الأجهزة البصرية المتقدمة، مثل النظارات الذكية والعدسات اللاصقة المتطورة.
يمثل هذا الابتكار خطوة كبيرة في مجال الفوتونيات، حيث يتيح التحكم في الضوء بدقة غير مسبوقة باستخدام مواد قابلة للبرمجة بالضوء نفسه. ومع استمرار الأبحاث، قد نشهد تطبيقات عملية تغير شكل التكنولوجيا الحديثة.