الدماغ يساعد في علاج السمنة دون كبح الشهية
دراسات و أبحاث
الدماغ يساعد في علاج السمنة دون كبح الشهية
28 نيسان 2026 , 14:38 م

تحوّل فقدان الوزن في السنوات الأخيرة من هدف شخصي إلى ظاهرة إعلامية واسعة، حيث تتناول وسائل التواصل الاجتماعي والمجلات أحدث الأدوية والآثار الجانبية المرتبطة بها، مثل ما يُعرف بـ"وجه أوزمبيك"، إلى جانب التركيز على تحقيق نتائج سريعة. في هذا السياق، لفت العلماء الانتباه إلى هرمون يُعرف باسم FGF21، والذي قد يلعب دورا مهما في تسريع عملية الأيض وزيادة استهلاك الطاقة في الجسم.

فقدان الوزن بالتفكير ( مصدر الصورة: Unsplash )

اكتشاف علمي جديد حول حرق الطاقة

كشفت دراسة حديثة أجراها باحثون من جامعة أوكلاهوما أن الجسم قادر على زيادة حرق السعرات الحرارية استجابةً لإشارات صادرة من الدماغ. ويُعد هذا الاكتشاف تطورا مهما في فهم آليات فقدان الوزن.

في السابق، كان يُنظر إلى هرمون FGF21 على أنه منظم هادئ لعملية الأيض، حيث يساعد الجسم على التكيف مع الصيام، وتحليل الدهون، والحفاظ على توازن الطاقة. لكن النتائج الجديدة أظهرت أن تأثير هذا الهرمون لا يقتصر على الكبد والأنسجة الدهنية، بل يمتد ليشمل الدماغ مباشرة، خاصة المناطق المسؤولة عن تنظيم الطاقة وسلوك الأكل.

كيف يؤثر الدماغ على عملية الأيض؟

أوضحت الدراسة أن هرمون FGF21 ينشط دائرة عصبية محددة في جذع الدماغ، وهي نفس المنطقة التي تستهدفها بعض أدوية إنقاص الوزن الحديثة مثل نظائر GLP-1، بما في ذلك دواء "أوزمبيك".

لكن آلية العمل تختلف، فبينما تعمل هذه الأدوية على تقليل الشهية، يقوم هرمون FGF21 بتحفيز الجسم على زيادة استهلاك الطاقة دون التأثير المباشر على كمية الطعام. بمعنى آخر، يبدأ الجسم في حرق المزيد من السعرات الحرارية حتى دون تغيير النظام الغذائي.

نتائج التجارب على الحيوانات

أظهرت التجارب التي أُجريت على الفئران نتائج لافتة، حيث فقدت الحيوانات الوزن والدهون نتيجة زيادة حرق الطاقة، وليس بسبب تقليل تناول الطعام. كما تبين أن التأثير الأساسي يحدث من خلال مسارات عصبية في الدماغ، وليس فقط عبر العمليات الأيضية في الكبد.

يشير ذلك إلى أن الدماغ قد يحتوي على "مفتاح" يتحكم في طريقة استخدام الجسم للطاقة، مما يضيف بُعدا جديدا لفهم السمنة، بعيدا عن المعادلة التقليدية التي تعتمد على تقليل الطعام وزيادة الحركة فقط.

هل يمكن الاعتماد على التفكير لإنقاص الوزن؟

رغم جاذبية الفكرة، يؤكد الخبراء أن تبسيط الأمر إلى "التفكير يؤدي إلى النحافة" غير دقيق علميا. إذ إن وزن الجسم يتأثر بعوامل متعددة، منها النشاط البدني ونوعية الغذاء.

وتشير خبيرة التغذية أولغا إيليتشيفا إلى أن الإفراط في تناول الطعام وقلة الحركة يظلان من عوامل الخطر، حتى مع زيادة استهلاك الطاقة، حيث يرتبطان بمشكلات صحية مثل الالتهابات واضطراب وظائف الخلايا.

تأثير الاكتشاف على علاج السمنة

قد يفتح هذا الاكتشاف الباب أمام تطوير طرق جديدة لعلاج السمنة تعتمد على زيادة استهلاك الطاقة بدلا من كبح الشهية. ومع ذلك، لا تزال هذه النتائج في مراحلها المبكرة، إذ تم التوصل إليها من خلال تجارب على الحيوانات.

ويحذر الخبراء من أن تطبيق هذه الآليات على البشر يتطلب مزيدا من الدراسات، نظرا لتعقيد جسم الإنسان واحتمال ظهور آثار جانبية، مثل التأثير على القلب أو العظام، أو حدوث استجابات تعويضية تقلل من فعالية العلاج.

هل يمكن تحفيز هذه الآلية بشكل طبيعي؟

تشير الأبحاث إلى أن بعض العوامل الطبيعية قد تساعد في تنشيط هذه العمليات، مثل:

ممارسة النشاط البدني

التعرض للبرد (التكيف مع درجات الحرارة المنخفضة)

الصيام المتقطع

حيث يمكن لهذه العوامل تحسين كفاءة الأيض وزيادة استهلاك الطاقة دون الحاجة إلى تدخل دوائي.

رغم التقدم العلمي، لا تزال القواعد الأساسية للحفاظ على وزن صحي ثابتة، وهي التوازن بين التغذية السليمة والنشاط البدني. وقد يساهم هذا الاكتشاف مستقبلا في تطوير علاجات جديدة، لكنه لن يلغي أهمية نمط الحياة الصحي.

المصدر: صحيفة Известия الروسية