جزيئات البلاستيك الدقيقة تسهم في زيادة معدلات أمراض الكبد
دراسات و أبحاث
جزيئات البلاستيك الدقيقة تسهم في زيادة معدلات أمراض الكبد
20 أيار 2026 , 11:14 ص

حذر علماء من أن جزيئات البلاستيك الدقيقة قد لا تقتصر أضرارها على تلويث المحيطات والأنظمة البيئية فقط، بل ربما تتراكم أيضا داخل الكبد البشري وتسهم في زيادة معدلات أمراض الكبد عالميًا.

ويعمل باحثون متخصصون في الصحة البيئية وصحة الإنسان على دراسة ما إذا كانت هذه الجزيئات المجهرية، التي سبق اكتشافها في أجسام البشر والحيوانات، قادرة على إحداث تغيرات بيولوجية ضارة مرتبطة بتلف الكبد المزمن.

دراسة حديثة تكشف مخاطر صحية محتملة

أظهرت مراجعة علمية جديدة نُشرت في مجلة Nature Reviews Gastroenterology & Hepatology، وقادها علماء من مركز أمراض الكبد البيئية التابع لجامعة بليموث، وجود أدلة قوية تشير إلى أن التعرض لجزيئات البلاستيك الدقيقة والنانوية قد يسبب الإجهاد التأكسدي والالتهابات وتكوين الأنسجة الليفية لدى الحيوانات.

وأوضح الباحثون أن هذه التأثيرات تشبه إلى حد كبير الخصائص المرتبطة بالمراحل المتقدمة من أمراض الكبد لدى البشر.

كيف تصل جزيئات البلاستيك إلى الكبد؟

نظرا لأن الكبد يُعد نظام الترشيح الرئيسي في جسم الإنسان والمسؤول عن معالجة السموم والمواد التي يستهلكها الإنسان، يرى العلماء أن هذه الجزيئات قد تنقل معها مسببات الأمراض الميكروبية وعوامل مقاومة المضادات الحيوية والمواد الكيميائية المسببة لاختلال الهرمونات، إضافة إلى مركبات قد ترتبط بالإصابة بالسرطان.

كما طرح الباحثون مصطلح "إصابة الكبد الناتجة عن البلاستيك"، مطالبين بإجراء المزيد من الدراسات لمعرفة ما إذا كانت هذه الجزيئات تؤدي إلى تفاقم أمراض الكبد المرتبطة بالكحول أو اضطرابات التمثيل الغذائي المرتبطة بمرض الكبد الدهني، الذي يصيب أكثر من ثلث سكان العالم.

ارتفاع عالمي في أمراض الكبد

قالت البروفيسورة شيلبا تشوكشي، أستاذة أمراض الكبد التجريبية ومديرة مركز أمراض الكبد البيئية، إن أمراض الكبد تشهد ارتفاعا ملحوظا عالميا، وأصبحت مسؤولة عن حالة وفاة واحدة من كل 25 وفاة حول العالم.

وأضافت أن عوامل الخطر المعروفة مثل السمنة والإفراط في تناول الكحول لا تفسر بالكامل حجم الزيادة الحالية أو سرعتها، ما دفع العلماء إلى البحث عن عوامل بيئية إضافية، من بينها جزيئات البلاستيك الدقيقة والنانوية.

وأشارت إلى أن هناك بالفعل أدلة قوية على قدرة البلاستيك على التراكم داخل أكباد الحيوانات والتسبب في أضرار صحية، وهو ما يثير تساؤلات مهمة حول إمكانية حدوث التأثير نفسه لدى البشر.

عقبات بحثية أمام فهم التأثير الكامل

حددت الدراسة عدة تحديات تعيق فهم التأثير الكامل للبلاستيك على الكبد، من بينها القيود التقنية والفجوات المعرفية وأولويات البحث غير المحسومة.

وأكد الباحثون الحاجة إلى دراسات متقدمة تساعد على قياس تأثير جزيئات البلاستيك الدقيقة والنانوية على الكبد بدقة أكبر، إلى جانب تعزيز التعاون بين خبراء الصحة والبيئة.

البلاستيك يزيد من تفاقم أمراض الكبد

أوضحت البروفيسورة تشوكشي أن الأدلة العلمية المتزايدة تشير إلى أن البلاستيك يمكن أن يتراكم داخل أنسجة الجسم البشري، وربما يرتبط بعدد من المشكلات الطبية.

وأضافت أن الكبد يعمل كحارس رئيسي للجسم من خلال معالجة السموم والتخلص منها، إلا أن التعرض المستمر للبلاستيك عبر الطعام والماء والهواء قد يؤدي إلى وصول هذه الجزيئات إلى الكبد وتفاعلها مع الأمراض الموجودة مسبقا، ما قد يزيد من حدة الضرر الصحي.

دعوات لتطوير أنواع بلاستيك أكثر أمانا

من جانبه، قال البروفيسور ريتشارد طومسون، أستاذ الأحياء البحرية بجامعة بليموث، إن التلوث البلاستيكي أصبح تحديًا بيئيًا وصحيًا عالميًا لا يمكن تجاهله.

وأوضح أن استمرار وجود البلاستيك داخل جسم الإنسان، إلى جانب الأدلة المتزايدة حول أضراره، يستدعي اتخاذ إجراءات عاجلة لتطوير منتجات بلاستيكية أكثر أمانا واستدامة، مع تقليل انبعاث الجزيئات الدقيقة والنانوية منها.

ما هو تخصص أمراض الكبد البيئية؟

يُعد تخصص أمراض الكبد البيئية مجالا علميا ناشئا يدرس تأثير العوامل البيئية المختلفة، مثل الهواء والمياه والتربة والنظام الغذائي والمنتجات الاستهلاكية، على صحة الكبد طوال حياة الإنسان.

ويجمع مركز أمراض الكبد البيئية علماء وباحثين وأطباء متخصصين بهدف تطوير أدلة علمية تساعد في تحسين الوقاية ودعم السياسات الصحية وتحسين نتائج علاج المرضى.

كما يعمل الباحثون على دراسة عينات من الكبد البشري لفهم التغيرات الخلوية والجزيئية الناتجة عن التعرض للبلاستيك، بما يشمل تأثيره على وظائف خلايا الكبد، واضطراب الحاجز المعوي، وتحفيز الالتهابات والتليف.

المصدر: Nature Reviews Gastroenterology