✍️عبدالله علي هاشم الذارحي
في لحظة شديدة الحساسية، تتزايد محاولات العدو الصهيو أمريكي لجرّ دول الخليج إلى مسارات خطيرة، عنوانها العريض الشراكة الأمنية مع أمريكا، وهي في حقيقتها العميقة التورّط في خطط العدو وخدمة أجنداته.
هذه المحاولات ليست جديدة، لكنها اليوم أكثر إلحاحًا وخطورة، في ظل تحولات كبرى تشهدها المنطقة، وصعود محورٍ يرفض الهيمنة ويعيد رسم معادلات القوة.
لقد أثبتت التجارب السابقة الى اليوم أن الانخراط في مشاريع العدو لا يجلب الأمن ولا الاستقرار، بل يفتح أبواب الفوضى والاستنزاف.
من العراق إلى سوريا، ومن أفغانستان إلى اليمن، كانت النتيجة واحدة: دول منهكة، وشعوب تدفع الثمن، فيما يحصد العدو المكاسب السياسية والاقتصادية والعسكرية.
في هذا السياق، تأتي تحذيرات السيد القائد واضحة وصريحة، فحين يؤكد بأكثر من خطاب أن العدو الأمريكي والإسرائيلي لا يسعيان إلا لتوظيف الآخرين كأدوات في معاركهما، وأن من يظن أنه سيكون شريكًا في القرار إنما يخدع نفسه؛
لأنه في الحقيقة مجرد وقود لمشاريع
لا تخدم إلا أعداء الأمة.
هذا التحذير ليس خطابًا عاطفيًا، بل قراءة دقيقة مبنية على وقائع وتجارب متراكمة.
إن أخطر ما في هذه المرحلة هو محاولة تسويق التورّط على أنه حماية للمصالح، أو ضمان للأمن، بينما الحقيقة أن الأمن الحقيقي لا يُبنى بالارتهان للعدو ، ولكن بالاستقلال في القرار، وبناء علاقات متوازنة، وتجنب الدخول في صراعات لا ناقة لدول الخليج فيها ولا جمل، خاصة وأن فاقد الشيئ لايعطيه.
ومعلوم ان المواجهة مع قوى إقليمية كبرى أو الانخراط في حروب بالوكالة لن يكون ثمنه بسيطًا، بل قد يهدد الاستقرار الداخلي ويستنزف الموارد لعقود.
بالتالي فإن السيد القائد شدّد في أكثر من مناسبة وأكد على أن خيار الأمة الصحيح هو الوقوف في وجه العدو، لا العمل تحت مظلته.
وأن من أخطر الأخطاء أن تتحول بعض الأنظمة إلى أدوات بيد أمريكا وإسرائيل، تنفذ مخططاتهما ضد شعوب المنطقة.
فهذا لن يحقق لها الحماية، بل يجعلها في دائرة الاستهداف حين تتغير المصالح أو تنتهي صلاحية الدور.
اليوم، دول الخليج أمام مفترق طرق حقيقي:
إما أن تتعلم من دروس الماضي وتتبنى سياسة تحافظ على سيادتها وتوازنها،
أو تنجرّ خلف إغراءات زائفة تقودها إلى مستنقع الصراعات.
وما يحدث في المنطقة من تحولات، خاصة بعد فشل مشاريع الهيمنة في أكثر من ساحة، يؤكد أن زمن الإملاءات يقترب من نهايته، وأن الرهان على العدو هو رهان خاسر.
إن الحكمة تقتضي قراءة المشهد بوعي، بعيدًا عن الضغوط الأمريكية والإسرائيلية، وبعيدًا عن الحسابات الضيقة.
فالأمن لا يُستورد، والسيادة لا تُمنح، إنما يتحقق ذلك بالمواقف المستقلة والقرارات الشجاعة، وتوجيه العداء للعدو الحقيقي.
ختامًا، تبقى تحذيرات السيد القائد ليست موجّهة للإدانة، بل للإنقاذ؛
إنقاذ المنطقة من الوقوع في أخطاء قاتلة.
وإنقاذ دول الخليج من أن تكون ساحة لصراعات الآخرين.
والآن الفرصة أمام الأنظمة لا تزال قائمة لتصحيح المسار،قبل أن تصبح الكلفة أكبر مما يمكن تحمّله، وقد اعذر من انذر.