كتب : موسى عباس
بينما تنهار الأبراج الزجاجية تحت صدمة الصواريخ، تسقط الأقنعة السياسية. من "الجسر البرّي" الذي أنقذ اقتصاد تل أبيب، إلى تمويل الحروب في السودان والعدوان على لبنان؛ مرافعة توثيقية تكشف كيف انتقلت أبوظبي من التطبيع الدبلوماسي إلى الشراكة الكاملة في حرب الإبادة.
في زمن الحروب، تسقط الأقنعة. وما بين الصاروخ اليمني الذي كشف هَشاشة "الأبراج الزجاجية" والقذيفة الصهيونية التي هَدَمَت بيتي في الجنوب والبقاع والضاحية، سقطت أبوظبي مرة واحدة وإلى الأبد.
لم تعد أبوظبي مجرد "وسيط" أو "مُمَوِّل استراتيجي". لقد تحولت، بالدليل والوثيقة، إلى ضِلْعٍ أساسي في غرفة عمليات العدوان من الخرطوم إلى غزة إلى بيروت.
— "جسر الحياة" للكيان الميّت:
حين أغلق أبطال صنعاء باب المندب نُصرة لغزّة، وحين بدأت رفوف المتاجر في تل أبيب تفرغ، جاءت النجدة من "الشقيقة" أبوظبي.
وثقت صحيفة "كالكاليست" الإسرائيلية (17 كانون الأول 2023) أن الجسر البري عبر (دبي-السعودية-الأردن) هو الذي منع الانهيار الاقتصادي للكيان، مؤكدة أنه "بدون الإمارات كانت المصانع ستتوقف".
السؤال المرّ: أي "استثمار" هذا الذي يضمن استمرار مصانع القذائف التي هدمت بيوت الضاحية وألجنوب والبقاع وبيروت ؟
هذا ليس تطبيعاً.. هذه "شَرَاكَة دَم."
— من "اتفاقات أبراهام" إلى "اتفاقات الذخيرة"
بعد 7 أكتوبر مباشرة، وبينما كانت أشلاء أطفال غزة تحت الركام، وقّعت أبوظبي صفقات بـ 10 مليارات دولار" مع شركات السلاح الصهيونية "إلبيت" و"IAI". ونقلت "يديعوت أحرونوت"
(29 تشرين الأول 2023) بصراحة: "أبوظبي تشتري أسهم الحرب.. هي تستثمر في انتصارنا". إذن هي لا "تستثمر" في السلام، هي تستثمر في الإبادة.
— إشعال السودان.. ذَهَبٌ ودَم:
قبل غزّة، كان هناك السودان. تقارير "الأمم المتحدة" و"وول ستريت جورنال (2024) وثقّت أن الإمارات هي الممول والداعم العسكري الأول لميليشيا "حميدتي". سلاح إماراتي، مُسَيَّرات"إماراتية،"ذَهَبٌ "سوداني مُهرّب إلى دبي، مقابل دماء ملايين السودانيين "المُشَرَّدين". نفس اليد التي موّلت حرق الخرطوم، تموّل اليوم حرق غزة ولبنان.
— رأس الحربة ضد "المحور:
لم تكتفِ بدور "المُمَوِّل"، بل لعبت دور "رأس الحربة" ضد طهران وحلفائها:
منصات العدوان:منحت قاعدَتي "الظفرة" و"الفجيرة" للبنتاغون ومنهما انطلقت عمليات التجسس. (البنتاغون، 2021).
—التحالف الاستخباراتي:
كشف موقع "أكسيوس" عن تحالف كامل يستهدف إيران، ومشاركة في مناورات "نجمة البحر" مع الكيان الصهيوني عام 2021.
—تمويل الفوضى: نقلت "رويترز" عن مسؤولين أمريكيين ان الإمارات تقوم بتمويل لجماعات معارضة إيرانية ومنصات حرب سيبرانية.
—حصار اليمن والمشاركة في العدوان واحتلال جزيرة"سُقُطْرى" وتسليمها للإسرائيليين (حسب هيومن رايتس ووتش)، فقط لأن صنعاء قالت "لا" لأمريكا.
—صفعة "الحُثالة" من السيد الأمريكي:
وحين ظنت أبوظبي أن شيكات الدم ستشتري لها "الحصانة"، جاءها الجواب من واشنطن. **ستيف بانون**، عرّاب ترامب (آذار 2024): "الإمارات حُثالة". انتهى دورها. أخذنا نفطها ومالها، والآن هي "عِبْء". بينما ذكّرهم "ترامب": "لولا أمريكا لما صمدت عروشهم لأسبوعين". هذا هو مصير من يبيع هويته ويشتري الازدراء
— السقوط الثلاثي:
1. "السقوط الأمني "صاروخ يمني واحد كشف أن "الأبراج الزجاجية" فقاعة ماء.
2."السقوط الأخلاقي": من يموّل إبادة غزة، ويشعل السودان، ويتآمر على الجوار، فقد انتحر "هُوِيّاتياً" . صار "وَكِيلاً وَظِيفِيّاً" بلباس عربي.
3."السقوط الاستراتيجي": حين استجدى مصرفهم المركزي "خطوط مبادلة الدولار" من واشنطن، تحولت "البقرة الحلوب" إلى "مُتَسَوِّل" يريد اليوم أن "يستثمر" في إعمار لبنان!
يا حكام أبوظبي: نحن لا نريد أموالكم المسمومة. بيوتنا التي هدمتموها سنبنيها بدمائنا، وكرامتنا محروسة بالبندقية. التاريخ لن يذكركم كـ "بُنَاة"، بل كـ "مُمَوِّلي إبادة".
الهيبة لا تُشترى بالمال.. الهيبة تُنتزع بالدم. ونحن أهلها.
**المصادر والمرجعيات:**
* **كالكاليست:** "الجسر البري ينقذ اقتصاد إسرائيل"، 17 كانون الأول 2023.
* **يديعوت أحرونوت:** "أبوظبي تستثمر في شركات السلاح الإسرائيلي"، 29 تشرين الأول 2023.
* **الأمم المتحدة:** تقرير فريق الخبراء بشأن السودان، كانون الثاني 2024.
* **وول ستريت جورنال:** "UAE Is Arming Sudan’s Rapid Support Forces"، 10 آب 2023.
* **أكسيوس:** "Israel and UAE to cooperate on intelligence and security"، 13 آب 2020.
* **رويترز:** "UAE financed Iranian opposition groups, U.S. officials say"، 19 تشرين الأول 2022.
* **القيادة المركزية الأمريكية:** بيان مناورات "نجمة البحر"، تشرين الثاني 2021.
* **ستيف بانون:** مقابلة مع موقع Real America's Voice، آذار 2024.
* **دونالد ترامب:** خطاب في تجمع انتخابي، 18 آذار 2023.
* **هيومن رايتس ووتش:** "اليمن: الإمارات تنقل السيطرة على سقطرى"، 8 أيار 2018.
* **البنتاغون:** "تقرير حول الشراكة الدفاعية مع الإمارات"، 2021.