كشفت دراسة حديثة أن بعض الألياف العصبية الموجودة في الجلد قد تلعب دورًا في إبطاء نمو سرطان الميلانوما ، أحد أخطر أنواع سرطان الجلد. ويُعد هذا الاكتشاف تقدما مهما في مجال ناشئ يُعرف بـ"علم الأعصاب السرطاني"، والذي يدرس العلاقة بين الجهاز العصبي ونمو الأورام.

دور غير متوقع للأعصاب
أجرى الباحثون في مؤسسة وايل كورنيل للطب دراسة باستخدام نماذج حيوانية لدراسة وجود وتأثير الأعصاب الطرفية داخل أورام الميلانوما. وأظهرت النتائج أن أعصاب الجهاز العصبي الودي (السمبثاوي) توجد بكثرة داخل هذه الأورام، وقد تساهم في إبطاء نموها.
وعلى عكس الاعتقاد السائد بأن الجهاز العصبي يعزز نمو السرطان، بيّنت الدراسة أن بعض الأعصاب يمكن أن تعمل كعامل كابح لنمو الورم في ظروف معينة.
كيف تؤثر الأعصاب على الورم؟
تفرز الأعصاب الودية مادة كيميائية تُعرف بـ"النورإبينفرين"، وهي هرمون مرتبط باستجابة الجسم للتوتر. وتؤثر هذه المادة على خلايا مناعية تُسمى "الماكروفاج"، والتي يمكن أن تدعم نمو الورم في بعض الحالات.
وأظهرت الدراسة أن الإشارات العصبية تقلل من عدد الماكروفاج الداعمة للورم، ما يؤدي إلى إبطاء نموه. ويرتبط هذا التأثير بمستقبلات محددة تُعرف بـ"المستقبلات الأدرينالية ألفا".
تباين تأثير أنواع الأعصاب
لاحظ الباحثون أن أنواعا مختلفة من الأعصاب داخل الورم تؤدي أدوارًا متباينة. فبينما تساهم الأعصاب الحساسة للألم في تعزيز نمو الورم، تعمل الأعصاب الودية على الحد من هذا النمو.
كما تبيّن أن عدد هذه الأعصاب يزداد مع نمو الورم، خاصة في الحالات التي ينمو فيها السرطان ببطء، ما يشير إلى دورها المحتمل في تنظيم تطور المرض.
تقنيات متقدمة في الدراسة
استخدم الفريق البحثي تقنية متطورة تُعرف بـ"التوسيم المناعي الكامل"، والتي تسمح بجعل الأنسجة شفافة بصريا، مما يتيح تتبع مسارات الأعصاب داخل الورم بدقة عالية.
وقد ساعدت هذه التقنية في فهم توزيع الأعصاب داخل الأورام وطبيعة تفاعلها مع الخلايا الأخرى.
آفاق علاجية واعدة
تفتح هذه النتائج الباب أمام تطوير استراتيجيات علاجية جديدة تستهدف الأعصاب داخل الأورام أو المستقبلات المرتبطة بها. ومن اللافت أن بعض الأدوية التي تستهدف هذه المستقبلات تُستخدم بالفعل في علاج ارتفاع ضغط الدم، ما قد يسرّع إمكانية إعادة توظيفها لعلاج السرطان.
ومع ذلك، يؤكد الباحثون أن هناك حاجة إلى مزيد من الدراسات لفهم كيفية تطبيق هذه النتائج على البشر بشكل فعّال وآمن.