بين الرصاص بالهواء والصواريخ الموجهة على الصدور والبيوت ؟!
مقالات
بين الرصاص بالهواء والصواريخ الموجهة على الصدور والبيوت ؟!
عباس المعلم
3 أيار 2026 , 19:11 م

" مرحبا دولة "

لا أحد يمتلك الحدّ الأدنى من المنطق الأخلاقي والإنساني يمكنه أن يؤيّد أو يبرّر أو يدافع عن أولئك الجهلة والجبناء الذين يطلقون النار في الهواء، أيّاً تكن المناسبة أو الذريعة. فهذه الممارسات تبقى مدانة ومرفوضة، لأنها تعبّر عن انحدار في الوعي والمسؤولية قبل أن تكون مجرد مخالفة قانونية.

ولو كان لبنان دولة طبيعية، تمتلك سلطة مستقلة وسيادة فعلية وقراراً وطنياً حراً، لكان مشهد دخول الجيش إلى الضاحية لتوقيف مطلقي النار أمراً بديهياً لا يثير أي جدل. لكن المفارقة الفادحة تكمن في أن السلطة السياسية نفسها التي أصدرت أوامرها للجيش بالدخول إلى الضاحية لاعتقال مطلقي النار، هي ذاتها التي أعطته أوامر الانسحاب من الحدود وترك أهل الجنوب لمصيرهم المفتوح على العدوان والقتل والتدمير.

والمفارقة الأكثر قسوة أن إطلاق النار في الهواء جاء خلال تشييع أربعة شهداء سقطوا بنيران إسرائيل، وفي الوقت ذاته كانت إسرائيل تطلق النار والقذائف والصواريخ من البحر والبر والجو على صدور الجنوبيين وبيوتهم وأرزاقهم، لا في الهواء. وكان جنود جيش الاحتلال يتجوّلون داخل القرى اللبنانية محمّلين بأطنان المتفجرات، استعداداً لتنفيذ عمليات نسف وتدمير تطال أحياءً وقرىً بأكملها.

إنّ السيادة لا تتجزأ، وكذلك القانون والقضاء وهيبة الدولة. فإذا كانت جنحة إطلاق النار في الهواء في الضاحية وهي مدانة ومرفوضة حتى انقطاع النفس تستدعي تحرك القضاء والجيش والأجهزة الأمنية، فكيف يكون الحال أمام جرائم موصوفة ترتكبها إسرائيل بحق لبنان أرضاً وشعباً، من قتل وإرهاب وتدمير وإبادة جماعية وانتهاك يومي للسيادة والكرامة الوطنية؟

هنا يصبح السؤال الحقيقي: أين تتحرك الدولة عندما يكون المعتدي عدواً يحتلّ ويقصف ويقتل، لا مواطناً أعزل يطلق النار في الهواء ؟

عباس المعلم - كاتب سياسي