✍️ عبدالله علي هاشم الذارحي
لم يعد كيان العدوّ اللقيط خافيًا حقيقته الإجرامية، فهو اليوم يكرّر القرصنة والإرهاب علنًا، ويختطف سفنًا مدنية في عرض البحر، أمام سمع العالم وبصره، دون خوفٍ من قانون أَو محاسبة.
ما جرى لأساطيل الصمود ومن على متنها جريمة حرب مكتملة الأركان، تؤكّـد أن كَيان الاحتلال الصهيوني كيانٌ مارق، يعيش فوق القانون الدولي، ويحتمي بالمظلة الأمريكية والصمت العربي والتخاذل الإسلامي.
سفنٌ تحمل الغذاء والدواء ورسائل التضامن الإنساني إلى غزة المحاصرة، يواجهها كيان العدوّ بالاختطاف والاعتداء، وكأنها تعترض جيوشًا جرارة لا قوافل إنسانية.
أيُّ وحشيةٍ هذه؟ وأيُّ انحدارٍ أخلاقي وصل إليه هذا العدوّ المجرم؟
لكن الفضيحة الأكبر في ردة الفعل العربية والإسلامية الهزيلة، التي كشفت كيف أصبحت بعض الأنظمة العربية جُزءًا من حالة الانبطاح، وشريكًا غير مباشر في الحصار والعدوان على غزة العزة.
فأين الجيوش العربية التي تُنفق عليها مئات المليارات؟
أين القمم الطارئة؟
أين التهديد بقطع العلاقات أَو إغلاق السفارات أَو حتى وقف التطبيع المخزي؟
لقد تحولت كثير من الأنظمة إلى مُجَـرّد أبواق، وأصدرت بيانات باهتة، بينما غزة تُذبح، والسفن تُختطف، والأقصى يُدنّس، والأمة تُهان كُـلّ يوم.
قال سيد القول والفعل: "العرب في نظر اليهود الصهاينة ليسوا بشرًا، بل حيوانات، وهم يصرحون بذلك".
أما الشعوب الحرة، فكانت وما تزال هي الطرف الحي الوحيد في هذه المعركة، تخرج بالمظاهرات، وتملأ الساحات، وتفضح الاحتلال، رغم القمع والتضييق.
وهذا يؤكّـد أن فلسطين ما تزال قضية الشعوب، حتى وإن حاولت الأنظمة دفنها تحت أكوام التطبيع والخيانة.
وفي الغرب نفسه، خرج آلاف الأحرار يندّدون بقرصنة الاحتلال؛ لأن الحقيقة أصبحت أوضحَ من أن تُخفى؛ ولأن آلة الإعلام الصهيونية بدأت تفقد قدرتها على تزوير الوعي العالمي.
لقد سقط القناع نهائيًّا، وبات العالم يرى كيان العدوّ الصهيوني كيانًا إرهابيًّا دمويًّا، لا يعيش إلا بالقتل والحصار والاختطاف والاستباحة.
لهذا قال السيد القائد الحكيم: "لن يستقر وضع المنطقة إلا بهزيمة المخطّط الصهيوني، وهذا ما ينبغي أن تعمل عليه الأُمَّــة".
فالعدوّ الإسرائيلي خطر على الأُمَّــة كلها، وأن السكوت عليه لا يجلب إلا المزيد من الذل والهوان.
وها هي الأحداث تثبت ذلك بوضوح؛ فكل صمتٍ عربي يقابله توغل صهيوني أكبر، وكل تطبيعٍ مجاني يقابله مزيد من الدم والجرائم والإذلال.
إن أساطيل الصمود لم تُختطف وحدها..
إنما اختُطف معها ما تبقى من كرامة الأنظمة الرسمية، التي اكتفت بالمشاهدة، فيما لا يزال أحرار غزة ولبنان وإيران واليمن والعراق يخوضون معركة الشرف نيابة عن الأُمَّــة.
لكن الحقيقة التي لا يمكن مصادرتها، أن غزة لم تعد وحدها، وأن الحصار يتآكل، وأن جبهة الوعي العالمي تتسع، وأن هذا العدوّ مهما امتلك من قوة يعيش اليوم أسوأ مراحل سقوطه الأخلاقي والسياسي.
وستبقى قوافل الأحرار تُبحر.
وسيبقى صوت المقاومة أعلى من كُـلّ حصار.
وسيبقى العار يلاحق كُـلّ صامت ومتخاذل ومطبّع حتى يسقط كَيان الاحتلال المؤقت بإذن الله تعالى.
[04/05, 19:13] ابن هاشم: *الذكرى الـ 106 لمجزرة تنومة تذكّر بتاريخ الغدر السعودي*
✍️ عبدالله علي هاشم الذارحي
اليوم تحل الذكرى الـ 106 لمجزرة تنومة، تلك الجريمة البشعة التي ارتكبتها قوات آل سعود وعصاباتهم التكفيرية بحق آلاف الحجاج اليمنيين العُزّل وهم في طريقهم إلى بيت الله الحرام ملبّين لله، لا يحملون سوى ملابس الإحرام وقلوبًا معلقة بالكعبة المشرّفة.
في وادي تنومة وسَدوان بعسير، تحولت قوافل الحج يومها إلى مشهدٍ دموي مرعب، بعدما انقضت عصابات القتل والتكفير على الحجاج الذين مُنحوا الأمان ثم غُدر بهم بوحشية لا يعرفها دين ولا قيم إنسانية.
أكثر من ثلاثة آلاف حاج يمني ذُبحوا بالسيوف والرصاص، وقُطعت أجسادهم، ونُهبت أموالهم، وتُركت جثامينهم في العراء في واحدة من أبشع الجرائم في التاريخ الإسلامي الحديث المليء بالعبر.
وعن العبر قال شهيد القرآن "العبر كثيرة جِـدًّا من خلال الأحدث سواء ما قصه القرآن الكريم من تاريخ الأمم الماضية، أَو من الأحداث التي تطرأ في هذه الدنيا،
سواء في تاريخنا القريب تاريخ هذه الأُمَّــة الإسلامية، أوفي عصرنا الحاضر، وما أكثر الأحداث والمتغيرات في هذا العصر الحاضر".
فلم تكن مجزرة تنومة حادثة عابرة، بحجم ما كانت التعبير الحقيقي عن الفكر التكفيري الذي قامت عليه الدولة السعوديّة منذ نشأتها، وعن عقلية نظام يرى الدم وسيلة للسيطرة والتمكين.
ولذلك ظل النظام السعوديّ لعقود يحاول طمس هذه الجريمة ومنع الحديث عنها، خوفًا من انكشاف الحقيقة أمام الأجيال.
إن استحضار مجزرة تنومة اليوم ليس نبشًا للماضي، لكنه كشفٌ لجذور العدوانية التي ما زالت تحكم عقل النظام السعوديّ حتى اللحظة.
فالنظام الذي قتل الحجاج العُزّل بالأمس، هو ذاته الذي ضم أراضي يمنية لمملكته، وجوّع وقتل أبناءه منذ زمن، وهو ذاته اليوم الذي مايزال مُستمرّا في عدوانه وحصاره على شعب يمن الإيمان والحكمة.
بالتالي فإن من واجبنا اليوم ألا نسمح بتحويل تنومة إلى مُجَـرّد ذكرى عابرة، وإنما إلى قضية وعيٍ وهُويةٍ وكرامة، تُدرَّس للأجيال، وتُوثَّق في الكتب والأفلام والذاكرة الوطنية، ليعرف الجميع أن آلاف الحجاج اليمنيين ذُبحوا يومًا دون ذنب.
إن العدالة الحقيقية تبدأ باعتراف المجرم بالجريمة، والاعتذار عنها، وكشف وثائقها كاملة، ومحاسبة الفكر التكفيري الذي أقدم عليها ظلمًا وعدوانًا.
أما الصمت والتجاهل، فلن يمحوا الدم من ذاكرة الأرض، ولن يخفوا الحقيقة مهما طال الزمن.
وستبقى تنومة جرحًا يمنيًّا نازفًا، وشاهدًا خالدًا على واحدة من أبشع جرائم الغدر والتكفير في تاريخ الأُمَّــة يوم قُتل الحجاج وهم يقولون لبيك اللهم لبيك.
رحم الله شهداء تنومة، ولعنة الله والتاريخ على القتلة والمجرمين، وسيبقى الدم اليمني شاهدًا على عدة جرائم لن تمحوها السنوات ولا محاولات التزييف والتعتيم،
والله يُمهل المجرمين ولن يُهملهم.