طبول الحرب في الخليج: هل هجوم
مقالات
طبول الحرب في الخليج: هل هجوم "الفجيرة المجهول" هو شرارة العدوان على إيران؟
عدنان علامه
6 أيار 2026 , 10:38 ص

عدنان علامه - عضو الرابطة الدولية للخبراء والمحللين السياسيين

​بينما تنفي طهران أي صلة لها بالهجمات الأخيرة على دولة الإمارات، وتُصدر تحذيرات شديدة اللهجة، على لسان المتحدث باسم مقر "خاتم الأنبياء"، إبراهيم ذو الفقار، تتسارع الأحداث الميدانية والسياسية، لترسم سيناريو يبدو فيه "القصف المجهول"، مجرد ذريعة لمحرك عسكري أكبر يخطط له التحالف الأمريكي-الإسرائيلي.

​1- لغز الهجمات المجهولة: حقائق الميدان

​تشير التقارير الواردة أَمس إلى أحداث عسكرية خطيرة، تضع النفي الإيراني في مواجهة الرواية الإماراتية-الأمريكية؛

1-1 ​إستهداف الفجيرة

أعلنت حكومة الفجيرة عن وقوع إصابات نتيجة "حريق" ناجم عن إستهداف بطائرة مسيرة (اتهمت الإمارات إيران بالوقوف خلفه)، وهو ما نفته طهران جملة وتفصيلاً، معتبرة أن الإمارات تحولت إلى "قاعدة عسكرية" للخصوم.

2-1 ​اختفاء "مرضعة الجو" الأمريكية:

الأخبار تؤكد فقدان طائرة تزويد بالوقود أمريكية من طراز KC-135 Stratotanker فوق مياه الخليج بعد إرسالها إشارة الاستغاثة العالمية "7700". اختفاء هذه الطائرة تحديداً (التي تمثل العمود الفقري لأي جهد جوي هجومي) يشير إلى أن المنطقة تشهد اشتباكًا إلكترونيًا أو حركيًا عنيفًا خلف الكواليس.

3-1​حرب المسيرات:

تم رصد حركة طائرات ميراج وإسقاط مسيرات من نوع Wing Loong (التي تمتلكها الإمارات) فوق الأراضي الإيرانية (شيراز)، يثبت أن الإمارات دخلت بالفعل في "الاشتباك المباشر" أو على الأقل في تقديم الدعم الإستخباراتي واللوجستي للهجمات التي يشنها التحالف.

​2. "مشروع الحرية" وذريعة "تحرير السفن"

​يأتي إعلان وزير الحرب الأمريكي (بيت هيغسيث) عن عملية "محدودة"، في مضيق هرمز، تحت غطاء إنساني هو "تحرير السفن العالقة" كخطوة استراتيجية خبيثة.

1-2​تغيير قواعد الاشتباك

إنَّ تفعيل ما يسمى بـ "مشروع الحرية"، ومنح الجيش الأمريكي تفويضًا استثنائيًا، يعني أن أي احتكاك إيراني بالسفن الأمريكية سيُعتبر "عملًا عدائيًا"، يمنح واشنطن "الشرعية القانونية" للرد الشامل.

2-2 ​التنسيق الأمريكي الإسرائيلي

فالمعلومات المسربة من "CNN" وهآرتس حول تنسيق جولة هجمات تستهدف منشآت الطاقة واغتيالات قيادية، تؤكد أن الأهداف تتجاوز بكثير مسألة "حرية الملاحة". إنهم يستهدفون العمود الفقري للإقتصاد الإيراني (حقول بارس الجنوبي) لإجبار النظام على الانهيار من الداخل.

​3. التحليل: هل الفخ بات جاهزاً؟

​الإجابة تكمن في قراءة "الإستراتيجية الدفاعية للهجوم" التي يتبعها ترامب وحلفاؤه حالياً:

1-3 ​صناعة "العدو الشرير"

إنَْ نفي إيران للهجمات لا يهم في الحسابات الغربية، بقدر ما يهم "التقرير الرسمي" الإماراتي. فالقصف (سواء كان إيرانياً، أو عملية "راية كاذبة"، أو من تنفيذ حلفاء إيران) هو الذريعة الذهبية التي كان ينتظرها نتنياهو وترامب، لتبرير العدوان الشامل الذي بدأ يتشكل منذ فبراير الماضي.

3_2 ​تحذير ذو الفقار

إنَّ رسالة طهران للإمارات، بأنها أصبحت "وكراً" للأمريكيين والإسرائيليين، هي اعتراف ضمني بأن القواعد العسكرية في دبي وأبو ظبي أصبحت ضمن بنك الأهداف الإيرانية، في أي مواجهة قادمة.

وفي المحصلة، ​نحن أمام مشهد كلاسيكي للتمهيد لحرب كبرى؛ هجوم مجهول (أو مفبرك) على حليف إقليمي، يتبعه تحشيد عسكري "لحماية الملاحة"، ثم انطلاق هجمات جراحية تستهدف مراكز الثقل الإقتصادي الإيراني.

النفي الإيراني قد يكون صادقًا عسكريًا في هذه الواقعة تحديداً، لكنه لن يغير من قرار التصعيد المتخذ في واشنطن وتل أبيب، والذي يبحث عن "الشرعية" في دخان حرائق الفجيرة، وحطام طائرات "وينغ لونغ".

وإنَّ غدًا لناظره قريب

06 أيار/مايو 2026