فيروس HIV يخترق الخلايا المناعية الساكنة بآلية غير معروفة سابقا
دراسات و أبحاث
فيروس HIV يخترق الخلايا المناعية الساكنة بآلية غير معروفة سابقا
7 أيار 2026 , 13:45 م

كشف باحثون من Queen Mary University of London عن آلية جديدة غير معروفة سابقا تُمكّن فيروس HIV-1 من إصابة الخلايا المناعية “الساكنة”، وهو ما يتحدى مفاهيم علمية استمرت لعقود.

الدراسة، المنشورة في مجلة Nature، تفتح آفاقا جديدة لفهم كيفية بقاء الفيروس داخل الجسم رغم العلاج.

فيروس نقص المناعة البشرية HIV ( مصدر الصورة: ويكيبيديا )

كيف يدخل الفيروس إلى نواة الخلية؟

لكي يُصيب فيروس HIV الخلايا التائية، يحتاج إلى إدخال مادته الوراثية إلى نواة الخلية، وهي منطقة محمية للغاية داخل الخلية.

تُحاط النواة ببنية تُعرف باسم مركّب المسام النووي (NPC)، وهو بمثابة “بوابة” تتحكم فيما يدخل ويخرج من النواة. وكان من غير الواضح سابقا كيف يتمكن الفيروس من عبور هذه البوابة بسبب حجمه الكبير.

الآلية الجديدة: “فتح البوابة” مؤقتا

أظهرت الدراسة أن الفيروس يستخدم طريقة ذكية:

ينتقل مباشرة من خلية تائية إلى أخرى

يطلق سلسلة إشارات داخل الخلية

يؤدي ذلك إلى “فتح” مؤقت لمركّب المسام النووي

يسمح هذا للفيروس بالدخول إلى النواة ودمج مادته الوراثية

الأهم من ذلك أن هذه العملية لا تتطلب تنشيط الخلية المناعية، وهو ما يخالف الاعتقاد السابق.

تفسير لغز استمرارية الفيروس

يساعد هذا الاكتشاف في تفسير ظاهرة حيّرت العلماء طويلًا، وهي وجود ما يُعرف بـ:

الخزان الكامن للفيروس

وهو مجموعة من الخلايا التائية الساكنة التي تحتوي على فيروس HIV في حالة خاملة.

لا يمكن للعلاج الوصول إليها بسهولة

تشكّل العائق الأكبر أمام الشفاء الكامل

تسمح للفيروس بالعودة للنشاط لاحقا

تشير الدراسة إلى أن هذا الخزان قد يتكوّن عبر هذه الآلية الجديدة التي لم تكن معروفة من قبل.

أهمية الاكتشاف للعلاج

قد يساهم هذا الفهم الجديد في تطوير استراتيجيات علاجية أكثر فعالية، من خلال:

استهداف الخلايا الساكنة المصابة

منع الفيروس من فتح “البوابة النووية”

القضاء على الخزان الكامن

أبعاد علمية أوسع

لا يقتصر تأثير هذا الاكتشاف على فيروس HIV فقط، بل يمتد إلى مجالات أخرى:

فهم أعمق لكيفية عمل الخلايا المناعية

اكتشاف آليات جديدة لتنظيم دخول المواد إلى نواة الخلية

إمكانية تطوير علاجات مناعية مبتكرة.

يكشف هذا البحث أن فيروس HIV أكثر تعقيدا مما كان يُعتقد، إذ يمتلك القدرة على استغلال آليات الخلية نفسها لاختراقها حتى في حالتها الساكنة. ويُعد هذا التقدم خطوة مهمة نحو فهم أفضل للفيروس، وقد يقرّب العلماء من تطوير علاجات تستهدف جذور المشكلة.

المصدر: مجلة nature