أسباب تأخر تشخيص مرض العصبون الحركي
دراسات و أبحاث
أسباب تأخر تشخيص مرض العصبون الحركي
23 أيار 2026 , 16:20 م

عاد مرض العصبون الحركي إلى دائرة الاهتمام بعد إعلان لاعب الرجبي الأسترالي جاي أرو إصابته بالمرض، رغم أنه كان يشارك بشكل كامل في منافسات موسم 2025.

وأثار التشخيص صدمة واسعة، لأن المرض غالبا ما يرتبط بكبار السن، وليس بالرياضيين الشباب الذين يتمتعون بلياقة بدنية عالية.

ما هو مرض العصبون الحركي؟

مرض العصبون الحركي هو اضطراب عصبي خطير يصيب الخلايا العصبية المسؤولة عن نقل الإشارات من الدماغ إلى العضلات.

وعندما تتضرر هذه الخلايا أو تموت، يفقد المريض تدريجيا القدرة على أداء الوظائف الأساسية المرتبطة بالعضلات، مثل:

الحركة.

الكلام.

البلع.

التنفس.

ولا تستطيع الخلايا العصبية الحركية تجديد نفسها بعد التلف، ما يجعل فقدان الوظائف العضلية دائما ومتفاقما مع الوقت.

كيف تتطور أعراض المرض؟

مرض العصبون الحركي ( مصدر الصورة: Unsplash )

تختلف سرعة تطور المرض من شخص إلى آخر، لكن الأعراض عادة تبدأ بشكل تدريجي وقد تبدو بسيطة في البداية.

ومن الأعراض المبكرة الشائعة:

تلعثم الكلام.

ضعف العضلات.

التعثر أثناء المشي.

صعوبة البلع.

الإرهاق غير المعتاد.

وفي كثير من الحالات، تتفاقم الأعراض تدريجيا وصولا إلى الشلل الكامل.

ويعيش معظم المرضى بين عامين وخمسة أعوام بعد التشخيص، رغم وجود حالات استطاعت التعايش مع المرض لفترات أطول.

لماذا يتأخر التشخيص؟

يُعد تأخر تشخيص مرض العصبون الحركي من أبرز التحديات الطبية المرتبطة به.

ويرجع ذلك إلى أن الأعراض المبكرة غالبا ما تكون خفيفة أو مشابهة لأمراض أخرى، مثل:

السكتة الدماغية.

مرض باركنسون.

اضطرابات العضلات والأعصاب الأخرى.

كما لا يوجد اختبار واحد حاسم لتشخيص المرض، لذلك يحتاج المريض عادة إلى:

فحص سريري متخصص.

اختبارات للأعصاب والعضلات.

تصوير بالرنين المغناطيسي.

تقييم لدى طبيب أعصاب متخصص.

وقد تستغرق هذه الإجراءات عدة أشهر، ما يؤدي إلى تأخير بدء العلاج.

ما أسباب الإصابة بالمرض؟

معظم الحالات تُصنف ضمن النوع «العشوائي»، أي أن السبب الدقيق غير معروف.

لكن نحو 5% إلى 10% من الحالات ترتبط بعوامل وراثية، بما في ذلك طفرات تصيب جين SOD1 المسؤول عن إنتاج إنزيم يحمي الخلايا من الجذور الحرة الضارة.

كما يناقش الباحثون احتمال وجود علاقة بين إصابات الرأس المتكررة وزيادة خطر الإصابة بالمرض، خاصة لدى الرياضيين الذين يمارسون رياضات احتكاكية، لكن هذه العلاقة لم تُحسم علميا بشكل نهائي.

هل يوجد علاج لمرض العصبون الحركي؟

لا يوجد علاج شافٍ حتى الآن، لكن العلاجات الحالية تهدف إلى:

تخفيف الأعراض.

إبطاء تطور المرض.

تحسين جودة الحياة.

ويشمل ذلك العلاج الطبيعي والدعم الغذائي وأجهزة المساعدة على الحركة والتنفس.

دواء جديد يمنح الأمل لبعض المرضى

من أبرز التطورات الحديثة اعتماد دواء «توفيرسن» بشكل مبدئي في أستراليا لبعض المرضى الذين يحملون طفرة SOD1 الوراثية.

وأظهرت الدراسات أن الدواء يساعد على إبطاء تطور المرض لدى هذه الفئة المحددة، رغم ارتباطه ببعض الآثار الجانبية الناتجة عن طريقة إعطائه عبر البزل القطني.

أبحاث جديدة لفهم المرض

يواصل العلماء دراسة الآليات البيولوجية المرتبطة بالمرض، خاصة دور الخلايا الداعمة في الجهاز العصبي مثل:

الخلايا الدبقية.

الخلايا النجمية.

الخلايا المناعية العصبية.

وأظهرت الأبحاث أن الالتهاب المزمن داخل الدماغ والحبل الشوكي قد يساهم في تسارع تلف الخلايا العصبية.

كما يدرس الباحثون دور الميتوكوندريا، وهي مراكز إنتاج الطاقة داخل الخلايا، في تطور الالتهاب العصبي المرتبط بالمرض.

هل يمكن تحويله إلى مرض يمكن التعايش معه؟

يرى الباحثون أن التقدم العلمي المستمر قد يفتح الباب مستقبلا أمام علاجات قادرة على تحويل مرض العصبون الحركي من مرض قاتل إلى حالة مزمنة يمكن التحكم بها.

ويؤكد الخبراء أن التشخيص المبكر سيبقى عاملا حاسمًا لتحسين فرص العلاج وإبطاء تطور المرض.