عدنان علامه - عضو الرابطة الدولية للخبراء والمحللين السياسيين
في مثل هذا اليوم قبل ثماني سنوات، لم ينسحب ترامب من الاتفاق النووي فحسب، بل سحب معه ورقة التوت عن عورة النظام الأممي والدولي برمته.
إن الاتفاق الذي باركه مجلس الأمن بقراره رقم 2231 تحول من وثيقة ملزمة قانونياً إلى "نكتة سياسية"؛ وأثبتت أن الدول الخمس دائمة العضوية ليست سوى شهود زور على طاولة مقامرةدولية تقودها واشنطن.
فأصبحت هيبة القانون تحت أقدام المصالح الأَمريكية.
فقد إرتكب مجلس الأمن ودول الـ (5+1) خطيئة إستراتيجية عندما وقفوا متفرجين على تمزيق اتفاق هم ضامنين له وصمتوا.
وهذا الصمت لم يكن عجزاً تقنياً، بل كان تواطؤاً سياسياً أدى إلى تفريغ قرارات مجلس الأمن من محتواها.
واليوم، عندما نتحدث عن تصعيد عسكري أو تهديد للأمن الإقليمي أو العالمي ، يجب أن نوجه أصابع الاتهام إلى "مختبر الفشل" في نيويورك وجنيف، حيث تُباع الالتزامات وتُشترى بالدولار والضغط السياسي.
التبعات الكارثة الإنسحاب ترامب:
بات السلم العالمي في مهب الريح،
إن العدوان الأمريكي الإسرائيلي المشترك على إيران والذي شاهدناه العام الماضي وهذا العام، والحصار الذي يحاول ترامب فرضه على مضيق هرمز ،والتوتر الذي يخنق الممرات المائية ويهدد إقتصاد العالم، هو النتيجة الحتمية لعدم إحترام مجلس الأمن ودول ال (5+1) ضَمانتهم ورعايتهم للإتفاق النووي؛ فالمفاوضات جرت معهم وبإشرافهم وعلى ضَمانتهم.
ومجلس الأمن أصدر قراره بعد رفع تقرير الدول ال (5+1) نسخة عن بنود الإتفاق.
فقد تعلم العالم درساً قاسياً جدًا : "لا قيمة لأي توقيع أممي، ودولي ما لم تكن تملكه القوة لحمايته".
وإن إسقاط ترامب للإتفاق النووي، كان الرصاصة الأولى في نعش الإستقرار العالمي، وما نشهده اليوم هو مجرد شظايا لإنفجار بدأ في البيت الأبيض، وانتهى في أروقة مجلس الأمن الصامتة، ودول ال (5+1).
وإنَّ غدًا لناظره قريب
08 أيار/مايو 2026