«المناطق المفتوحة»… المصطلح الإسرائيلي الملتبس لإخفاء إصابات القواعد والأهداف العسكرية..؟!
مقالات
«المناطق المفتوحة»… المصطلح الإسرائيلي الملتبس لإخفاء إصابات القواعد والأهداف العسكرية..؟!
عباس المعلم
10 أيار 2026 , 21:46 م


يُشكّل تعبير «السقوط في مناطق مفتوحة» أحد أكثر المصطلحات حضوراً في البيانات العسكرية الصادرة عن الجيش الإسرائيلي خلال الحروب والمواجهات العسكرية، ولا سيّما في سياق تعامله الإعلامي مع الصواريخ والمقذوفات التي تستهدف العمق الإسرائيلي. ويأتي هذا المصطلح ضمن سياسة إعلامية وأمنية قائمة على فرض رقابة مشددة وتقييد نشر المعلومات المرتبطة بالخسائر العسكرية والبشرية، بما يشمل أماكن الاستهداف وطبيعة الأهداف التي تتعرض للإصابة.

فعند الإعلان عن أي هجوم صاروخي، يعمد الجيش الإسرائيلي عادة إلى إصدار بيانات مقتضبة تشير إلى عدد الصواريخ أو المقذوفات التي أُطلقت، مع التأكيد على اعتراض قسم منها بواسطة منظومات الدفاع الجوي، في حين تُصنَّف الصواريخ المتبقية بأنها «سقطت في مناطق مفتوحة». غير أنّ هذا الوصف يبقى فضفاضاً ومبهماً، إذ لا يتضمن أي تحديد جغرافي دقيق أو معلومات توضيحية حول طبيعة هذه المناطق أو أهميتها العسكرية والأمنية.

وبحسب مراجعة غير نهائية للبيانات العسكرية الإسرائيلية منذ عام 2023 وحتى اليوم، فإنّ الاحتلال أعلن عن أكثر من ثلاثة آلاف حادثة «سقوط في مناطق مفتوحة» لصواريخ ومقذوفات أُطلقت من لبنان باتجاه مواقع مختلفة داخل الكيان، من دون أن يقدّم في أيّ من تلك البيانات تفاصيل إضافية حول مواقع السقوط الفعلية أو طبيعة الأهداف التي طالتها الصواريخ.

كما سجّل الجيش الإسرائيلي خلال العامين الأخيرين اعترافه بسقوط أكثر من 350 صاروخاً بالستياً إيرانياً ضمن التصنيف ذاته، أي «مناطق مفتوحة»، في تكرار واضح للنمط الإعلامي نفسه القائم على التعتيم والغموض، رغم ضخامة الهجمات وحساسيتها الاستراتيجية.

وفي ما يتعلّق بجبهة لبنان، فإنّ بيانات حزب الله تُظهر بصورة متكررة أنّ القسم الأكبر من عملياته الصاروخية والمدفعية يستهدف مواقع عسكرية وقواعد وتجمّعات للجيش الإسرائيلي، مع إعلان واضح لأسماء تلك المواقع ومواقعها الجغرافية. وتشير معطيات الحزب إلى أنّ ما يقارب 90 في المئة من عملياته النارية موجّهة نحو أهداف عسكرية مباشرة، وهو ما ينسحب، وإن بنسبة أقل، على الهجمات الصاروخية الإيرانية بعيدة المدى.

وفي المقابل، يُلاحظ أنّ الجيش الإسرائيلي لم يسبق له، وفق هذا النمط من البيانات، أن اعترف بصورة مباشرة بإصابة قاعدة عسكرية أو موقع أمني جرّاء تلك الهجمات، رغم أنّ وسائل إعلام عبرية كشفت في مراحل لاحقة عن وقوع إصابات مباشرة وأضرار فعلية داخل مواقع عسكرية وقواعد حساسة.

وتقود هذه المعطيات إلى خلاصة مفادها أنّ توصيف «المناطق المفتوحة» يُستخدم في كثير من الأحيان كغطاء إعلامي لإخفاء طبيعة الأهداف التي تتعرض للقصف، ولا سيّما المواقع العسكرية والقواعد الواقعة بعيداً عن المناطق السكنية، والتي تخضع بطبيعة الحال لإجراءات رقابية وأمنية صارمة تمنع نشر أي توثيق بصري أو معلومات تفصيلية حول حجم الأضرار أو طبيعة الإصابات. كما تفرض السلطات الإسرائيلية عقوبات مشددة على المستوطنين أو الجنود الذين يقدمون على تصوير أو نشر مشاهد تتعلق بتلك الضربات، في إطار سياسة تهدف إلى ضبط الرواية الإعلامية وتقليص الأثر النفسي والعسكري المترتب على الاعتراف بالخسائر.

عباس المعلم - كاتب سياسي