طور باحثون في الصين تقنية جديدة لتحويل النترات الموجودة في مياه الصرف الملوثة إلى أمونيا، وهي مادة أساسية تُستخدم في إنتاج الأسمدة الزراعية .
ويصف الباحثون هذه التقنية بأنها خطوة مهمة نحو تحويل النفايات والتلوث إلى موارد مفيدة، مع تقليل استهلاك الطاقة وتكاليف الإنتاج.
مشكلة النترات في مياه الصرف
تحتوي مياه الصرف الزراعية والصناعية عادةً على كميات كبيرة من النترات الناتجة عن الأسمدة المستخدمة في الزراعة، ومخلفات الحيوانات، والنفايات الصناعية، ومحطات معالجة الصرف الصحي.
وتشكل هذه النترات خطرا بيئيا كبيرا، إذ تؤدي إلى ظواهر مثل تكاثر الطحالب في الأنهار والبحيرات، مما يسبب انخفاض مستويات الأكسجين في المياه ونفوق الكائنات البحرية.
كما يمكن أن تتسبب في تلوث المياه الجوفية وتهديد صحة الإنسان والحيوان.
لماذا تُعد الأمونيا مهمة؟
تُعتبر الأمونيا واحدة من أهم المواد الكيميائية الصناعية في العالم، حيث تدخل في صناعة الأسمدة والمتفجرات والمواد الكيميائية وأنظمة التبريد، كما يُنظر إليها مستقبلا كمصدر محتمل للطاقة الهيدروجينية.
لكن إنتاج الأمونيا حاليا يعتمد على عملية صناعية معقدة
وتتطلب هذه العملية، المعروفة باسم "هابر-بوش"، درجات حرارة وضغطا مرتفعين جدا، مما يجعلها من أكثر العمليات الصناعية استهلاكا للطاقة عالميا.
تحويل النفايات إلى مورد مفيد
يرى الباحثون أن استخدام النترات الموجودة أصلا في مياه الصرف لإنتاج الأمونيا قد يحقق عدة فوائد في وقت واحد، منها تقليل التلوث البيئي، وخفض استهلاك الطاقة، وتقليل الاعتماد على المواد الخام المستوردة.
وقد يؤدي ذلك إلى إنشاء نظام دائري لإنتاج الأسمدة يعتمد على إعادة تدوير المخلفات بدلا من التخلص منها.
محفز جديد يعتمد على ذرتين
يعتمد الابتكار الجديد على تطوير "محفز فائق" يساعد على تسريع وتحسين التفاعل الكيميائي لتحويل النترات إلى أمونيا.
واستخدم الفريق ما يُعرف باسم "المحفز ثنائي الذرات"، وهو يختلف عن المحفزات التقليدية التي تعتمد عادة على ذرة واحدة أو جزيئات نانوية.
ويساعد هذا النوع من المحفزات على تحسين انتقال الإلكترونات وتسهيل تكسير الروابط الكيميائية وإعادة تكوينها أثناء التفاعل.
الذكاء الاصطناعي يسرّع الاكتشاف
استعان الباحثون أيضا بتقنيات الذكاء الاصطناعي لاختيار أفضل الأزواج الذرية المناسبة للمحفز الجديد.
وبدلا من تنفيذ آلاف التجارب اليدوية، ساعد الذكاء الاصطناعي في تضييق نطاق الخيارات بسرعة، مما وفر الكثير من الوقت والجهد.
ووفقا للفريق البحثي، أظهر المحفز الجديد كفاءة تقارب ثلاثة أضعاف مقارنة بالمحفزات المشابهة، مما يعني إنتاج كميات أكبر من الأمونيا مع تقليل الفاقد.
التقنية ما زالت قيد الاختبار
رغم النتائج الواعدة، أوضح الباحثون أن التقنية لا تزال في مراحلها التجريبية داخل المختبر، ولم يتم اختبارها بعد على نطاق صناعي واسع.
كما لم يتأكد العلماء حتى الآن من قدرة النظام على التعامل مع أنواع مختلفة من الملوثات الموجودة في مياه الصرف الحقيقية، وليس النترات فقط.
ومع ذلك، يرى الخبراء أن هذا الابتكار قد يمثل خطوة مهمة نحو تطوير حلول أكثر استدامة لإنتاج الأسمدة ومعالجة التلوث البيئي في الوقت نفسه.