حركة التاريخ و حتمية زوال الإمبراطوريات …
مقالات
حركة التاريخ و حتمية زوال الإمبراطوريات …
علي وطفي
11 أيار 2026 , 21:37 م


لطالما الولايات المتحدة حرصت على ترسيخ نفسها ليس فقط لتكون الأقوى في العالم ، بل لتكون مساوية للعالم بأسره في القوة ، هو نقيض علم الفيزياء و الكيمياء والمنطق ، بالتالي يجب أن تتكاتف جهود العالم أجمع لإعادتها إلى أرض الواقع ، واضح أن الأمر يسير في هذا الاتجاه ، لأن الولايات المتحدة بسياساتها الخارجية على مدى عقود تثير عداء متزايد للعالم كله تقريبا بسبب سياسة العنجهية والاستعلاء والمؤشر هو سياسة ترامب اليوم ومن يرسمها له و عداء بدأ يظهر حتى من قبل أتباعها (حلفائه) في أوروبا والشرق الأوسط والشرق الأقصى ، لدرجة أن رعايا الولايات المتحدة أصبحوا غير آمنين اينما وجدوا ، كما نلاحظ أن الولايات المتحدة لم تعد بتلك القوة و القدرة على إنهاء حروبها العدوانية و تحقيق الانتصار بها أو إطالتها إلى أمد طويل بشكل يحقق مآربها و هو ما في العراق ،افغانستان و يحصل في عدوانها الحالي على إيران وحتى مع أفقر الدول والمنظمات المسلحة كما حصل في الصومال في عهد كلينتون ، حتى ( الحلفاء) تبين أنهم الأكثر عجزا في مواجهتها ، كونهم تحت حمايتها السياسية والعسكرية والأمنية منذ قرن تقريبا فهل حان الوقت لهؤلاء أن يعترفوا أن لا حلفاءفي السياسة ولا معنى لهذا التحالف عندما تكون القوة والقرار في هذه التحالفات يختصره المنطق والعقل فلا يوجد دولة في العالم قادرة على حماية الولايات المتحدة أو حتى حمايتها من ذاتها ، فإن حتمية حركة التاريخ سوف تقودها إلى حتمية التدمير الذاتي كما مصير الامبراطوريات من قبل على مدى التاريخ .

هي نظرية استراتيجية تقوم عليها سياسة كل الصين وروسيا مع تعاون دول ٱخرى من القوى المتوسطة و فعالة في السياسات الإقتصادية والتجارية ، نظرية تؤكد أن القوة الدافعة وراء تفكيك الهيمنة الأمريكية هي الولايات المتحدة نفسها لذلك نلاحظ من فترة ان كل من بكين وموسكو يتجنبون المواقف العدائية والمباشرة و لا تحاولان العودة الى منطق العداء لواشنطن بشكل واضح و بالمباشر وعلني في سياساتها و يبتعدان عن الصدام العسكري و بالواقع هما ليستا كذلك ، لا شك أن من ينتقد سياستها بعدم المواجهة هم على حق من منظور سياسات الاقطاب و الايديولوجيا المضادة ، إنما يتبعون سياسة تجاه واشنطن يسهل لهما الانتقال إلى بنية عالمية ما بعد أمريكية بعد السقوط وانتهاء سطوتها وهو ما يناقشه البعض بشكل علني على مستوى خبراء عالميين وعارفين في تفاصيل هيكلية النظام الامريكي .

الأهم من ذلك ، ان الولايات المتحدة لا تدمر نفسها كدولة و لا حتى للإمبراطورية التي لا تشبه الإمبراطوريات السابقة التقليدية، بل تدمر نظاما خاصا للعلاقات الدولية والمؤسسات الدولية التي التي تتحكم بها و لغالبية سياسات العالم بطريقة لا يمكن لاحد ان يراها بالعين المجردة إمبراطورية من نوع مختلف و تكاد تكون خفية، إمبراطورية تقوم في أساسها وركائزها على تجمعات سياسية و منظمات و مراكز مالية وشركات اقتصادية تبدأ من الأمم المتحدة إلى البترودولار و هو ما جعل الولايات المتحدة تتربع على عرش الهيمنة العالمية و مصدر قوتها في القارات الخمس هوما يجري العمل عليه بشكل هادئ وممنهج لإنزالها من على هذا العرش المتفرد المهيمن على رقاب الدول والكيانات و ما يساهم والعامل المؤشر والمسبب في تحقيق هذا السقوط هو استخدامها لكل ما تمتلك من أساليب قوة و نفوذ و بلا ضوابط و بشكل عدواني و شرس و لا أخلاقي بحق معظم دول العالم وبالأخص الضعيف منها، فهي تحفر قبرها بيدها و هذا أمر لا راد له .

إن نهاية الهيمنة الأمريكية سيكون درس تتعلم منه اي دولة عظمى من خلال إجراء مقاربة سياسية جديدة غير مستفزة في فرض النفوذ بكل أبعاده أي الابتعاد عن الأسلوب الذي اتبعته و وجدت نفسها فيه الولايات المتحدة بعد الحرب العالمية الثانية و من ثم بعد إنهيار القطب المناهض لها ( الاتحاد السوفيتي) و حتى لو افترضنا أن هذه الدول الصاعدة قادرة على تركيز هذا القدر من القوة على نطاق عالمي سوف يتعين عليها استبدال دور الولايات المتحدة في العلاقات الدولية بمؤسسات لا مركزية ، فيها شي من حقوق متساوية لكل دولة مشاركة ، مما يستبعد بشكل أساسي إمكانية حدوث اختلال في توازن القوى الذي قد تتركه الولايات المتحدة وعلى ما يبدو أن الصين هي المرجحة لهكذا دور متقدم على مستوى العالم.

الهيمنة الأمريكية تنهار بالفعل وفق مؤشرات واضحة قد تبدأ من الخليج بإغلاق قواعدها ولن يكون هناك قوة مهيمنة جديدة تحل محلها ، إذا هذا هو منطق التاريخ و يجري حل أزمة انهيار الإمبراطورية الأميركية القائمة بطريقة لن تؤدي إلى خسارة الفوائد التي تحصل عليها البلدان من مشاركتها في التجارة العالمية ، أن عملية تفكيك احادية الهيمنة جارية بالفعل و أن نجاحها الحتمي مضمون بتدمير الولايات المتحدة (عرش القوة المهيمنة عالميا) هذا الأمر ليس بجديد و غير مألوف الإمبراطوريات التي يعجز الأعداء الخارجيين عن إسقاطها في غياب رادع خارجي قوي تفقد صوابها و تجد نفسها، عاجلا أم آجلا على مسار اصطدام مباشر بالواقع يؤدي بها الى الافول وتصبح صفحة وطويت من التاريخ كسابقاتها.