عضلة صناعية ذكية تمنح الروبوتات إحساسا وحركة أقرب للإنسان
علوم و تكنولوجيا
عضلة صناعية ذكية تمنح الروبوتات إحساسا وحركة أقرب للإنسان
12 أيار 2026 , 12:28 م

نجح باحثون من جامعة سيول الوطنية في تطوير  عضلة صناعية ذكية تحاكي طريقة عمل العضلات والأوتار البشرية، في خطوة قد تساهم في إنتاج جيل جديد من الروبوتات القادرة على الحركة والإحساس بصورة أكثر طبيعية.

وتعتمد التقنية الجديدة على قنوات من المعدن السائل مدمجة داخل مادة مرنة تُعرف باسم "الإيلاستومر البلوري السائل"، مما يسمح للعضلة بالحركة والاستشعار الذاتي في الوقت نفسه دون الحاجة إلى حساسات خارجية منفصلة.

كيف تعمل العضلة الصناعية؟

تنقبض العضلة الصناعية عند تعرضها للتحفيز الكهربائي، وفي الوقت نفسه تستطيع قياس القوة الداخلية ومستوى التمدد بشكل فوري.

ويتكون النظام من جزأين يحاكيان وظيفة العضلات والأوتار في الجسم البشري، حيث تعمل إحدى القنوات المعدنية السائلة كعنصر حركي يولد الانقباض عبر التسخين، بينما تعمل قناة أخرى كحساس يرصد التغيرات في القوة والتشوهات أثناء الحركة.

ويمنح هذا التصميم الروبوت القدرة على مراقبة حالته الحركية ذاتيا دون الاعتماد على أنظمة استشعار إضافية.

نحو روبوتات أكثر ذكاءً ومرونة

يرى الباحثون أن الابتكار الجديد قد يساعد في تطوير روبوتات بشرية أكثر قدرة على التفاعل مع البيئة المحيطة بطريقة آمنة وطبيعية.

وتشمل التطبيقات المحتملة الروبوتات البشرية وأنظمة المساعدة الطبية والأجهزة التأهيلية وأتمتة الخدمات اللوجستية.

روبوتات تستطيع الإحساس بالأجسام

اختبر الفريق أصابع وروبوتات قابضة تعتمد على العضلات الصناعية الجديدة، وتمكنت هذه الأنظمة من التقاط الأجسام برفق مع تحديد درجة صلابتها وحجمها بشكل تلقائي.

كما استخدم الباحثون عضلتين صناعيتين تعملان بشكل متعاكس على غرار العضلات البيولوجية، ما ساعد في تحسين دقة الحركة وتسريع عمليات الانقباض والانبساط.

دمج الحركة والاستشعار في نظام واحد

أوضح الباحثون أن الجمع بين الحركة والاستشعار داخل بنية واحدة يمنح الروبوت نوعًا من "الذكاء الفيزيائي"، حيث يصبح قادرًا على التفاعل مع القوى والاحتكاك والتغيرات المحيطة بصورة أكثر طبيعية أثناء التشغيل.

كما ساعد هذا النهج في تحسين دقة الحركة وتقليل أخطاء التحكم داخل الأنظمة الروبوتية.

تحديات ما تزال قائمة

رغم النتائج الإيجابية، أشار العلماء إلى وجود بعض التحديات التقنية التي تحتاج إلى مزيد من التطوير.

ومن أبرز هذه المشكلات تراكم الحرارة داخل العضلة الصناعية أثناء الحركات المتكررة، ما قد يؤدي إلى تراجع الدقة وحدوث انحرافات في القوة الناتجة.

واقترح الباحثون حلولا متعددة لتحسين الأداء، من بينها استخدام مواد أرق، وإضافة قنوات تبريد داخلية، أو دمج أنظمة تبريد تعتمد على وحدات "بلتيير".

أبحاث مستقبلية لتحسين الأداء

لفت الفريق إلى أن نموذج تقدير التمدد الحالي بُني اعتمادا على بيانات تجريبية، وقد يحتاج إلى مزيد من التحسين في المستقبل.

كما يتوقع الباحثون أن تساعد الدراسات المستقبلية المتعلقة بتوزيع الحرارة والخواص الميكانيكية للمواد الذكية في تطوير عضلات صناعية أكثر دقة وكفاءة للروبوتات المتقدمة.

سباق عالمي لتطوير العضلات الصناعية

يأتي هذا التطور في ظل سباق عالمي متسارع لتطوير أنظمة حركية أكثر تطورًا للروبوتات القادرة على محاكاة البشر.

وفي وقت سابق، طور باحثون من MIT Media Lab بالتعاون مع Politecnico di Bari أليافا عضلية كهربائية مرنة توفر قوة وتحكمًا قريبين من العضلات الطبيعية.

المصدر: موقع Interesting Engineering