علماء يحلون لغزا عمره 100 عام حول كيفية إدراك البشر للألوان
دراسات و أبحاث
علماء يحلون لغزا عمره 100 عام حول كيفية إدراك البشر للألوان
12 أيار 2026 , 13:40 م

نجح فريق من العلماء في حل مشكلة علمية استمرت قرابة قرن، تتعلق بكيفية إدراك الإنسان للألوان ، وهي إحدى القضايا التي ارتبطت بنظرية وضعها الفيزيائي الشهير إرفين شرودنغر في عشرينيات القرن الماضي.

ويقود الدراسة فريق من مختبر لوس ألاموس الوطني بقيادة الباحثة روكسانا بوجاك، حيث استخدم العلماء مفاهيم هندسية ورياضية متقدمة لفهم الطريقة التي يميز بها البشر بين درجات الألوان وسطوعها وتشبعها.

كيف يرى الإنسان الألوان؟

إدراك الألوان ( مصدر الصورة: مختبر لوس ألاموس الوطني )

تعتمد رؤية الألوان لدى الإنسان على ثلاثة أنواع من الخلايا المخروطية داخل العين، تستجيب بشكل أساسي للألوان الأحمر والأخضر والأزرق.

وينتج عن ذلك ما يُعرف بـ"الفضاء اللوني"، وهو نموذج ثلاثي الأبعاد يُستخدم لتنظيم الألوان وفهم العلاقات بينها.

وفي القرن التاسع عشر، اقترح عالم الرياضيات برنارد ريمان أن هذه الفضاءات الإدراكية قد تكون منحنية وليست مسطحة، وهي الفكرة التي اعتمد عليها شرودنغر لاحقا لتطوير نموذج رياضي يفسر خصائص اللون مثل درجة اللون والتشبع والسطوع.

المشكلة التي حيّرت العلماء لعقود

رغم أن نموذج شرودنغر أصبح أساسا مهما في علوم الألوان، فإنه احتوى على ثغرة رياضية أساسية تتعلق بما يُعرف بـ"المحور المحايد"، وهو الخط الذي يمثل التدرج بين الأسود والأبيض مرورًا بدرجات الرمادي.

واعتمدت نظرية شرودنغر على موقع اللون بالنسبة إلى هذا المحور، لكنه لم يضع تعريفا رياضيا دقيقا له، مما جعل النموذج غير مكتمل من الناحية الرياضية.

اختراق رياضي جديد

تمكن الباحثون من تعريف هذا المحور المحايد اعتمادا فقط على الهندسة الرياضية الخاصة بالنظام اللوني، وهو ما اعتُبر الإنجاز الأهم في الدراسة.

ولتحقيق ذلك، تجاوز الفريق النموذج الرياضي التقليدي المعروف باسم "الهندسة الريمانية"، وطوروا إطارا جديدا لفهم العلاقات بين الألوان داخل الفضاء الإدراكي.

تفسير ظواهر بصرية معقدة

عالجت الدراسة أيضا تأثيرا بصريا معروفا باسم "تأثير بيزولد-بروكه"، حيث يمكن لتغير شدة الإضاءة أن يغير الطريقة التي يدرك بها الإنسان اللون نفسه.

واستخدم الباحثون مفهوم "أقصر مسار" داخل الفضاء اللوني لفهم كيفية انتقال الإدراك بين الألوان المختلفة بصورة أكثر دقة من النماذج السابقة.

كما ساعد هذا النهج في تفسير ظاهرة أخرى تتعلق بتراجع قدرة الإنسان على ملاحظة الفروق الكبيرة بين الألوان كلما ازدادت هذه الفروق.

تطبيقات واسعة في التكنولوجيا والعلوم

يعتقد الباحثون أن الفهم الأكثر دقة لإدراك الألوان قد ينعكس على مجالات عديدة، مثل التصوير الفوتوغرافي وتقنيات الفيديو والتصوير العلمي وتحليل البيانات.

كما يمكن أن يساعد في تطوير أنظمة عرض وتحليل بصري أكثر كفاءة في مجالات المحاكاة العلمية والأبحاث التقنية والأمنية.

امتداد لأبحاث سابقة

عُرضت نتائج الدراسة خلال مؤتمر Eurographics Conference on Visualization، وتمثل جزءا من مشروع بحثي أوسع حول إدراك الألوان، سبق أن أسفر عن دراسة مهمة نُشرت عام 2022 في دورية Proceedings of the National Academy of Sciences.

ويؤكد الباحثون أن النتائج الجديدة تمهد الطريق لتطوير نماذج أكثر تطورًا لفهم إدراك الألوان باستخدام أنظمة رياضية غير تقليدية.

المصدر: موقع scitechdaily