كتب د. علي حجازي:
ثقافة
كتب د. علي حجازي: "قوارير الدماء. الدماء التي قدّمها الأبطال؛ وقوارير الدموع التي ذرفها القواريط. قواريط الذلّ والمسكنة. والاستسلام"
د. علي حجازي
13 أيار 2026 , 21:03 م

"قصّة قصيرة"

سيوف الأبطال تلمع في عين الشمس الشاهدة على بسالتهم في الذود عن الأرض والعرض والممتلكات.

ذرفت عينها دموعًا سخيّة لدى إبصارها خناجر الغدر المصوّبةَ إلى ظهورهم من أولئك الذين خلعوا سراويلهم الداخليّة التي تغطّي عوراتهم، ورفعوها رايات استسلام.

هؤلاء الساقطون انتظرهم الأبناء، أبناء قافلة النور أن يعضدوهم على عدوّ أعدّ لهم آلاف الجنود المجنّدة المدعومة برّا وبحرًا وجوّا، فإذا بهم يعدّون العدو صديقًا والأبناء أعداء لهم، لأنّهم لم يسقطوا إلى مهاوي الذل والاستسلام والخنوع، ولم يكتفوا بتعرية الأبناء، وكشف ظهورهم بل أسقطوا عنهم صفة" المقاومين"

نعم، ذهب هؤلاء الضاربون بالدستور والوحدة الوطنيّة عُرضَ الحائط. زحفوا عراة أذلّة صاغرين مطأطئي الرؤوس لمصافحة أيدي "النتن" المضرّجة بدماء أبناء فلسطين. بل أبناء هذا المحور المقاوم مشاريع القضم والضمّ والاحتلال ويد الأحمق وقفاه.

نظر رجل حكيم وقال:

-- غريب هذا المشهد المؤلم:

ألعدو قادم بكلّ عنجهيّة وآلات قتل وتدمير وإبادة زوّده بها أحمق ذلك البيت المسمّى زورًا أبيضَ قاصدًا استباحة الأرض والعرض من الشرق والجنوب، من البرّ والبحر والفضاء، ومنتحلو صفة المسؤوليّة الّذين ادّعوا زورًا بالقوامة على الأبطال، وراحوا مع جوقة المطبّلين للتطبيع والمزمّرين له يعلنون بكلّ صفاقة عدم شرعيّة الأبناء. أبناء الأرض، وتسويغهما لذلك التخلّي بحجّة عدم إطاعتهم قرار الاستسلام الذي اتخذوه علنًا، مقدّمين العذر لذلك الكلب المسعور ليكمل انقضاضه على الأطفال والنساء والعجائز والشجر والحجر.

رفع كفيّه إلى السماء وقال:

-- ربّي سبحانك. لقد أمرتنا بأنّ نعدّ لهم ما يردعهم، وطلبت إلينا : اقتلوهم حيث ثقفتموهم. وعلّمتنا أنّ العين بالعين والسنّ بالسنّ.

نعم . لقد وعدتنا : ونريد أنّ نمنّ على الذين استضعفوا في الأرض.

ربّي سبحانك:

أنت زوّدت الورود بالأشواك لتؤذي من يؤذيها، وخلقت العوسج والبلّان والنباتات الشوكيّة حجّة في الدفاع على من ينكر ذلك.

إذًا؛ المقاومة أمر إلهيّ.

غريب أمر هؤلاء. لقد خرقوا الدستور الذي يمنعهم من التعامل مع العدو القاتل الطامح إلى ابتلاع هذا الشرق الكبير، وهرولوا حاملين رايات الاستسلام لا السلام العادل، حاملين قوارير الدموع. دموع التفاوض الدبلوماسي الذي راهنوا عليه طويلًا بقصد إجبار عدوّ لا يفقه سوى لغة القوّة وفشلوا فشلًا ذريعًا .

أمّا أبناؤنا الميامين الذين أعاروك جماجمهم، وثبتوا في وجه عدوّ الإنسانيّة، مغتصب الأرض والثروات، فذهبوا لردعه مرتدين أكفانهم، ناذرين أرواحهم وقوارير الدم فداءً للشرف والعرض والأرض، وشتّان بين من يصافح يد مجرم حرب مُدان في المحاكم الجنائية الدوليّة، وبين من يكسر هذه اليد التي تقتل الأطفال والنساء والعجائز، وتبيد المكان بما ومن فيه.

سبحانك نحن ننتظر النصر الذي به وعدتنا. ونرجوك أن يكون فجره قريبًا، وقريبًا جدّا بإذنك يا الله.

بيروت في 30/4/2026

صوت من أصوات أبناء قافلة النور.