اكتشاف واسع للمواد PFAS الكيميائية الأبدية في دم البشر
دراسات و أبحاث
اكتشاف واسع للمواد PFAS الكيميائية الأبدية في دم البشر
14 أيار 2026 , 15:36 م

كشفت دراسة أمريكية جديدة عن وجود المواد الكيميائية المعروفة باسم “المواد الأبدية” أو PFAS في 98.8% من عينات الدم التي خضعت للتحليل، ما يعكس الانتشار الواسع لهذه المركبات داخل جسم الإنسان.

وأجرى الدراسة باحثون من مختبر NMS Labs، حيث شملت التحليلات 10,566 عينة من مصل الدم والبلازما جُمعت من أشخاص داخل الولايات المتحدة.

ونُشرت نتائج الدراسة في مجلة Journal of Occupational and Environmental Hygiene.

ما هي المواد الكيميائية الأبدية؟

المواد الكيميائية الأبدية ( مصدر الصورة: NMS Labs )

تُعرف هذه المركبات علميًا باسم المواد البيرفلورو ألكيلية ومتعددة الفلورو ألكيل، واختصارها PFAS.

ويطلق عليها اسم “المواد الأبدية” بسبب مقاومتها الشديدة للتحلل، ما يجعلها تبقى لفترات طويلة جدا في البيئة وفي أجسام الكائنات الحية.

وتُستخدم هذه المواد منذ عقود في صناعات عديدة، مثل:

الطلاءات المقاومة للالتصاق في أواني الطهي.

المنسوجات والأقمشة المقاومة للماء.

الأثاث والمواد اللاصقة.

بعض أنواع التغليف الصناعي.

أغلب العينات احتوت على خليط من المواد السامة

أظهرت الدراسة أن وجود مادة PFAS واحدة فقط كان نادرًا للغاية، إذ لم تتجاوز نسبة العينات التي احتوت على مركب واحد فقط نحو 0.18%.

في المقابل، احتوت غالبية العينات على مزيج معقد من عدة مركبات PFAS في الوقت نفسه، وهو ما يثير مخاوف العلماء من التأثيرات التراكمية والتفاعلات البيولوجية بين هذه المواد.

وقالت الباحثة Laura Labay إن الدراسة تقدم صورة واقعية لكيفية تعرض البشر لمجموعات متعددة من هذه المركبات الكيميائية بشكل متزامن.

مادة PFHxS ظهرت في أغلب العينات

رصد الباحثون مادة تُعرف باسم PFHxS في 97.9% من العينات التي خضعت للفحص.

وتستخدم هذه المادة عادة في صناعة المنسوجات والأثاث والمواد اللاصقة، وقد سبق أن ارتبطت في دراسات حيوانية بمشكلات صحية تؤثر على الكبد والجهاز المناعي.

ورغم أن العديد من الدول فرضت قيودا أو حظرت استخدام بعض مركبات PFAS، فإن الباحثين يرون أن التلوث البيئي الواسع بهذه المواد قد حدث بالفعل منذ سنوات طويلة.

مخاطر صحية محتملة

لا تزال الأبحاث مستمرة لفهم التأثير الكامل لهذه المواد على صحة الإنسان، لكن دراسات سابقة ربطت التعرض لـ PFAS بعدة مشكلات صحية محتملة، منها:

تسارع الشيخوخة الخلوية.

اضطرابات في وظائف الدماغ.

زيادة خطر بعض أنواع السرطان.

تأثيرات على الجهاز المناعي والكبد.

ومع ذلك، يؤكد العلماء أن العلاقة المباشرة بين هذه المواد وحدوث الأمراض لم تُحسم بشكل نهائي حتى الآن.

لماذا يصعب التخلص من PFAS؟

تكمن المشكلة الأساسية في أن خصائص PFAS التي تجعلها مفيدة صناعيا — مثل مقاومتها للماء والزيوت والحرارة — هي نفسها التي تجعل تحللها البيئي شديد الصعوبة.

ومع إنتاجها واستخدامها على نطاق واسع، تنتقل هذه المواد تدريجيًا إلى التربة والمياه والأنظمة البيئية، ثم تصل في النهاية إلى جسم الإنسان عبر الطعام والمياه والهواء.

أكثر من 70 تركيبة مختلفة داخل الدم

كشف الباحثون عن رصد أكثر من 70 مزيجا مختلفا من مركبات PFAS ضمن عينات الدم التي تم تحليلها.

وأشار الفريق إلى أن الدراسة ركزت فقط على 13 نوعا من أكثر المركبات شيوعا، مما يعني أن الحجم الحقيقي للتعرض الكيميائي قد يكون أكبر بكثير.

كما أوضح العلماء أن الدراسة لم تقِس تركيز هذه المواد داخل الدم، بل اكتفت بتحديد وجودها من عدمه باستخدام تقنية مطياف الكتلة.

دعوات لتشديد الرقابة الصحية

قالت الباحثة Laura Labay إن النتائج تؤكد ضرورة تطوير تقييمات صحية تعتمد على دراسة تأثير مجموعات المواد الكيميائية مجتمعة، وليس كل مركب بشكل منفصل.

ويأمل الباحثون أن تساعد هذه النتائج في دعم السياسات الصحية والبيئية ووضع إرشادات أوضح للتعامل مع أخطار المواد الكيميائية الأبدية مستقبلاً.

المصدر: Journal of Occupational and Environmental Hygiene