منظمة التحرير الفلسطينية
مقالات
منظمة التحرير الفلسطينية" من الحضن الرسمي العربي الى حضن الكيان.
م. زياد أبو الرجا
14 أيار 2026 , 19:07 م

. كثيرة هي الشعوب التي وقعت تحت نير الاستعمار والاستعمار الاستيطاني وما انتصر شعب وحقق حريته واستقلاله من المحاولة الاولى بل بعد عدة محاولات متتالية وكل محاولة كانت تدرس بعمق اسباب فشل التي قبلها وتقوم بعملية تحليل موضوعية وذاتية إلى ان اكتسبت الخبرة السياسية والقتالية،وحققت اهدافها في الحرية والاستقلال.وكان لكل مرحلة من مراحل النضال قيادتها وقادتها.

لا يوجد على خريطة العالم الجغرافية الان سوى بلد واحد ما زال يرزخ تحت نير الاستعمار الاستيطاني الا فلسطين. انتفاضات وثورات واضرابات عامة لم تتوقف. الا ان الفشل كان حليف كل ذلك على مدى أكثر من قرن. يعود ذلك إلى ظروف موضوعية خارجة عن ارادة الشعب الفلسطيني. فالكيان الاستيطاني الصهيوني مصدر قوته في( الوظيفة التي أوكلت اليه في قبل الاستعمار العالمي،وعلى راسه بريطانيا.ثم الولايات المتحدة الامريكية بعد العدوان الثلاثي على مصر عام ١٩٥٦. )وقوة الحركة الصهيونية اقتصاديا وسياسيا واعلاميا هذا اولا . أما ثانية الظروف. الموضوعية فهي حالة الانقسام والتشرذم، والتخلف العربي. أما فيما يتعلق بالظروف الذاتية للشعب الفلسطيني فهي اشد تعقيدا، فهو جزء من التخلف العربي الموروث منذ قرون . فالحركة الوطنية الفلسطينية التي تصدت للانتداب البريطاني على فلسطين، ومشروع وعد بلفور للحركة الصهيونية قادتها قوى الاقطاع الدينية التي بحكم طبيعتها غير مؤهلة لمواجهة مثل هذا المشروع الاستعماري. الاستيطاني ، وخلافاتها مع بعضها التي وسمت تلك المرحلة بين عائلتي الحسيني والنشاشيبي، الذي استمر حتى نكبة ١٩٤٨،وانعقاد مؤتمر اريحا عام .١٩٥٠ الذي اعلن فيه تتويج عبد الله بن الحسين ملكا على الضفة الغربية وامارة شرق الأردن. والغاء حكومة عموم فلسطين التي كانت قائمة في غزة. وتعيين راغب النشاشيبي حاكما عسكريا عاما على الضفة الغربية. تلك محصلة ثلاثون عاما من الصراع انتهت بتهجير ٧٥٠ الف فلسطيني إلى مخيمات الشتات ومحو ٥٢٥ قرية وبلدة فلسطينية من الخارطة الفلسطينية في اكبر عملية تطهير عرقي في العصر الحديث..

شهدت مرحلة الخمسينيات من القرن الماضي تشكيل فصائل فلسطينية سرية استلهمت فكر النضال من الحركات الوطنية في اسيا وافريقيا وامريكا اللاتينية وصعود المعسكر الاشتراكي كداعم ومؤيد لها . استشعر النظام الرسمي العربي وخاصة الرجعي المرتهن وجوده بقوى الرجعية والاستعمار. وكان شديد الذكاء والدهاء.فاختار اكثر السبل دهاءأ وحنكة.تقوم على الفرز بين القوى الفلسطينية باستبعاد ومحاربة ذات التوجهات القومية والتقدمية واليسارية.واحتضان القوى التقليدية المحافظة والتي تعادي تلك الافكار.

اعترف خالد الحسن بان تأسيس "فتح" لم يكن لدعم المد القومي العربي بل معاكسته.

يقول ابو اياد: ((لقد اظهر الملك فيصل لدى استقباله ابا جهاد في جنيف حسن الاستعداد ازاءنا.فهو على معرفة بوجود "فتح" منذ مطلع سنوات الستين عبر زكي اليماني وزير النفط الذي كانت تربطه علاقة صداقة مع احد اعضاء منظمتنا،وقد طمأن ابو جهاد العاهل السعودي الى ان "فتح" لا ترتبط باي حزب وان مبدأها هو عدم التدخل بالشؤون الداخلية للبلدان العربية )) وقد تبرع اليماني في مطلع ١٩٦٥ب ٢٢ الف ريال سعودي.

اذن السعودية كانت تعرف بنشاط الحركة منذ بدايياتها فاين هي السرية التي كانوا يتحدثون عنها؟.ويضيف ابو اياد(( العاهل السعودي كان يؤيد حصول الفلسطينيين على الوسائل المالية وغير المالية اللازمة لهم لمواصلة كفاحهم )).

كما ذكر ابو اياد انه التقى الملك فيصل بعد هزيمة حزيران/يونيو ١٩٦٧ ((وقد اظهر الملك فيصل،الذي استبقاني طيلة اربع ساعات عطفا على الحركة الفلسطينية وان عرض مطولا شكاواه من العناصر اليسارية والماركسيين(( المندسين))في رايه بين الفدائيين...وكان تقديره هو ان علينا ان لا نتشابه او نتماثل مع اي نظام عربي وعلى هذا فان العربية السعودية ستساعدنا بقدر ما يمكن من تكتم)).وكانت السعودية ترفض فتح مكتب لمنظمة التحرير الفلسطينية في اراضيها في الوقت الذي وافقت فيه على فتح مكتب لحركة "فتح" في الرياض وتاثيثه ودفع تكاليف ادارته،وتشكيل لجان دعم مالي في المملكة لمصلحة حركة "فتح وانه سيدفع لحركتنا مبلغا مكافئا لكامل الاموال التي تجمع من الافراد بمن فيهم الفلسطينيون العاملون في السعودية

المصدر:صلاح خلف فلسطيني بلا هوية ص٩٧وص١١٠.

لم يكن مشروع الدولة الفلسطينية على اي جزء من فلسطين يتم تحريره او انسحاب قوات الاحتلال الإسرائيلية منه مشروعا للثورة الفلسطينية بل كان مشروع البرجوازية الفلسطينية التي اصبحت في عضون سنوات قليلة من كبار الاثرياء في الخليج والاردن ولبنان .. واخذت تصطدم بالبرجوازيات العربية والخليجية الصاعدة ، وتهدد مراكزها. وكانت اشارة البدء في المؤامرة العربية والغربية على بنك انترا الذي اسسه المصرفي الفلسطيني يوسف بيدس والمؤامرة على شركة الكات لصاحبها اميل البستاني الذي توفي بحادث تحطم طائرة عام ١٩٦٢ قبل ترشحه لانتخابات الرئاسة اللبنانية، حيث ساد اعتقاد وسط الفلسطينيين أن وفاته لم تكن جراء حادث عابر بل كان نتيجة النجاح الهائل الذي حققه شخصيا وحققته شركته بواسطة توظيف الفلسطينيين وتوجيه مهاراتهم لمصلحة المنطقة ككل مما اثار منافسيه عربا وغربيين

امام انسداد الافق امام المتمولين الفلسطينيين المتواجدين في دول الخليج وجدوا في حركة "فتح" ضالتهم ، ولعبوا دورا مهما في تمويلها وتوجيه سياساتها وكان فى ابرزهم الثلاثي : حسيب صباغ ومحمد كامل عبد الرحمن وسعيد توفيق خوري الذين اسسوا عام ١٩٦٣ شركة اتحاد المقاولين C.C.C الذين اصبحوا في غضون سنوات قليلة من كبار الاثرياء الفلسطينيين كما لعب عبد المحسن القطان (ابو هاني) صاحب شركة الهاني للمقاولات الانشائية وهاني القدومي الذي عمل مديرا لمكتب امير الكويت الشيخ عبد الله السالم الصباح والذي عمل على ارساء عروض انابيب النفط على شركة (براون اند رووت) Brown and Root الامريكية وحصل على عمولته التي تقدر بالملايين ليقدم استقالته ليصبح وكيلا للشركة في الكويت ولينطلق في عام ١٩٦٥ ليصبح احد اثرياء النفط الجدد وواحدا من كبار رجال الاعمال في الكويت وخصوصا في مجال استيراد الادوية وغيرها من المعدات الطبية.وفي قطر ارتبط التاجر المعروف عبد الله درويش وعائلته بعلاقات وثيقة مع عائلة ال ثاني الحاكمة ومع الرعايا البريطانيين في الدوحة.وتم تعيينه الوكيل الرئيس للمشتريات لشركة نفط قطر التي تعتبر شركتا شل وبريتيش بتروليوم المساهمين الرئيسين فيها.

وفي الضفة الغربية بدأت الارستقراطية العقارية الفلسطينية من ملاك الاراضي تعلن تأييدها لمنظمة التحرير الفلسطينية وتطالب بدولة فلسطينية مستقلة في الضفة الغربية وقطاع غزة . كلتا الفئتين البرجوازية والارستقراطية العقارية ادركتا انه لا يمكنهما حماية مصالحهما الا في ظل دولة خاصة بهما ... وعليه فإن نهج التسوية الذي تبنته قيادة حرحة" فتح " وسارت فيه قيادة ياسر عرفات كان يستند إلى قاعدة اقتصادية واجتماعية تعبر عنه،وكان هذا احد اهم الاسباب التي عصفت بالانشقاقات في حركة "فتح"بشكل خاص،وخلافات الفصائل الفلسطينية بشكل عام.وفي اعقاب تبني قيادة منظمة التحرير الفلسطينية البرنامج المرحلي في عام ١٩٧٤ ، عقد اجتماع في تونس حضره ١٢٧ مليونيرا فلسطينيا قدموا في ختامه يوم ٣٠ حزيران / يونيو ١٩٨٣ في اوج ازمة حركة "فتح" مسودة اقتراح لمنظمة التحرير الفلسطينية حول المسألة الفلسطينية وقد ورد في البند الاول(( ان منظمة التحرير الفلسطينية بعد ان حازت ودعمت وضعها الدولي ، يستلزم اعلان دولة وتأليف حكومة )) -- اما البند الخامس -وهو الاخطر فيقول (( اعلان الدولة العربية الفلسطينية يتطلب وهذا اقتراح من منظمة التحرير الفلسطينية . بالاضافة الى صلاحياتها واعمالها ان تتصرف كحكومة بناء على ذلك )).وهو ما يعتبر نسفا كاملا للميثاق الوطني الفلسطيني.

ادى الاجتياح العراقي للكويت عام ١٩٩٠ الى قطع التمويل الخليجي لمنظمة التحرير .وهذا عجل في انخراطها في مفاوضات التسوية في مدريد عام ١٩٩١ولاحقا توقيع اتفاقية اوسلو عام ١٩٩٣.توجت اتفاقية اوسلو مسيرة ثلاثة عقود من الحضن العربي الى حضن الكيان الصهيوني في جيتو متقطع الاوصال في الضفة الغربية وقطاع غزة.

،

المرحلة الثالثة : اوسلو واوهامها. جرت قيادة منظمة التحرير الفلسطينية وراء وهم قبول وموافقة حكومة اسحاق را بين - شمعون بيريز على الاعتراف بها كممثل للشعب الفلسطيني، وقبولها التفاوض معها ينطويان على موافقة هذه الحكومة على حقوق وطنية للشعب الفلسطيني، بما في ذلك الحق في الاستقلال، لم تع أن حكومة رابين التي لم تعد تتحمل تبعات الاشراف على شؤون سكان المناطق الفلسطينية المحتلة، وتكاليفه، اعترفت بمنظمة ضعيفة غير المنظمة التي حاربتها اسرائيل خلال العقود الفائتة، وارادت ان تلقي على عاتق هذه المنظمة من خلال حكم ذاتي للسكان من دون الارض .

اما الوهم الثاني كان الرهان الذي لم تتوفر شروط تحقيقه، فقد تمثل في الاعتقاد ( وليس في النص المكتوب ) بان اسرائيل ستنسحب خلال سنوات المرحلة الانتقالية الخمس من الاراضي الفلسطينية المحتلة، بما يمكن السلطة الوطنية من فرض سيادتها بصورة تدريجية على الاراضي المحتلة التي سينسحب منها جيش الاحتلال ، وبما ينقل الحكم الذاتي

في نهاية المطاف الى دولة فلسطينية مستقلة. تهافتت الفصائل الفلسطينية بيسارها ،ويمينها، واسلاموييها على اللحاق بالقيادة التي وقعت اتفاق اوسلو . مضت ثلاثة عقود على اتفاق اوسلو، وما زالت قيادة منظمة التحرير الفلسطينية التي صادرتها واستفردت بها "السلطة"و "فتح " تراهن ان يفتح اتفاق اوسلو افاق تجميع مقومات السيادة الفلسطينية. ورغم ابتلاع المستوطنات للقدس وستين بالمائة من مساحة الضفة وانتشار

المستوطنين في القرى والبلدات الفلسطينية ينهبونها ويخربونها،ويتلفوا زرعها،ويقطعون اشجارها،ويقتلون المدنيين الابرياء الامنين ، ما زال الوهم يجر اوهاما، ويتزاحم الواهمون على الجري خلف السراب، والاشد ايلاما ان هناك فئة من اشباه المثقفين والكتاب الانتهازين يزينون للسلطة سوء اعمالها ووظيفتها في الحفاظ على امن الاحتلال،وينظرون "لفتح" انها على طريق انجاز الاستقلال والحرية. اما حكومة نتنياهو فقد وصلت إلى قناعة ان أوان الضم النهائي للضفة الغربية قد ان اوانه ، وأن السلطة قد ادت رسالتها وان اوسلو وجب التخلي عنه والقائه في مزبلة التاريخ،وينخرط اشباه المثقفين الخانعين في جدل بيزنطي مؤداه هل يحق لاسرائيل ان تنقض اتفاق اوسلو من طرف واحد؟ ويتناسون ان مئات القرارات الدولية المتعلقة بالقضية الفلسطينية قد داستها اسرائيل بالاقدام المتسخة .

يقتضي الشرف الوطني ان تتنحوا،ودعوا الارض دامية حتى ياتي جيل يرفع راية الكفاح والنضال وغايته الارض،والارض فقط.جيل شعاره :(( الارض النا،الارض النا،حرثناها باظافرنا،رويناها رويناها بدم الشهدا تا صارت تشبه الجنا،الارض النا،عرفنا من خلقنا الله الارض النا،يعيش ترابها الغالي لاعلى من السما العالي،ونموت احنا الارض النا،ولا نساوم على خطوة،ولا نفاوض على النخوة،اللي يساوم يبتعد عنا غريب اللهجة نعرفها ما هو منا الارض النا الارض النا.

مهندس/زياد ابو الرجا