تشهد اليابان ارتفاعا غير مسبوق في المواجهات بين البشر والدببة البرية ، مما دفع السلطات والمزارعين إلى الاعتماد بشكل متزايد على روبوتات تعرف باسم «الذئب الوحش» لإبعاد الحيوانات الخطرة عن المناطق السكنية والزراعية.
ووفق التقارير، سُجل أكثر من 50 ألف ظهور للدببة في أنحاء اليابان منذ بداية عام 2026، مع وقوع 13 حالة وفاة وأكثر من 200 إصابة، وهي أرقام قياسية مقارنة بالسنوات السابقة.
روبوتات مرعبة لطرد الحيوانات البرية

طورت شركة Ohta Seiki روبوت «Monster Wolf»، وهو جهاز يعمل بالطاقة الشمسية وصُمم ليبدو كحيوان مفترس بهدف تخويف الحيوانات البرية ومنعها من الاقتراب من البشر.
ويتميز الروبوت بهيكل مغطى بالفرو ورأس يشبه الذئب بأسنان حادة وعيون حمراء مضيئة بتقنية LED، إضافة إلى مستشعرات حركة تعمل بالأشعة تحت الحمراء.
وعند رصد أي حركة، يبدأ الروبوت بتحريك رأسه بطريقة تحاكي الحيوانات المفترسة، مع تشغيل أضواء وامضة وأصوات مرتفعة تشمل عواءً مرعبا وصيحات إلكترونية وأصواتا بشرية.
أصوات قوية لمنع اعتياد الحيوانات
يحتوي النظام على أكثر من 50 مؤثرا صوتيا عشوائيا تصل شدتها إلى 90 ديسيبل، بهدف منع الحيوانات من التعود على الأصوات مع مرور الوقت.
كما يعمل الروبوت على مدار الساعة بفضل الألواح الشمسية والبطاريات المدمجة، ما يجعله مناسبًا للاستخدام في المناطق الريفية والغابات البعيدة.
وكان الهدف الأساسي من تطوير هذه الروبوتات حماية المحاصيل الزراعية من الخنازير البرية والغزلان، قبل أن تتحول لاحقا إلى أداة مهمة لمواجهة الدببة السوداء والرمادية في اليابان.
الطلب يتجاوز القدرة الإنتاجية
نظرا لأن كل روبوت يتم تصنيعه يدويا، تواجه الشركة صعوبة في تلبية الطلبات المتزايدة، مع فترات انتظار قد تصل إلى ثلاثة أشهر للحصول على الجهاز.
وقال رئيس الشركة يوجي أوهتا إن وتيرة التصنيع الحالية لا تكفي لتغطية الطلب المرتفع الناتج عن تصاعد المخاوف من هجمات الدببة.
تغيرات بيئية وراء الأزمة
يرى خبراء أن توسع المدن وتراجع الموارد الطبيعية يدفعان الدببة إلى الاقتراب أكثر من المناطق المأهولة بحثا عن الغذاء.
كما أن شيخوخة السكان في المناطق الريفية اليابانية جعلت بعض القرى أقل قدرة على إدارة الأراضي أو مواجهة الحيوانات البرية الخطرة.
وفي إطار مواجهة الأزمة، نفذت اليابان خلال العام الماضي حملات واسعة للسيطرة على أعداد الدببة، شملت تدخلات أمنية وعسكرية أسفرت عن التخلص من أكثر من 14 ألف دب.
تطوير نسخ متحركة مستقبلا
تعمل الشركة المطورة حاليا على تصميم نسخ أكثر تطورا من الروبوت، تشمل نماذج متحركة على عجلات قادرة على مطاردة الحيوانات، إضافة إلى نسخة محمولة لحماية المتنزهين وطلاب المدارس.
ويرى مطورو التقنية أن «الذئب الوحش» قد يتحول مستقبلا إلى وسيلة أساسية لحماية البشر وتقليل الصدامات مع الحيوانات البرية في اليابان.