إلى السفيه توم باراك.. سوريا ليست مختبراً.. والسيادة لا تُجرَّب
مقالات
إلى السفيه توم باراك.. سوريا ليست مختبراً.. والسيادة لا تُجرَّب
محمود موالدي
18 أيار 2026 , 14:08 م

لسنا فئران تجارب في مختبرات باراك أو ترامب أو أي سلطةٍ مؤقتةٍ تُدار بالريموت.

وحين يتحدث سفيرٌ أمريكي عن سوريا بوصفها "مختبراً" لاصطفافٍ إقليميٍ جديد، وجب التوقّف عند الكلمة قبل الانسياق خلف الوعود البرّاقة والشعارات المُعلبة.

سوريا ليست مختبراً.

والسوريون ليسوا عيّناتٍ سياسية تُقاس عليها نظريات الآخرين.

ولا يجوز أن يتحوّل بلدٌ أنهكته الحرب والمؤامرات والفقر والتهجير إلى ساحةِ تجريبٍ لمشاريع لا ناقة له فيها ولا جمل.

من محافظٍ لا يعرف حجم موازنة محافظته، إلى سفيرٍ يصف البلاد مختبراً، إلى سلطةِ أمرٍ واقعٍ ترى في الوطن غنيمةً سياسية، يبدو المشهد واحداً: الجميع يتعامل مع السوريين كمادةٍ خامٍ للتجارب.

مرّةً باسم العقوبات والضغط.

ومرّةً باسم إعادة التموضع الإقليمي.

ومرّةً باسم الاستقرار.

ومرّةً باسم التحرير.

والحقيقة أبسط وأقسى: إذا فشلت التجربة، فلن ينفجر ثمنها في وجه باراك أو ترامب أو أصحاب الفنادق السياسية.

سينفجر في وجه السوريين وحدهم.

في وجه الفقير، والنازح، والمرأة، والموظف، والطالب، وصاحب البيت المهدوم، وأم المعتقل، وفي وجه كل من دفع ويدفع ثمن قراراتٍ لم يُستشر فيها يوماً.

لسنا ضد رفع العقوبات إن كان ذلك يصبّ في مصلحة الناس.

ولسنا ضد الدبلوماسية إن كانت تصون البلد وتصون سيادته.

ولسنا ضد انفتاح سوريا على العالم إن قام على قاعدة الكرامة والحقوق والشراكة المتكافئة.

لكننا نرفض أن تُباع سوريا من جديد لعبةً في مختبرات التجارب.

نرفض أن تُختزل بفرصةٍ لصناعة "العظمة" فوق جوع الناس وخوفهم وغياب القانون.

نرفض أن تُحصر في شخص، أو سلطة، أو صفقة، أو اصطفافٍ إقليميٍ عابر.

سوريا ليست مختبراً.

سوريا وطن.

والسوريون ليسوا أدواتٍ في معادلةٍ سياسيةٍ جديدة.

كفى تجارب.

فالتجربة القادمة إذا فشلت، لن يتحمّل تبعاتها إلا نحن.. كلُّنا.

*#محمود_موالدي