مشروع أوروبي جديد لصاروخ فضائي ضخم قد ينافس Starship من SpaceX
علوم و تكنولوجيا
مشروع أوروبي جديد لصاروخ فضائي ضخم قد ينافس Starship من SpaceX
18 أيار 2026 , 15:20 م

كشفت دراسة حديثة صادرة عن المركز الألماني للطيران والفضاء (DLR) عن تصميم أوروبي جديد لصاروخ فضائي عملاق قد يشكل منافسا مباشرا  لصاروخ Starship التابع لشركة SpaceX الأمريكية.

ويأتي المشروع الجديد في وقت يشهد فيه قطاع الفضاء تحولا كبيرا بعد النجاحات المتتالية التي حققتها SpaceX في تطوير صواريخ ضخمة قابلة لإعادة الاستخدام.

Starship يغير مستقبل الرحلات الفضائية

في صيف عام 2023، تمكنت شركة SpaceX من تنفيذ واحدة من أبرز التجارب في تاريخ صناعة الفضاء، عندما أطلقت صاروخ Starship العملاق المزود بـ33 محركا دفعة واحدة من ساحل ولاية تكساس الأمريكية.

ورغم أن الرحلة التجريبية لم تكن مثالية بالكامل، فإن الصاروخ نجح في الإقلاع، قبل أن تحقق الشركة لاحقا إنجازا آخر خلال الاختبار الخامس، عندما عاد معزز Super Heavy وتم التقاطه جوًا بواسطة الأذرع الميكانيكية الخاصة ببرج الإطلاق.

ومنذ ذلك الحين، بدأ خبراء الفضاء ينظرون إلى Starship باعتباره نقطة تحول رئيسية في مستقبل الرحلات الفضائية.

قدرات ضخمة لصاروخ SpaceX

صاروخ فضائي أوروبي جديد ( مصدر الصورة: DLR )

تعمل SpaceX على تطوير Starship ليكون قادرا على نقل أكثر من 100 طن إلى المدار الأرضي المنخفض مع إمكانية إعادة استخدامه بالكامل.

وفي حال نجاح الشركة في تحقيق هذه الأهداف، سيصبح Starship أقوى وأكثر الصواريخ الاقتصادية في تاريخ صناعة الفضاء، ما دفع وكالات الفضاء والشركات العالمية إلى إعادة تقييم استراتيجياتها المستقبلية.

دراسة ألمانية تكشف الأرقام الحقيقية

أجرى باحثون من المركز الألماني للطيران والفضاء واحدة من أكثر الدراسات المستقلة تفصيلا حول أداء Starship حتى الآن.

واعتمد الفريق البحثي على تحليل لقطات البث المباشر الخاصة بأول أربع رحلات تجريبية متكاملة للصاروخ، بدلا من الاعتماد على الأرقام الرسمية التي أعلنتها SpaceX.

ومن خلال استخراج بيانات الرحلة وتحليلها بدقة، توصل الباحثون إلى تقديرات أكثر واقعية لقدرات الصاروخ.

وأظهرت الدراسة أن النسخة الحالية القابلة لإعادة الاستخدام بالكامل من Starship تستطيع نقل نحو 59 طنا إلى المدار الأرضي المنخفض، وهي قدرة قريبة مما يحققه صاروخ Falcon Heavy عند تشغيله دون استعادة المعززات.

أما النسخة المستقبلية المزودة بمحركات Raptor 3 وخزانات وقود أكبر، فمن المتوقع أن تنقل حوالي 115 طنا في وضع إعادة الاستخدام، وقد تصل إلى 188 طنا عند استخدام الصاروخ دون استعادته، متجاوزة بذلك قدرات صاروخ Saturn V التاريخي الخاص ببرنامج أبولو.

أوروبا تراهن على الكفاءة بدل الحجم

ركزت الدراسة أيضًا على مشروع أوروبي جديد يحمل اسم RLV C5، وهو صاروخ يعتمد على إعادة الاستخدام الجزئي بدلا من إعادة الاستخدام الكامل كما هو الحال في Starship.

ويعتمد التصميم على معزز مجنح قابل لإعادة الاستخدام مستوحى من مشروع SpaceLiner الأوروبي، إلى جانب مرحلة علوية تقليدية مصممة لزيادة الحمولة.

ويستخدم الصاروخ مزيج الهيدروجين السائل والأكسجين السائل، وهو أكثر كفاءة من وقود الميثان المستخدم في محركات Starship.

طريقة هبوط مختلفة

بعكس Starship الذي يهبط عموديا باستخدام قوة المحركات، سيعود المعزز الأوروبي عبر التحليق داخل الغلاف الجوي باستخدام أجنحة، قبل أن يتم التقاطه جوا بواسطة طائرة ضخمة دون صوتية.

ويرى الباحثون أن هذه الطريقة تمنح الصاروخ ميزة مهمة، لأنها لا تتطلب الاحتفاظ بكميات كبيرة من الوقود المخصصة للهبوط، ما يسمح باستخدام معظم الوقود للوصول إلى المدار.

كفاءة أعلى رغم الحمولة الأقل

بحسب الدراسة، فإن كتلة Starship عند الإطلاق تزيد بأكثر من ثلاثة أضعاف مقارنة بصاروخ RLV C5 الأوروبي.

ويعود ذلك إلى متطلبات إعادة الاستخدام الكامل، مثل الدروع الحرارية ووقود الهبوط والتعزيزات الهيكلية.

وأشارت الدراسة إلى أن الحمولة المفيدة في Starship تمثل نحو 40% فقط من الكتلة المرسلة إلى المدار، بينما تصل هذه النسبة إلى 74% في مشروع RLV C5، مما يجعله أكثر كفاءة من حيث استغلال الكتلة.

أوروبا تبحث عن استقلال فضائي

أكد الباحثون أن المشروع الأوروبي لا يهدف إلى منافسة مباشرة مع SpaceX بقدر ما يمثل خيارا استراتيجيا يمنح أوروبا قدرة مستقلة على إطلاق الحمولات الفضائية الثقيلة دون الحاجة إلى استثمارات هائلة لتطوير نظام قابل لإعادة الاستخدام الكامل.

وأشار الفريق البحثي إلى أن RLV C5 يمكن تطويره بالاعتماد على تقنيات ومكونات قيد الدراسة بالفعل ضمن برنامج SpaceLiner.

التحدي الحقيقي ما زال قائما

ورغم التقدم الكبير الذي حققته SpaceX، أقر الباحثون بأن إعادة الاستخدام السريع والكامل للصواريخ لا تزال مشكلة هندسية معقدة لم تُحل بالكامل حتى الآن.

كما تعرض نظام الحماية الحرارية في Starship لأضرار كبيرة خلال الاختبار الرابع، ما اضطر الشركة إلى إعادة تصميمه بالكامل.

وفي المقابل، لا يزال المشروع الأوروبي في مرحلة التصاميم النظرية، بينما تواصل SpaceX تنفيذ اختبارات فعلية على أرض الواقع.

المصدر: Universe Today⁠