عالم الظل
مقالات
عالم الظل

أكاديمي وكاتب كردي مقيم في بريطانيا

البريد الالكتروني

[email protected]

يمكن للمرء في العلن أن يستنتج الكثير من الحقائق والأمور، وينبش عن الأسرار الغائبة عنه بحثًا عن الحقيقة الكاملة، ويطرح تساؤلات مختلفة تخطر في نفسه؛ ولهذا لا خوف من أي شيء علني واضح وضوح الشمس ، حتى لو كان ضارًّا أو مؤذيًا فبالإمكان مواجهته وردعه ومحاصرته ومعرفة مكان وجوده، وبعد ذلك معرفة السلاح المناسب له.

مشكلتنا تكمن في “عالم الظل”، حيث تغيب كل المعايير والمقاييس، وهو عالم مجهول الملامح إن لم تكن ملامحه ممسوخة بكل ما تعنيه الكلمة. والناجي هو من يبتعد عنه والهالك هو من يدخله ويتوه في دهاليزه المظلمة التي تقود إلى طريق واحد لا غير، وهو “طريق التهلكة”، للأسف الشديد.

أفضل سلاح لمواجهة هذا العالم هو سلاح التوعية، فعالم الظل يعشق “الجهل” ويعتبره التربة التي يتغذى عليها حتى ينمو ويكبر وينتشر ويحقق غايته، ولهذا تجد دائمًا كل أكاديمي أو مثقف أو مختص، مهما كان مجاله عندما يناقش أي مشكلة، يتحدث أولًا وأخيرًا عن أهمية التوعية بها، ثم يشرح أبعادها حتى تتضح الصورة للجميع .

لقد عانينا كثيرًا من “عالم الظل”، ويكفي أن أذكر لكم “تنظيم داعش” الإرهابي الذي يُعدّ أكبر دليل على صحة كلامي، كيف تكوَّن هذا الكيان السرطاني في بيئة قذرة، ثم تفشّى في أجساد عدة دول دفعة واحدة وغسل أدمغة الكثيرين، وما زلنا نخوض حربًا عنيفة ضده أحرقت الأخضر واليابس ودمّرت محافظات بأكملها وشرّدت الآلاف، وما تزال له خلايا نائمة متناثرة، بحسب ما يذكره كثير من الباحثين في المجال الأمني.

باتت بعض وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي نقطة جذب وانطلاق لهم في “عالم الظل”، فشخص مجهول يؤسس صحيفة إلكترونية بثمن بخس لا يكاد يُذكر، ويكتب ما يشاء تحت شعار “حرية التعبير”، بينما غايته الحقيقية “دس السم في العسل”، ضاربًا عرض الحائط كل المعايير، وشخص آخر يؤسس صفحة على مواقع التواصل الاجتماعي مدعيا حب المساعدة وخدمة المجتمع، ويجمع حوله فئات من الشباب المغيبين ويغذيهم بالأفكار السوداوية المشجعة على العنف، رافعًا شعار “خذ حقك بيدك”. وهكذا يصبح لهم كيان على أرض الواقع وصوت ناطق باسمهم، ثم ينفذون عملياتهم هنا وهناك لإثبات وجودهم وزرع الخوف في قلوب فئات المجتمع المحيطة بهم، لأنهم يمتلكون قوة ضاربة.