كتب الأستاذ حايم خاتون:
يعتقد المرء أن الملحدين فقط هم من قرأ أو يقرأ كتب جلال صادق العظم...
بعد عمر بدأ مع هزائم القومية العربية، وصولا الى انتقال الشعلة إلى بلاد فارس؛ تبين أن النظام الرسمي العربي لم يقرأ فقط جلال صادق العظم في منطق الإلحاد، بل تبنى أهم مرافعات إبليس في محكمة نهاية الكون...
وقف إبليس في قفص الإتهام، وقرأ المباشر عليه محضر التهم الموجهة إليه!
التهمة: نكران وجود الله، ومناصرة الشر في الخلق!
نظر القاضي صوب إبليس وسأله:
"أريد إجابة واضحة، مذنب أنت، أم غير مذنب؟"
ساد صمت رهيب والكل يتوقع إعتراف إبليس بالذنب ونطق القاضي بالحكم سريعا...
وحده إبليس كان متأكدا من عدم قدرة المحكمة على إدانته لأنه بارع في الجدل القانوني وفي لَيْ الوقائع وتزييف الحقائق!...
"لا يا سيدي؛ انا لست مذنبا؛ بل أنا أكثر خلق الله إيمانا بوجود الله إلى درجة التضحية بالذات لإثبات هذا الوجود!"
ضجت المحكمة قبل أن يطرق القاضي بقوة على الطاولة أمامه ويطلب من إبليس إثبات ما قاله...
"الأمر بسيط جدا يا سيدي...
إنه منطق إثبات وجود أي شيء بوجود نقيضه! كما أن اللون الأبيض لا يُعرف إلا بوجود النقيض، أي اللون الأسود؛
كذلك، ولإثبات الحق، لا بد من وجود الباطل؛ ولإثبات وجود الله كان لا بد من وجود الشيطان!..."
بعد هذا القول، التفت إبليس إلى الحضور في المحكمة وأضاف:
"انا ضحّيت بعمري طيلة مرور الأزمان لكي اصور للخلق جميعا ماهية الشر لكي يعرف الخلق الخير!..."
:تعرضت لشتى أنواع الشتائم واللعنات فقط لكي يعرف الخلق أهمية الله والطريق إليه!..."
"باختصار أنا أكثر خلق الله إيمانا إلى درجة التضحية بالذات لكي يعرف الخلق الخير، ويعرفوا الله!..."
نفس المنطق هو ما يقوله أهل السلطة في لبنان...
جوزيف عون يضحي بنفسه وبسمعته عبر العمالة والخيانة فقط من اجل إنقاذ البلد! كذلك يفعل نواف سلام!
هذا ما قاله بيتان لشارل ديغول؛ قال له:
"من أجل إنقاذ فرنسا من الزوال، كان على أحد ما أن يتعامل مع العدو النازي!..."
أنا لم أخن فرنسا ولا شرف فرنسا؛ بل عملت من أجل إنقاذ فرنسا..."
منطق بيتان وحكومة فيشي العميلة للألمان إبان الاحتلال النازي لفرنسا في الحرب العالمية الثانية هو المنطق الذي يلجأ إليه كل العملاء في العالم...النظام الرسمي العربي ليس استثناء!
جوزيف عون ونواف سلام يختبآن خلف نفس منطق بيتان ومنطق إبليس لتبرير العمالة...
لكن أسوأ ما يحصل هو عندما يسود منطق إبليس وتسود مرافعته عند قسم ممن يدعون العداء لإسرائيل وينشرون بين الناس لغة أن لا حل الا بالتفاوض وترك البندقية!
كان لافتا جدا النقاش الحاد بين الدكتور علي فضل الله من جهة والدكتورة حياة الحريري من جهة ثانية على ال OTV!
كل هم الدكتورة حياة هو رفض حزب الله الاعتراف بالهزيمة والرضوخ بالتالي لشروط هذه الهزيمة...
بدا كأن الدكتورة تفتش عن مبررات باي ثمن لكل ما تقوم به سلطة الثنائي جوزيف عون ونواف سلام...
قد يكون ما قالته بالنسبة للرئيس بري فيه بعض الحقيقة، كما قد يكون بعض انتقادها للمقاومة سواء في حرب الإسناد أو في الحرب الحالية فيه أيضا شيء من الحقيقة؛ لكن قول الدكتورة هنا كان بالفعل " أقوال حق، يُراد بها باطل!"
الدكتورة حياة الحريري ليست وحيدة في هذا المغطس!
الفرق الوحيد بين الدكتورة حياة وجماعات التطبيل للعدو الإسرائيلي من أمثال محمد بركات أو ديما صادق أو علي مراد، هو فقط في الشكل؛ أما المضمون، فواحد!...
حتى لو فرضنا جدلا أن المقاومة ضعيفة جدا، وانها تتلقى ضربات قوية جدا؛
ماذا تريد الدكتورة حياة الحريري؟
أن نعلن الاستسلام!...
الدكتورة لا تعرف أن الذين دُمرت بيوتهم وأُستشهد أهلهم وأولادهم هم من يرفض منطق التفاوض ويطلبون المزيد من القتال والثأر!...
طبعا هذا الأمر يظل غير مفهوم من قبل المفكرين المخمليين!
في النهاية، حاول ونجح الدكتور علي فضل الله في توضيح الكثير من الأمور؛ لكن أمرا يجب إعلانه مرة واحدة وأخيرة:
نحن أهل المقاومة لم نعد نهتم لإقناع المتذبذبين أو ما يُسمى المكونات الأخرى بوجوب المقاومة، ولم تعد تهمنا آراؤهم ومحاولاتهم الدائمة "التنقير!" بالنسبة لإيران!
سواء توافقنا مع إيران أو اختلفنا معها، ونحن فعلا انتقدنا الكثير من المواقف الإيرانية خاصة فيما خص الموافقة على وقف النار!
كما لا يهمنا ربطهم تارة بالسعودية وتارة أخرى بتركيا أو حتى بمصر كامب ديفيد التي استعادت سيناء وخسرت كل مصر...
لقد وصلت "الوطاوة" بأصحاب نظرية التبعية لإيران أن يتحولوا إلى مطبلين لسلطة مجموعة "سنكرية غرقانين بقسطل مي!" حسب وصف الكاتبة في جريدة الأخبار ميسم رزق!
لكن الاعتراف واجب أن في لبنان خصوصية طائفية جعلت كمية العملاء والخونة ومن يطبل لهم كبيرة إلى درجة لم نرها في كل البلاد الأخرى التي قاتلت وتحررت من الاستعمار والإمبريالية!