من بكين يُعاد رسم العالم … هل أصبحت الصين مركز الثقل الدولي الجديد؟
مقالات
من بكين يُعاد رسم العالم … هل أصبحت الصين مركز الثقل الدولي الجديد؟
وائل المولى
21 أيار 2026 , 05:28 ص

لم تعد الصين مجرد قوة اقتصادية صاعدة أو مصنع العالم كما وُصفت لعقود، بل تبدو اليوم وكأنها تتحول تدريجياً إلى مركز الجاذبية السياسية والاستراتيجية للنظام الدولي الجديد. زيارة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى بكين لم تكن حدثاً بروتوكولياً عادياً، بل جاءت في لحظة دولية استثنائية، حملت معها رسائل تتجاوز العلاقات الثنائية لتصل إلى شكل العالم الذي يتكوّن أمام أعيننا.

اللافت أن الصين نجحت خلال فترة زمنية قصيرة في استقطاب أكبر قوتين عالميتين إلى أراضيها؛ الولايات المتحدة أولاً، ثم روسيا لاحقاً. هذا المشهد وحده يكشف حجم التحول الجاري: القوى العظمى باتت تتحرك نحو بكين، لا العكس، وكأن مركز القرار الدولي بدأ يميل شرقاً.

وتزداد أهمية هذا التحول في ظل التطورات الإقليمية المتسارعة، وفي مقدمتها قرار إيران إغلاق مضيق هرمز، وهو التطور الذي هز الأسواق العالمية وأعاد كشف واحدة من أكثر نقاط الضعف حساسية لدى الولايات المتحدة وحلفائها. فالمضيق الذي يمر عبره جزء أساسي من تجارة الطاقة العالمية تحوّل مجدداً إلى ورقة ضغط استراتيجية قادرة على إرباك الاقتصاد الدولي خلال ساعات.

هذا الواقع يضع واشنطن أمام معادلة أكثر تعقيداً: مواجهة تحديات الطاقة، واحتواء روسيا، ومنافسة الصين في آن واحد. وفي المقابل، تبدو بكين وكأنها تستثمر هذه اللحظة التاريخية بهدوء؛ تعزز شراكتها مع موسكو، وتبقي قنواتها مفتوحة مع واشنطن، وتوسع نفوذها الاقتصادي والسياسي عبر آسيا والشرق الأوسط وأفريقيا.

زيارة بوتين إلى الصين حملت أيضاً بعداً اقتصادياً واضحاً، خاصة في ملفات الطاقة والتعاون الاستراتيجي، لكنها في الجوهر كانت إعلاناً عن استمرار التماسك الروسي–الصيني في مواجهة التحولات الدولية، ومحاولة لبناء توازن عالمي جديد لا تكون فيه الهيمنة حكراً على قوة واحدة.

العالم اليوم لا يعيش فقط صراع نفوذ بين الشرق والغرب، بل يشهد انتقالاً تدريجياً لمركز الثقل الدولي. وإذا كانت واشنطن لا تزال القوة الأولى عسكرياً، فإن بكين تبدو أكثر فأكثر وكأنها تتحول إلى منصة تجمع الخصوم والحلفاء معاً.

السؤال لم يعد إن كانت الصين قوة عظمى … بل ما إذا كانت أصبحت بالفعل مركز العالم الجديد.

المصدر: موقع اضاءات الإخباري