علماء يكتشفون السر الذري وراء مقاومة الذهب للصدأ
دراسات و أبحاث
علماء يكتشفون السر الذري وراء مقاومة الذهب للصدأ
23 أيار 2026 , 14:29 م

كشف علماء عن السبب الذري الذي يجعل  الذهب واحدا من أكثر المعادن مقاومة للصدأ والتآكل، وهي خاصية ساهمت في الحفاظ على بريقه وقيمته عبر آلاف السنين.

ويُعرف الذهب بامتلاكه ما يسمى «النبالة الكيميائية»، أي انخفاض قدرته على التفاعل مع المواد المحيطة، خصوصا الأكسجين المسؤول عن تكوين الصدأ على معظم المعادن الأخرى.

دراسة جديدة تكشف السر الذري

توصل الباحثان سانتو بيسواس وماثيو مونتمور من Tulane University إلى تفسير جديد لهذه الظاهرة باستخدام نماذج محاكاة حاسوبية متقدمة.

وأظهرت الدراسة أن ترتيب الذرات على سطح الذهب يتخذ نمطا شديد التماسك، مما يمنع جزيئات الأكسجين من الانقسام بسهولة والتفاعل مع المعدن، وهي الخطوة الأساسية لحدوث الأكسدة والصدأ.

كيف تمنع ذرات الذهب الصدأ؟

الذهب مقاوما للصدأ والتآكل ( مصدر الصورة: Tulane University )

عندما يتفاعل الأكسجين مع المعادن العادية، تنفصل جزيئات الأكسجين إلى ذرات منفردة ترتبط بسطح المعدن وتؤدي إلى التآكل.

لكن في الذهب، تكون الذرات مصطفة ضمن بنية سداسية شديدة الكثافة، بحيث لا تجد جزيئات الأكسجين مساحة كافية للانقسام والارتباط بالسطح.

ووفق الدراسة، فإن هذه البنية الذرية المحكمة تجعل الذهب أكثر مقاومة للتآكل مقارنة بأي معدن معروف آخر.

الجسيمات النانوية تتصرف بشكل مختلف

رغم خمول الذهب الكيميائي، لاحظ العلماء منذ ثمانينيات القرن الماضي أن الجسيمات النانوية من الذهب قادرة على تنشيط الأكسجين والعمل كمحفزات فعالة للتفاعلات الكيميائية.

وأثار هذا الاكتشاف تساؤلات كبيرة حول كيفية تمكن الذهب من تحفيز الأكسدة رغم مقاومته الطبيعية لها.

الفرق بين الأسطح السداسية والمربعة

استخدم الباحثون محاكاة حاسوبية لدراسة تفاعل الأكسجين مع نوعين مختلفين من أسطح الذهب:

أسطح سداسية متراصة تمثل الشكل الطبيعي المستقر للذهب.

أسطح أقل تماسكا ذات ترتيب أقرب إلى الشكل المربع.

وأظهرت النتائج اختلافا كبيرا بين الحالتين.

فعلى الأسطح السداسية بقيت جزيئات الأكسجين مستقرة وغير قادرة على الانفصال بسهولة، بينما انقسمت بسرعة كبيرة على الأسطح ذات الترتيب المربع.

مليارات المرات أكثر نشاطا

كشفت الدراسة أن تفكك جزيئات الأكسجين حدث بمعدل أعلى بمليارات إلى تريليونات المرات على الأسطح الأقل تماسكا مقارنة بالأسطح السداسية الكثيفة.

ويرجح الباحثون أن الجسيمات النانوية الصغيرة لا تتمكن من تكوين البنية السداسية المحكمة بشكل كامل، ما يترك مناطق أكثر نشاطًا كيميائيًا قادرة على تحفيز التفاعلات.

تطبيقات مستقبلية في الصناعة والطاقة

قد تساعد هذه النتائج العلماء على تطوير محفزات ذهبية جديدة تجمع بين مقاومة التآكل العالية والكفاءة في تنشيط الأكسجين.

وتُستخدم المحفزات الكيميائية في العديد من الصناعات، بما في ذلك:

تنقية الانبعاثات الصناعية.

إنتاج الوقود والطاقة.

الصناعات الكيميائية.

تقنيات البيئة والطاقة النظيفة.

ويرى الباحثون أن التحكم في شكل وترتيب الذرات على سطح الذهب قد يسمح بتصميم مواد أكثر كفاءة للتفاعلات الكيميائية المستقبلية.

المصدر: مجلة Physical Review Letters