نجح علماء في تطوير منصة تحليلية متقدمة كشفت عن وجود آلية موحدة تعتمد عليها مئات الطفرات الجينية المرتبطة بالسرطان، في اكتشاف قد يغير مستقبل علاج الأورام المقاومة للعلاجات التقليدية.
وأظهرت الدراسة أن استهداف هذه "العقدة الجينية" المشتركة أدى إلى تدمير خلايا سرطانية كانت قد طورت مقاومة للعلاج الكيميائي.
ونُشرت نتائج البحث في مجلة Nature العلمية.
لماذا يمثل الاكتشاف أهمية كبيرة؟
تعتمد كثير من أنواع السرطان على عدد هائل من الطفرات الجينية المختلفة، ما يجعل تطوير دواء مخصص لكل طفرة أمرًا بالغ الصعوبة.
ولهذا السبب، يسعى الباحثون منذ سنوات إلى العثور على نقاط مركزية مشتركة تتحكم في عدة مسارات جينية في الوقت نفسه.
الدراسة الجديدة قدمت حلًا محتملًا لهذه المشكلة عبر منصة تُعرف باسم "PerturbFate"، وهي تقنية تسمح بمراقبة كيفية تغير سلوك الخلايا عند حدوث تعديلات جينية مختلفة بشكل لحظي.
اختبار المنصة على سرطان الميلانوما

استخدم الباحثون خلايا مصابة بسرطان Melanoma كانت قد اكتسبت مقاومة للعلاج الكيميائي.
وقام الفريق العلمي بإيقاف عمل 143 جينا مختلفا داخل هذه الخلايا، ثم راقبوا كيفية تغير نشاطها وسلوكها البيولوجي.
وفي الوقت نفسه، تمكنت المنصة من تتبع مدى إتاحة الحمض النووي داخل الخلية، إضافة إلى مراقبة إنتاج جزيئات الحمض النووي الريبي الجديدة، ما سمح للعلماء بالفصل بين الإشارات الجزيئية القديمة والجديدة بدقة عالية.
مئات الطفرات تنتهي إلى المسار نفسه
بعد تحليل البيانات، اكتشف العلماء أن الطفرات المختلفة، رغم تنوعها، كانت تدفع الخلايا السرطانية في النهاية نحو آلية موحدة تساعدها على البقاء ومقاومة الأدوية.
وتبين أن جميع هذه المسارات الجينية تتقاطع عند إشارة جزيئية واحدة تُعرف باسم VEGFC.
إيقاف الإشارة أوقف نمو السرطان
عندما قام الباحثون بتعطيل هذه الإشارة الجزيئية بشكل مباشر، فقدت خلايا سرطان الميلانوما قدرتها على مقاومة العلاج وتوقفت عن النمو سريعا.
ويرى العلماء أن هذا الاكتشاف يثبت أن حتى أكثر الأمراض الوراثية تعقيدًا قد تمتلك نقاط ضعف مشتركة يمكن استهدافها علاجيًا.
خطوة قد تغير مستقبل علاج السرطان
يشير الباحثون إلى أن النتائج قد تسمح مستقبلًا بتطوير أدوية تستهدف "مراكز التحكم" الجينية بدلًا من محاولة معالجة كل طفرة على حدة.
وقد يسهم هذا النهج في تبسيط تطوير علاجات أكثر فاعلية لأنواع متعددة من السرطان، خصوصًا الأورام التي تفشل العلاجات التقليدية في السيطرة عليها.
تطبيقات مستقبلية تتجاوز السرطان
لا يقتصر استخدام منصة "PerturbFate" على أبحاث السرطان فقط، إذ يخطط العلماء لتطبيق التقنية مستقبلًا في دراسة أمراض أخرى معقدة مثل Alzheimer's disease، إضافة إلى أبحاث الشيخوخة والأمراض المرتبطة بالتقدم في العمر.
ويرى الباحثون أن فهم الشبكات الجينية المشتركة قد يساعد في اكتشاف أهداف علاجية جديدة لأمراض استعصت طويلا على الطب الحديث.