نجح علماء روس في تحقيق تقدم جديد لتحويل قناديل البحر المنتشرة بكثافة في بحر آزوف إلى منتجات غذائية وطبية ذات قيمة عالية، في محاولة للاستفادة من الأزمة البيئية المتفاقمة بدلا من الاكتفاء بمواجهتها.
وتمكن باحثون من الفرع الجنوبي لمعهد VNIRO من استخراج عينات من الكولاجين الطبيعي من قنديل البحر المعروف باسم Rhizostoma pulmo، ما يفتح الباب أمام استخدامات طبية وصناعية واسعة مستقبلا.
تضاعف ملوحة بحر آزوف وراء الأزمة
يوضح الباحثون أن البحرين الأسود وآزوف يضمان نوعين رئيسيين من قناديل البحر، هما "أوريليا" و"كورنيروت"، وأن ارتفاع ملوحة بحر آزوف خلال السنوات الأخيرة أدى إلى انفجار أعداد هذه الكائنات.
وبحسب البيانات العلمية، ارتفعت ملوحة البحر من 9.3% عام 2006 إلى نحو 15% عام 2024، نتيجة انخفاض تدفق المياه العذبة، ما وفر بيئة مناسبة لتكاثر القناديل بشكل هائل.
وخلال صيف 2024، تحولت بعض المناطق الساحلية إلى ما يشبه "الكتل الهلامية" المليئة بقناديل البحر، ما تسبب بمشكلات كبيرة لقطاعي السياحة والصيد البحري.
استخراج الكولاجين من قناديل البحر
ركز العلماء على تطوير تقنيات لاستخراج الكولاجين من الكتلة الحيوية الضخمة للقناديل، خاصة مع تزايد الاهتمام العالمي بالكولاجين المستخرج من الموارد البحرية.
وتمكن الباحثون من الحصول على نوعين من الكولاجين الطبيعي القابل للذوبان باستخدام عمليات معالجة معقدة شملت التجميد والتمليح.
لكن التحدي الأكبر يتمثل في أن قناديل البحر تحتوي على ما بين 96% و98% من الماء، ما يجعل عمليات المعالجة الصناعية أكثر صعوبة.
ويعمل العلماء حاليا على تحسين تقنيات الاستخلاص وزيادة كفاءة الإنتاج لتوسيع الاستخدام التجاري مستقبلاً.
استخدامات طبية واعدة
تشير الدراسات إلى أن الكولاجين المستخرج من قناديل البحر قد يُستخدم في الطب التجديدي والهندسة النسيجية وعلاج الجروح والأمراض الجلدية.
كما يمكن توظيفه في إنتاج مواد مضادة للالتهابات وعوامل مساعدة على وقف النزيف.
وقالت Lyubov Yesina إن الأبحاث الحالية تُظهر كيف يمكن للعلم أن يساهم في حل المشكلات البيئية بالتزامن مع تطوير منتجات صحية مبتكرة.
قناديل البحر تدخل الصناعات الغذائية
لم تتوقف الأبحاث عند المجال الطبي، إذ اقترح علماء من معهد AzNIIRKH استخدام قناديل البحر في تصنيع منتجات غذائية متنوعة.
وشملت المقترحات إضافتها إلى السلطات والمقرمشات والحلويات الهلامية، إلى جانب استخدامها في مستحضرات التجميل والمكملات الحيوية.
وأكد الباحثون أن قناديل البحر تحتوي على أحماض أمينية مهمة وعناصر غذائية مثل الحديد والزنك والكالسيوم والمغنيسيوم والسيلينيوم.
كما تضم مركبات حيوية مثل حمض الهيالورونيك والكولاجين والإيلاستين.
تطوير “رقائق قناديل البحر” بطريقة صحية
في شبه جزيرة Crimea، نجح علماء روس في تسجيل براءة اختراع لطريقة جديدة لإنتاج قناديل بحر مجففة تصلح للاستهلاك الغذائي.
وتُستخدم قناديل البحر في بعض دول شرق آسيا مثل China وJapan وSouth Korea ضمن الأطباق التقليدية، لكن طرق المعالجة القديمة تعتمد على مركبات تحتوي على نسب مرتفعة من الألومنيوم.
ولحل هذه المشكلة، طور العلماء الروس طريقة بديلة تعتمد على أملاح الكالسيوم ومواد طبيعية مستخلصة من النباتات، ما يمنح المنتج قواما متماسكا مع تقليل المخاطر الصحية.
مصدر غذائي غني بالكالسيوم
أظهرت الدراسات أن 100 غرام من قناديل البحر المعالجة بأسيتات الكالسيوم يمكن أن توفر أكثر من 15% من الاحتياج اليومي للإنسان من الكالسيوم.
ويرى الباحثون أن هذه المنتجات قد تمثل مستقبلا مصدرا غذائيا وصحيا جديدا، بالتزامن مع المساهمة في تقليل أعداد قناديل البحر التي أصبحت تمثل تهديدا بيئيا واقتصاديا في بحر آزوف.