تطوير محاكاة مصغرة لكرة نارية نووية لفهم كيفية تشكل الغبار الإشعاعي
دراسات و أبحاث
تطوير محاكاة مصغرة لكرة نارية نووية لفهم كيفية تشكل الغبار الإشعاعي
25 أيار 2026 , 14:36 م

نجح باحثون من Lawrence Livermore National Laboratory في تطوير نظام تجريبي يحاكي تكوّن “الكرة النارية” الناتجة عن الانفجارات النووية ، بهدف فهم الطريقة التي يتشكل بها الغبار الإشعاعي بعد الكوارث أو التفجيرات النووية.

ويأمل العلماء أن تساعد النتائج الجديدة في تحسين نماذج السلامة النووية، ودعم خطط الاستجابة للطوارئ وعمليات تنظيف المناطق الملوثة بالإشعاع.

كيف يتشكل الغبار الإشعاعي؟

عند حدوث انفجار نووي ترتفع درجات الحرارة إلى مستويات هائلة تتجاوز حرارة سطح الشمس، ما يؤدي إلى تبخر المواد المحيطة فورًا، مثل التربة والخرسانة ومكونات المفاعلات أو القنابل والمواد العضوية.

وتتحول هذه المواد إلى سحابة شديدة السخونة من الغاز والبلازما تُعرف باسم “الكرة النارية”.

ومع تمدد هذه الكرة النارية وبدء تبريدها، تتشكل جسيمات دقيقة تسقط لاحقًا على الأرض على هيئة غبار إشعاعي أو ما يُعرف بـ”التساقط النووي”.

الجسيمات المشعة تحمل “بصمة” الانفجار

يشير العلماء إلى أن هذه الجسيمات تعمل كأنها “حفريات كيميائية” دقيقة، إذ تحتفظ بمعلومات مهمة حول طبيعة المواد التي تعرضت للانفجار، ودرجات الحرارة التي وصلت إليها، ومدة بقاء الحرارة المرتفعة.

كما يمكن استخدام هذه البيانات لتحديد نوع الحادث النووي أو طبيعة السلاح المستخدم.

تطوير محاكاة مصغرة للانفجار النووي

ولفهم هذه العمليات بشكل أدق، بنى الباحثون جهازا خاصا يُعرف باسم “مفاعل تدفق البلازما”، يعمل كمحاكاة مصغرة لكرة نارية نووية.

ويستطيع الفريق داخل هذا الجهاز تبخير خليط من عناصر مثل اليورانيوم والسيريوم والسيزيوم، ثم التحكم بسرعة تبريد البخار الناتج.

ويسمح ذلك بمراقبة كيفية تشكل الجسيمات والروابط الكيميائية التي تتكون بينها، إضافة إلى فهم تأثير سرعة التبريد على النتيجة النهائية.

نتائج تخالف النماذج القديمة

كانت النماذج التقليدية تفترض أن العناصر الكيميائية داخل الغبار النووي تتكثف بشكل منفصل وبترتيب ثابت عند درجات حرارة محددة.

لكن الدراسة الجديدة كشفت أن العناصر تتفاعل كيميائيا مع بعضها أثناء التبريد، ما يجعل تكوّن الغبار الإشعاعي أكثر تعقيدًا وفوضوية مما كان يُعتقد سابقًا.

وأوضح الباحثون أن عنصر السيزيوم تحديدا أظهر سلوكًا غير متوقع، إذ بقي في الحالة الغازية لفترة أطول، كما اختلط بشكل أكبر مع عناصر أخرى عندما كان التبريد أبطأ.

أهمية النتائج في الكوارث النووية

قال الباحث Rakia Dhaoui إن الجسيمات الناتجة عن الانفجارات النووية تحتفظ بسجل دقيق لكيفية تشكلها، ما يسمح للعلماء باستبدال الافتراضات النظرية بقياسات فعلية أكثر دقة.

وأضاف أن فهم كيفية تبريد المواد بعد الانفجار يمكن أن يساعد في تحديد نوع الجهاز النووي المستخدم وطريقة تصنيعه والمواد الداخلة فيه.

دعم الاستجابة للطوارئ النووية

يرى الباحثون أن هذه النتائج قد تساعد مستقبلا في تحسين الاستجابة للكوارث النووية المشابهة لكارثتي Chernobyl disaster وFukushima Daiichi nuclear disaster.

كما يمكن أن تسهم في تطوير أساليب مراقبة الأسلحة النووية وتحسين خطط الإخلاء والتنظيف الإشعاعي عند وقوع الحوادث.

المصدر: interesting engineering