”نداء قلم لا يلين_ تحية إجلال وإكبار لصامدي فلسطين وجنوبي لبنان وسورية وتوقير وتقدير لشعب ولجيش إيران العظيم الذي يقف في خندق المواجهة والدفاع."
أكتب لأن الكلمة ليست زخرفة بل واجب؛ لأنها درع بلا حديد وسلاح بلا نار، قادرة على تأريخ الحق وإدانة الباطل. أنحاز بالكلمة إلى جبهة الصمود، لأن الخرس أمام ألة الاحتلال خيانة للضمائر وطي لصفحات الألم.
قال تعالى: { وأعدوا لهم مااستطعتم من قوة}.
الآية العطرة تلزمنا بالتحشد على قدر الاستطاعة للدفاع عن المظلومين، وتذكر أن التكاتف قوة روحية ومادية في آن واحد.
إذا كان الصمت زرعا للغفلة، فالكلمة بذرة للصحوة.
ارفع قلمي لأشهده ماتفعله آلة بطش الاحتلال من دمار وتنكيل، ولأوكد أن النص حين يقف مع المظلومية يصبح شهادة تاريخية ونداء متجددا للضمير العربي والإسلامي.
صمود فلسطين وإيران وجنوب لبنان، على جبهات المواجهة تكتب يوميات البطولة بدماء ذكية لا تخشى، بأرواح لا ترضى الذل. الغاصب الصهيوني امتد في جرائمه: قصف معقد، تفجيرات، هدم منازل، انتهاكات لحقوق الإنسان، وتهجير ممنهج يطحن الحلم ويعزل الأطفال عن آمنهم. هذه سجلات لا تمحى من ذاكرة الأمة، وتستدعي أن يكون صوتا لا يساوم.
تحية للجمهورية الإسلامية الإيرانية وصمودها الأسطوري: بشعبها بجيشها العظيمين، تجسد وقفة منسجمة للدفاع عن الحدود والكرامة. هذه الممارسة اليومية لوحدة الشعب والجيش تمنح مقاومتهم بعدا أخلاقيا وتجعل التضامن واجبا مع كل من يصد العدوان ويحمي الأرض.
دعوة إلى أبناء الشعب السوري أن ينبذوا الطائفية ويعيدوا الروح الوطنية الجامعة، وأن يسعوا لتحرير جنوبهم من رجس الاحتلال، لأن التحرر لا يهدى بل ينتزع بوحدة الموقف وصدق العزائم.
أكتب والليل يحمل أعباء الأمة، فأشدوا لكلمات تشبه الزيتون: صلبة في جذورها، لامعة في ثمارها. لا أبتغي مجدا شخصيا، بل أثر يحيي النفوس، ويرتب للغد صدرا أنقى، فالكلمة حين تنطق بالحق تصبح شمعة تضيء درب المقاومة.
لتبقى كلمتي شاهدة ومقاتلة، ليست العظمة في الجنود وحدهم بل في أقلام توثق وفي أفئدة لا تقبل المهانة، فالأمة تقاس بمدى تمسكها بكرامتها وبسلوكها تجاه المظلومين. فلتتحد الصفوف، ولتشتد العزائم، ولترفع الأيادي تعبيرا عن الهمم والإرادة حتى تسترجع لكل صاحب حق حقه، وكي يدون التاريخ شهادة لا تمحى وتصبح في طي النسيان: أن الأمة صمدت، وأنها لم تفرط في كرامتها، وأن الكلمة إذا صعدت إلى العلا، ظل صداها يتردد ويتردد ويتردد شاهدا تقاتل بصبر وإيمان إلى النصر أو الشهادة. ولتغد حروفي قناديل يقظة ومتاريس كرامة، فالأمم التي تسقى ذاكرتها بصبر المقاومين، لا تنكسر مهما تكاتفت عليها العواصف، وتعاقبت عليها الخيانات، وتوحشت فوق أرضها أبواق العدوان والطغيان. ولتظل الأرواح المؤمنة بالحق، كالنهر إذا حوصر ازداد اندفاعا، وكالفجر إذا طال ليله اقترب ميلاده، حتى تنتصر الكرامة وتنهزم مشاريع القهر والاقتلاع والعدوان، وتبقى رايات الصمود مرفوعة فوق جراح الأمة، شاهدة أن الشعوب الحية قد تتعب، لكنها لا تموت ولا تنحني الطغيان.
كاتب دمشقي حر.