علماء يكشفون خريطة كهربائية خفية تحت أمريكا
منوعات
علماء يكشفون خريطة كهربائية خفية تحت أمريكا
28 أيار 2026 , 19:16 م

كشف باحثون من Center for Astrophysics | Harvard & Smithsonian عن أول خريطة كهربائية ثلاثية الأبعاد واسعة النطاق لباطن الولايات المتحدة، بعد مشروع بحثي استمر نحو 18 عاماً وشمل أكثر من 1800 موقع قياس في أنحاء البلاد.

وتهدف الدراسة إلى فهم كيفية انتقال التيارات الكهربائية داخل الصخور العميقة تحت سطح الأرض، ومدى تأثير ذلك على شبكات الطاقة خلال العواصف الشمسية القوية.

خريطة كهربائية جديدة تكشف ما تحت الولايات المتحدة ( مصدر الصورة: ناسا )

لماذا تمثل العواصف الشمسية خطراً؟

تحدث العواصف الشمسية عندما تطلق الشمس كميات ضخمة من الطاقة والجسيمات المشحونة نحو الأرض، ما يؤدي إلى اضطرابات مغناطيسية قادرة على توليد تيارات كهربائية قوية داخل التربة وشبكات الكهرباء.

ويستشهد العلماء بانقطاع الكهرباء الكبير الذي ضرب مقاطعة كيبيك الكندية عام 1989 واستمر نحو تسع ساعات، بعدما تسببت عاصفة شمسية في انهيار شبكة الطاقة هناك.

كيف تعمل الخريطة الجديدة؟

اعتمد العلماء على مشروع United States Magnetotelluric Array، الذي يقيس التغيرات الطبيعية في المجالات الكهربائية والمغناطيسية على سطح الأرض.

وتساعد هذه البيانات في رسم صورة دقيقة للتركيب الكهربائي العميق للقشرة الأرضية والوشاح، بما يشمل الصخور والسوائل والمعادن المدفونة منذ مليارات السنين.

اكتشاف فروقات خطيرة بين المناطق

أظهرت النتائج أن المخاطر الكهربائية الناتجة عن العواصف الشمسية تختلف بشكل كبير من منطقة إلى أخرى، حتى بين مواقع تفصلها مسافات قصيرة.

ووجد الباحثون أن بعض المناطق يمكن أن تتعرض لتيارات كهربائية أرضية أقوى بكثير من قدرة شبكات الكهرباء على التحمل.

وقالت الباحثة آنا كيلبرت إن بعض القياسات خلال عاصفة 1989 سجلت شدة بلغت نحو 22.79 فولت لكل كيلومتر في ولاية مين الأمريكية، وهي مستويات خطيرة للغاية على البنية التحتية الكهربائية.

تهديد مباشر للبنية التحتية

يحذر العلماء من أن التيارات الكهربائية الناتجة عن العواصف الشمسية قد تؤدي إلى:

ارتفاع حرارة المحولات الكهربائية

تلف معدات الطاقة الحساسة

انقطاع الكهرباء على نطاق واسع

صعوبة استبدال المحولات المتضررة بسبب تكلفتها العالية

ويرى الباحثون أن عاصفة شمسية أكبر من تلك التي حدثت عام 1989 قد تتسبب في أضرار واسعة النطاق لشبكات الكهرباء الحديثة.

استخدامات إضافية للخريطة الجديدة

إلى جانب دراسة المخاطر الكهربائية، تساعد الخريطة الجديدة في فهم التاريخ الجيولوجي العميق لأمريكا الشمالية، بما في ذلك:

حركة القارات القديمة

مناطق التصادم الجيولوجي

توزيع المعادن الموصلة للكهرباء

مواقع محتملة للموارد الطبيعية والطاقة الحرارية الجوفية

كما يمكن أن تساهم في تحسين عمليات البحث عن المعادن والموارد الجوفية.

خطوة نحو أنظمة إنذار أكثر دقة

تُستخدم بيانات المشروع حالياً ضمن خرائط المخاطر الفورية التابعة لكل من NOAA وUSGS، لمراقبة تأثير العواصف المغناطيسية على شبكات الطاقة بشكل لحظي.

ويؤكد العلماء أن المرحلة المقبلة تركز على تطوير أنظمة قادرة ليس فقط على رصد العواصف الشمسية، بل التنبؤ بتأثيراتها قبل وقوعها.

المصدر: Harvard-Smithsonian Center for Astrophysics