سكان كهف بوردر نظموا أماكن نومهم وحافظوا على نظافتها قبل نحو 161 ألف عام
دراسات و أبحاث
سكان كهف بوردر نظموا أماكن نومهم وحافظوا على نظافتها قبل نحو 161 ألف عام
31 أيار 2026 , 15:47 م

كشفت دراسة أثرية حديثة عن أدلة تشير إلى أن البشر الذين عاشوا في كهف بوردر الواقع ضمن أراضي جنوب أفريقيا الحالية كانوا يجهزون أماكن مخصصة للنوم ويحرصون على الحفاظ على نظافتها، في سلوك يعكس اهتماماً مبكراً بالراحة والتنظيم داخل أماكن المعيشة.

دليل أثري على سلوك بشري قديم ( مصدر الصورة: صحيفة روسيسكايا غازيتا )

نتائج الدراسة

توصل الباحثون إلى هذه النتائج بعد تحليل الرواسب الأثرية الموجودة في مناطق مختلفة من الكهف، والتي يعود تاريخها إلى فترة تمتد بين 200 ألف و43 ألف عام. وقد نُشرت نتائج الدراسة في مجلة Journal of Archaeological Science العلمية المتخصصة.

العثور على بقايا أسرّة قديمة

أشارت الدراسة إلى اكتشاف ستة أجزاء محفوظة بشكل جيد من أماكن نوم قديمة يعود عمر بعضها إلى نحو 161 ألف عام. وتضمنت هذه البقايا آثاراً لنباتات عشبية من فصيلة Panicoideae، التي تنتمي إليها محاصيل معروفة مثل الذرة والدخن وقصب السكر.

كما عثر الباحثون داخل هذه "الفرش" البدائية على نبات السعد والطين، ما يدل على استخدام مواد طبيعية متعددة لتجهيز أماكن النوم وتحسين الراحة.

استخدام الرماد للحفاظ على النظافة

وأوضح العلماء أن معظم أماكن النوم كانت تُجهز فوق طبقات من الرماد. كما أظهرت آثار الاحتراق وإعادة تشكيل الطبقات أن السكان كانوا يحرقون أغطية النوم القديمة بصورة منتظمة ثم ينشئون طبقات جديدة فوقها.

ويرى الباحثون أن هذه الممارسة كانت تهدف إلى الحفاظ على النظافة والحد من انتشار الطفيليات مثل القراد والقمل والبراغيث، إذ يُعد الرماد بيئة غير مناسبة للكائنات الطفيلية التي تعيش عادة داخل الأعشاب الجافة.

سلوك أقدم من الفنون البشرية

تشير نتائج الدراسة إلى أن عادة الحفاظ على النظام والنظافة في أماكن الراحة والنوم قد تكون أقدم من المظاهر الفنية الأولى للإنسان، مثل الرسوم الصخرية والزخارف والحلي التي ارتبطت بالتعبير الفني في العصور القديمة.

أهمية كهف بوردر

يُعد كهف بوردر من أهم المواقع الأثرية لدراسة المراحل المبكرة من تطور سلوك الإنسان العاقل (Homo sapiens). ويقع الكهف على الحدود بين جنوب أفريقيا وإسواتيني (سوازيلاند سابقاً)، ويبلغ قطره نحو 40 متراً وعمقه حوالي 15 متراً.

ويواصل الموقع تقديم أدلة مهمة تساعد العلماء على فهم كيفية تطور أنماط المعيشة والسلوك الاجتماعي لدى البشر الأوائل.

المصدر: Journal of Archaeological Science