ابتكار درع إشعاعي خفيف يضاعف عمر الأقمار الصناعية الصغيرة
علوم و تكنولوجيا
ابتكار درع إشعاعي خفيف يضاعف عمر الأقمار الصناعية الصغيرة
1 حزيران 2026 , 13:59 م

طور علماء من الجامعة الوطنية للأبحاث في موسكو "MIET" غلافا واقيا خفيف الوزن لحماية إلكترونيات الأقمار الصناعية من تأثيرات الإشعاع الفضائي. ويرى الباحثون أن هذا الابتكار يمكن أن يسهم في  مضاعفة العمر التشغيلي للأقمار الصناعية الصغيرة المستخدمة في الاتصالات ضمن المدارات الأرضية المنخفضة.

حماية الأقمار الصناعية الصغيرة من الإشعاع ( مصدر الصورة: Freepik )حماية الأقمار الصناعية الصغيرة من الإشعاع ( مصدر الصورة: Freepik )

ونُشرت نتائج الدراسة في مجلة "نمذجة الأنظمة والعمليات" العلمية.

تحديات الحماية التقليدية

تعتمد الأقمار الصناعية المصغرة حاليا على دروع واقية سميكة لحمايتها من الإشعاع وارتفاع درجات الحرارة في الفضاء. ويشبه الباحثون هذه الدروع بالدرع المعدني الثقيل الذي كان يرتديه الفرسان في العصور الوسطى.

وأوضح يفغيني غوسيف، رئيس مختبر التجميع الدقيق للأنظمة النانوية والميكروية في مركز "الأنظمة الميكروية وقاعدة المكونات الإلكترونية" التابع لجامعة MIET، أن استخدام هذه الحماية الثقيلة في الأقمار الصناعية الصغيرة ليس خيارًا عمليًا، لأن كل غرام إضافي يتم إطلاقه إلى الفضاء يقلل من الحمولة المفيدة للقمر الصناعي ويؤثر في كفاءته التشغيلية.

مفهوم جديد للحماية

أشار غوسيف إلى أن أقمار الاتصالات غير المأهولة العاملة في المدارات الأرضية المنخفضة تمتلك مستويات محدودة من الحماية ضد تأثيرات الإشعاع الشمسي.

ولهذا السبب، يقترح الباحثون التعامل مع الحماية بطريقة مختلفة، بحيث لا تكون درعا خارجيا ضخما، بل غلافا متعدد الطبقات يعمل كـ"سترة واقية" مخصصة للأجزاء الإلكترونية الدقيقة داخل القمر الصناعي.

ويتيح هذا النهج تصميم حماية مناسبة لكل دائرة إلكترونية متكاملة وفق حجمها ومتطلباتها الخاصة، ما يوفر كفاءة أعلى مع تقليل الوزن الإجمالي.

تصميم متعدد الطبقات

توصل فريق البحث إلى إمكانية تصنيع غلاف وقائي خفيف للأقمار الصناعية الصغيرة بالاعتماد على عدة طبقات من مواد مختلفة.

وجرى اختيار هذه المواد بناءً على تركيبها الكيميائي وقدرتها المتفاوتة على امتصاص الحرارة الناتجة عن تعرضها للأشعة الكونية.

وأوضح الباحثون أن كل طبقة تتمدد بدرجة مختلفة عند ارتفاع درجة الحرارة. وعندما تتمدد الطبقات بمعدلات غير متساوية، تتولد ضغوط داخلية قد تؤدي إلى تشوه الغلاف أو تعرضه للتصدع والانحناء.

وللتغلب على هذه المشكلة، أجرى العلماء حسابات دقيقة لتحديد المواد المناسبة وسماكاتها المثالية، بما يضمن حماية المكونات الإلكترونية مع الحفاظ على استقرار الغلاف وعدم تعرضه للتلف أثناء التشغيل.

مضاعفة متانة الهيكل

وفقا لغوسيف، تمكن الفريق من تحسين خصائص الغلاف الواقي عبر اختيار المواد بطريقة أكثر كفاءة، من خلال إضافة طبقة من الموليبدينوم وزيادة سماكة طبقات التنجستن والموليبدينوم، مع تقليل سماكة التيتانيوم.

وساعد هذا التعديل على تقليل الإجهادات الناتجة عن التمدد الحراري أثناء التعرض للإشعاع، ما جعل الهيكل أكثر قدرة على تحمل الأحمال والظروف القاسية في الفضاء.

وأظهرت النتائج أن هامش الأمان والمتانة في التصميم الجديد ارتفع بنحو الضعف مقارنة بالتصميمات السابقة، مع الحفاظ على البنية متعددة الطبقات المسؤولة عن توفير الحماية الإشعاعية.

الخطوة المقبلة

يخطط الباحثون في جامعة MIET خلال المرحلة المقبلة لتطوير نماذج أولية تعتمد على تقنية الحماية الجديدة، ثم اختبارها عمليا في ظروف فضائية حقيقية لتقييم مستوى كفاءتها وأدائها على المدى الطويل.

المصدر: وكالة RIA Novosti