كشف باحثون من جامعة برشلونة عن دور محوري لبروتين يُعرف باسم SIRT7 في حماية الجهاز التناسلي الذكري من التغيرات المرتبطة بالتقدم في العمر، والحفاظ على جودة الحيوانات المنوية وسلامة مادتها الوراثية.
حيث أظهرت النتائج أن هذا البروتين يؤدي دورا أساسيا في دعم الخصوبة الذكرية مع التقدم في السن.
تراجع الخصوبة الذكرية مع العمر
أصبحت مسألة انخفاض الخصوبة لدى الرجال مع التقدم في العمر موضوعًا يحظى باهتمام متزايد، خاصة مع الاتجاه المتنامي نحو تأجيل الأبوة إلى مراحل عمرية متأخرة.
ورغم أن تأثير العمر على الخصوبة الأنثوية معروف على نطاق واسع، فإن الآليات الجزيئية المسؤولة عن تراجع جودة الحيوانات المنوية لدى الرجال ما زالت قيد الدراسة.
ما هو بروتين SIRT7؟

أوضح الباحثون أن بروتين SIRT7 ينشط خلال المراحل المبكرة من تطور الخلايا الجنسية الذكرية، بما في ذلك الخلايا الجذعية المكونة للحيوانات المنوية، والتي تُعرف باسم "السبرماتوجونيا".
وتُعد هذه الخلايا الأساس الذي تتطور منه الحيوانات المنوية خلال عملية إنتاج النطاف.
حماية المادة الوراثية
أظهرت الدراسة أن البروتين يساهم في تنظيم بنية الكروماتين، وهو المركب الذي يتكون من الحمض النووي (DNA) والبروتينات داخل نواة الخلية.
وتكمن أهمية هذه الوظيفة في حماية المادة الوراثية من الأضرار والتغيرات التي قد تؤثر في كفاءة الخلايا التناسلية وجودة الحيوانات المنوية.
ماذا يحدث عند نقص البروتين؟
أظهرت التجارب أن غياب بروتين SIRT7 أدى إلى مجموعة من التأثيرات السلبية على الجهاز التناسلي لدى الحيوانات المستخدمة في الدراسة.
وشملت هذه التأثيرات:
موتا مبكرا للخلايا الأولية المسؤولة عن إنتاج الحيوانات المنوية.
تباطؤ عملية تكوين الحيوانات المنوية.
زيادة تراكم الأضرار الجينية المرتبطة بالتقدم في العمر.
ارتفاع معدلات تلف الحمض النووي داخل الحيوانات المنوية.
ويُعد تفتت الحمض النووي للحيوانات المنوية أحد العوامل المرتبطة بانخفاض الخصوبة الذكرية وتراجع فرص الإنجاب.
أهمية الاكتشاف
يرى الباحثون أن النتائج توفر فهمًا أعمق للأسباب البيولوجية الكامنة وراء العقم المرتبط بالعمر لدى الرجال.
كما قد تساهم هذه المعرفة في تطوير استراتيجيات علاجية جديدة تهدف إلى الحفاظ على القدرة الإنجابية وتحسين جودة الحيوانات المنوية لدى الرجال مع التقدم في السن.
تطبيقات طبية مستقبلية
لا تقتصر أهمية بروتين SIRT7 على مواجهة تأثيرات الشيخوخة فقط، إذ تشير النتائج إلى احتمال أن يؤدي دورا وقائيا ضد الأضرار التي قد تتعرض لها الخلايا التناسلية نتيجة بعض العلاجات الطبية.
ويعتقد الباحثون أن البروتين قد يساعد في حماية الخلايا الجنسية من التلف الناتج عن:
العلاج الكيميائي المستخدم لعلاج السرطان.
العوامل البيئية الضارة.
بعض الضغوط البيولوجية التي تؤثر في الوظيفة الإنجابية.
الحاجة إلى مزيد من الدراسات
رغم النتائج الواعدة، يؤكد العلماء أن الدراسة أُجريت على نماذج حيوانية، ما يعني أن هناك حاجة إلى أبحاث إضافية على البشر للتحقق من إمكانية تطبيق هذه النتائج سريريا.
كما سيتعين على الدراسات المستقبلية تحديد ما إذا كان بالإمكان استهداف بروتين SIRT7 علاجيًا لتحسين الخصوبة أو الحد من تدهور جودة الحيوانات المنوية المرتبط بالعمر.
ماذا تعني النتائج للرجال؟
تشير الدراسة إلى أن الحفاظ على سلامة المادة الوراثية للحيوانات المنوية قد يكون مرتبطا بآليات بيولوجية محددة يمكن دعمها أو تعزيزها مستقبلاً عبر علاجات متخصصة.
وإذا أكدت الدراسات البشرية هذه النتائج، فقد يمثل بروتين SIRT7 هدفًا واعدًا لتطوير وسائل جديدة للحفاظ على الصحة الإنجابية الذكرية وتقليل مخاطر العقم المرتبط بالتقدم في العمر.