آلية دماغية تفسر كيفية زيادة الإحساس بالألم تحت تأثير الخوف والقلق والتوقعات السلبية
دراسات و أبحاث
آلية دماغية تفسر كيفية زيادة الإحساس بالألم تحت تأثير الخوف والقلق والتوقعات السلبية
2 حزيران 2026 , 15:20 م

كشف باحثون من جامعة تورونتو عن آلية عصبية جديدة في الدماغ تفسر كيفية زيادة الإحساس بالألم تحت تأثير الخوف والقلق والتوقعات السلبية، في اكتشاف قد يسهم في تطوير استراتيجيات علاجية جديدة للتعامل مع الألم المزمن.

الإحساس بالألم تحت تأثير الخوف والقلق ( مصدر الصورة: Pixabay )

ونُشرت نتائج الدراسة في مجلة Nature Communications.

ما هو تأثير النوسيبو؟

ركزت الدراسة على ما يُعرف بـ"تأثير النوسيبو" (Nocebo)، وهو التأثير المعاكس لتأثير الدواء الوهمي (Placebo).

ويحدث هذا التأثير عندما يتوقع الشخص الشعور بالألم أو يستحضر تجربة سلبية سابقة، ما يؤدي إلى زيادة الإحساس بالألم حتى في غياب أي إصابة جديدة أو ضرر فعلي في الأنسجة.

وقد كان العلماء يعلمون منذ سنوات أن جزيئاً إشاراتياً يُعرف باسم "كوليسيستوكينين" (CCK) يلعب دوراً في هذه العملية، لكن الآليات العصبية الدقيقة المسؤولة عن ذلك ظلت غير واضحة.

تحديد المسار العصبي المسؤول عن تضخيم الألم

توصل فريقان بحثيان مستقلان إلى النتيجة نفسها، حيث حددا مساراً عصبياً يربط بين القشرة الحزامية الأمامية، وهي منطقة دماغية مسؤولة عن المعالجة العاطفية للألم، وبين مركز معالجة الإشارات المؤلمة في الدماغ المتوسط.

وأظهرت النتائج أن تنشيط هذا المسار العصبي يؤدي إلى تضخيم الإحساس بالألم عندما تكون هناك مشاعر خوف أو قلق أو توقعات سلبية.

تجارب على الفئران تؤكد النتائج

للتحقق من الفرضية، أجرى الباحثون سلسلة من التجارب على الفئران.

في إحدى التجارب، أُعيدت الحيوانات إلى مكان سبق أن تعرضت فيه لتجربة مؤلمة. وفي تجربة أخرى، شاهدت الفئران حيوانات أخرى تتعرض لمواقف مزعجة.

ورغم اختلاف الظروف، أظهرت الفئران في الحالتين زيادة ملحوظة في حساسية الألم، كما كشفت التحليلات العصبية عن تنشيط المسار العصبي نفسه في كلتا التجربتين.

التحكم بالألم عبر تنشيط أو تعطيل الخلايا العصبية

استخدم الباحثون تقنيات تعتمد على نبضات ضوئية للتحكم بشكل انتقائي في الخلايا العصبية المرتبطة بهذا المسار.

وعندما جرى تنشيط هذه الدائرة العصبية، أصبحت الفئران أكثر حساسية للألم حتى في غياب أي تهديد أو محفز مؤلم جديد.

أما عند تعطيل هذا المسار، فلم يظهر تأثير النوسيبو، ما يؤكد الدور المباشر لهذه الشبكة العصبية في تضخيم الإحساس بالألم.

خطوة جديدة لفهم الألم المزمن

يرى الباحثون أن الدراسة لا تكتفي بإثبات وجود علاقة بين التوقعات السلبية والألم، بل تكشف لأول مرة الآلية البيولوجية المحددة التي تجعل الألم أكثر حدة.

وقد يساعد هذا الاكتشاف في تطوير علاجات جديدة للألم المزمن، خاصة لدى المرضى الذين تتفاقم أعراضهم بسبب القلق أو التوتر النفسي أو التجارب السلبية السابقة.

الألم الناتج عن التوقعات السلبية حقيقي بيولوجياً

شدد الباحثون على أن زيادة الألم المرتبطة بتأثير النوسيبو ليست مجرد استجابة نفسية أو نتيجة للخيال، بل هي عملية بيولوجية حقيقية تنشأ من نشاط شبكات عصبية محددة داخل الدماغ.

ويعتقد العلماء أن القدرة مستقبلاً على استهداف هذه الدائرة العصبية قد تمثل اتجاهاً علاجياً جديداً للحد من اضطرابات الألم وتحسين جودة حياة المرضى الذين يعانون من آلام مزمنة.

المصدر: Nature Communications