أعلن باحثون من جامعة كوليدج لندن عن تطوير علاج جيني مبتكر قد يُحدث تحولاً في مكافحة ارتفاع الكوليسترول، من خلال الاكتفاء بإجراء علاجي واحد بدلاً من الاعتماد على الأدوية اليومية طويلة الأمد.
ويحمل العلاج الجديد اسم VERVE-102، ويستهدف الآليات الجينية المسؤولة عن إنتاج بعض البروتينات المرتبطة بارتفاع مستويات الكوليسترول الضار في الدم.
ارتفاع الكوليسترول خطر صحي عالمي
يُعد ارتفاع مستويات الكوليسترول الضار (LDL) أحد أبرز عوامل الخطر المؤدية إلى الإصابة بالنوبات القلبية والسكتات الدماغية، وهما من أكثر أسباب الوفاة شيوعاً حول العالم.
ورغم فعالية الأدوية التقليدية مثل الستاتينات في خفض الكوليسترول، فإن العديد من المرضى يواجهون صعوبة في الالتزام بالعلاج لسنوات طويلة، كما تدفع الآثار الجانبية بعضهم إلى التوقف عن تناول الدواء. وتشير التقديرات إلى أن ما يصل إلى نصف المرضى يوقفون العلاج خلال السنة الأولى.
كيف يعمل العلاج الجديد؟

يعتمد العلاج الجيني VERVE-102 على تقنية تعديل الجينات بهدف تعطيل جين مسؤول عن تحفيز الكبد على إنتاج بروتين يُعرف باسم "PCSK9".
ويؤدي هذا البروتين دوراً في الحد من قدرة الجسم على التخلص من البروتينات الدهنية منخفضة الكثافة، المعروفة باسم "الكوليسترول الضار". وقد لاحظ العلماء أن الأشخاص الذين يمتلكون بصورة طبيعية نشاطاً منخفضاً أو معطلاً لجين PCSK9 يتمتعون بمستويات منخفضة من الكوليسترول طوال حياتهم، إلى جانب انخفاض خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية.
ويهدف العلاج إلى محاكاة هذا التأثير الطبيعي من خلال تدخل علاجي واحد فقط.
نتائج واعدة في التجارب السريرية
أُجريت المرحلة الأولى (1b) من التجارب السريرية على 35 مريضاً بالغاً يعانون من فرط كوليسترول الدم الوراثي أو من مرض الشريان التاجي الذي ظهر في سن مبكرة.
وأظهرت النتائج أن الجرعة الأعلى من العلاج نجحت في خفض مستويات الكوليسترول الضار بنسبة وصلت إلى 62%، مع استمرار التأثير العلاجي لمدة بلغت 18 شهراً.
كما لم تسجل الدراسة أي آثار جانبية خطيرة، واقتصرت الأعراض على تفاعلات خفيفة مرتبطة بعملية الحقن الوريدي وبعض التغيرات المؤقتة في مؤشرات وظائف الكبد.
خطوة مهمة نحو علاج طويل الأمد
وقال البروفيسور رياض باتيل إن النتائج الحالية تمثل خطوة مهمة في تطوير هذا النوع من العلاجات، مشيراً إلى أن البيانات الأولية تؤكد فعالية التقنية وسلامتها وقدرتها على تحقيق مستويات خفض للكوليسترول مماثلة لتلك التي توفرها العلاجات المتاحة حالياً.
تجارب أوسع قيد الإعداد
لا يزال البحث في مراحله المبكرة، ويؤكد العلماء أن هناك حاجة إلى تجارب سريرية أكبر وأكثر شمولاً لتقييم فعالية العلاج وسلامته على المدى الطويل.
وقد عُرضت نتائج الدراسة خلال مؤتمر مؤتمر الجمعية الأوروبية لدراسة تصلب الشرايين 2026 الذي انعقد في العاصمة اليونانية أثينا في 25 مايو، فيما يجري تطوير المشروع بدعم من Verve Therapeutics التابعة لشركة Eli Lilly.
ما أهمية هذا الاكتشاف؟
إذا أثبتت الدراسات المستقبلية نجاح العلاج، فقد يوفر بديلاً طويل الأمد للمرضى الذين يحتاجون إلى السيطرة المستمرة على مستويات الكوليسترول، ما قد يسهم في تقليل خطر الإصابة بأمراض القلب والسكتات الدماغية وتحسين الالتزام بالعلاج مقارنة بالأدوية اليومية التقليدية.