تستعد مصر لتشغيل واحدة من أكبر شبكات النقل الحديثة في العالم، مع اقتراب اكتمال مشروع القطار الأحادي (مونوريل) الذي يُتوقع أن يصبح الأطول من نوعه عالمياً، بطول إجمالي يتجاوز 100 كيلومتر.
ويهدف المشروع إلى تعزيز الربط بين القاهرة والمناطق العمرانية الجديدة، وفي مقدمتها العاصمة الإدارية الجديدة، التي يجري تطويرها لاستيعاب جزء من النمو السكاني المتسارع في البلاد.
خطان رئيسيان لربط القاهرة بالمناطق الجديدة

بدأ تشغيل خط شرق النيل بالفعل، فيما تتواصل أعمال إنشاء خط غرب النيل.
ويمتد الخط الأول لمسافة 56.5 كيلومتراً، ويربط بين استاد القاهرة الدولي والعاصمة الإدارية الجديدة.
أما الخط الثاني فيبلغ طوله 43.8 كيلومتراً، وسيربط مدينة السادس من أكتوبر بمنطقة الجيزة ضمن نطاق القاهرة الكبرى.
وباكتمال المشروع، سيصل إجمالي طول الشبكة إلى أكثر من 100 كيلومتر، متجاوزاً طول شبكة القطار الأحادي في مدينة تشونغتشينغ الصينية، التي تُعد حالياً من أطول الشبكات من هذا النوع في العالم.
وسيلة نقل لمواجهة الازدحام المروري
تعاني القاهرة من كثافة مرورية مرتفعة وضغط متزايد على منظومة النقل العام، بما في ذلك خطوط مترو الأنفاق الحالية.
ومن المتوقع أن يسهم المشروع في تخفيف هذا الضغط من خلال توفير وسيلة نقل سريعة وحديثة تربط العاصمة بالمناطق السكنية والإدارية الجديدة.
وتشير التقديرات إلى أن الشبكة ستنقل نحو 450 ألف راكب يومياً بين القاهرة والعاصمة الإدارية الجديدة والمناطق المجاورة.
قطارات حديثة وسرعات تصل إلى 80 كيلومتراً في الساعة
تتولى شركة ألستوم الفرنسية تنفيذ المشروع، بعد توقيع عقد الإنشاء عام 2019.
وتضم الشبكة 68 قطاراً جرى تصنيعها في المملكة المتحدة، وتصل سرعتها التشغيلية إلى نحو 80 كيلومتراً في الساعة.
كما صُممت القطارات لتوفير طاقة استيعابية مرتفعة قد تصل إلى 45 ألف راكب في الساعة على بعض المسارات.
تشغيل آلي بالكامل دون سائق
تعتمد الشبكة على نظام إشارات متطور يستخدم الاتصالات اللاسلكية واسعة النطاق لتحديد مواقع القطارات وإدارة حركتها بشكل آلي.
ويسمح هذا النظام بتشغيل القطارات بالكامل دون الحاجة إلى سائق، مع الحفاظ على مستويات عالية من السلامة والكفاءة التشغيلية.
كما تتيح بنية النظام إمكانية زيادة الطاقة الاستيعابية مستقبلاً دون الحاجة إلى تعديلات جذرية في البنية التحتية.
مزايا بيئية وتقليل استهلاك الطاقة
يسير القطار الأحادي فوق جسور خرسانية مرتفعة فوق شوارع القاهرة، ما يساعد على تقليل التداخل مع حركة المرور الأرضية.
ووفقاً للشركة المنفذة، يتميز النظام بعدة مزايا بيئية، من أبرزها:
خفض الانبعاثات الكربونية.
تقليل الضوضاء مقارنة بوسائل النقل التقليدية.
استعادة ما يصل إلى 99% من الطاقة الناتجة عن عمليات الكبح وإعادة استخدامها.
تقليل استهلاك الطاقة التشغيلية.
العاصمة الإدارية الجديدة في قلب المشروع
يمثل القطار الأحادي جزءاً من خطة أوسع لدعم نمو العاصمة الإدارية الجديدة، التي تستهدف استيعاب نحو 6.5 مليون نسمة مستقبلاً.
كما يُتوقع أن توفر المدينة الجديدة نحو مليوني فرصة عمل، ما يزيد الحاجة إلى وسائل نقل جماعي حديثة وفعالة تربطها بالقاهرة الكبرى.
نموذج للنقل الحضري في أفريقيا
يرى مطورو المشروع أن شبكة القطار الأحادي المصرية قد تصبح نموذجاً للمدن الأفريقية سريعة النمو، في ظل الحاجة إلى حلول نقل جماعي مستدامة قادرة على مواكبة التوسع العمراني والسكاني.
ومع اكتمال المشروع، ستنضم مصر إلى قائمة الدول التي تعتمد أنظمة النقل الذكية ذاتية القيادة كجزء أساسي من استراتيجيات تطوير البنية التحتية الحضرية.