نوع الدهون الغذائية يؤثر على نمو سرطان البنكرياس
دراسات و أبحاث
نوع الدهون الغذائية يؤثر على نمو سرطان البنكرياس
7 حزيران 2026 , 15:07 م

كشفت دراسة علمية جديدة أن نوع الدهون الموجودة في النظام الغذائي قد يكون أكثر أهمية من كمية الدهون المستهلكة في التأثير على خطر الإصابة بالسرطان. وأظهرت النتائج أن حمض الأوليك، الموجود بكميات كبيرة في زيت الزيتون وبعض الزيوت النباتية، قد يسهم في تعزيز نمو الأورام، في حين ساعدت أحماض أوميغا 3 الدهنية الموجودة في زيت السمك على تقليل تطور المرض بشكل ملحوظ.

نتائج جديدة حول العلاقة بين الدهون والسرطان

توصل باحثون من كلية الطب بجامعة ييل إلى نتائج قد تغير بعض المفاهيم التقليدية المتعلقة بالتغذية والمخاطر المرتبطة بالسرطان. فقد أظهرت الدراسة أن بعض الدهون المعروفة بفوائدها لصحة القلب قد توفر لخلايا سرطان البنكرياس حماية تساعدها على النمو بشكل أسرع.

التغذية والسرطان ( مصدر الصورة: جامعة ييل )

ونُشرت نتائج الدراسة في مجلة Cancer Discovery العلمية المتخصصة.

سرطان البنكرياس من أكثر أنواع السرطان فتكا

يُعد سرطان البنكرياس القنوي الغدي (PDAC) أحد أكثر الأمراض السرطانية خطورة، إذ لا تتجاوز نسبة البقاء على قيد الحياة لمدة خمس سنوات نحو 13% من المرضى. وفي الولايات المتحدة وحدها يتم تشخيص أكثر من 65 ألف حالة جديدة سنويا.

ولفهم تأثير النظام الغذائي على هذا المرض، صمم الباحثون 12 نظاما غذائيا مختلفا لفئران معدلة وراثيا ولديها استعداد للإصابة بسرطان البنكرياس. وتم الحفاظ على مستوى السعرات الحرارية نفسه في جميع الأنظمة الغذائية، بينما اقتصر الاختلاف على مصدر الدهون المستخدمة.

حمض الأوليك عزز نمو الأورام

أظهرت النتائج أن الأنظمة الغذائية الغنية بحمض الأوليك، وهو أحد الدهون الأحادية غير المشبعة (MUFA)، ساهمت بشكل واضح في تسريع نمو الأورام.

ويتوفر حمض الأوليك بكميات مرتفعة في:

زيت الزيتون.

الفول السوداني.

زيت العصفر.

وأشار الباحثون إلى أن هذا التأثير كان أكثر وضوحا لدى ذكور الفئران المشاركة في الدراسة.

أوميغا 3 خفضت عبء المرض بنسبة 50%

في المقابل، أظهرت الأحماض الدهنية المتعددة غير المشبعة (PUFA)، وخاصة أحماض أوميغا 3 الموجودة في زيت السمك، تأثيرا وقائيا قويا.

ووفقا لنتائج الدراسة، ساعدت هذه الدهون على خفض عبء المرض بنسبة تصل إلى 50% مقارنة بالمجموعات الأخرى.

لماذا تختلف تأثيرات أنواع الدهون؟

أرجع العلماء هذا الاختلاف إلى آلية خلوية تعرف باسم الفيروبتوز (Ferroptosis)، وهي عملية موت خلوي مبرمج تحدث نتيجة أكسدة الدهون داخل الخلايا.

وعندما تندمج الدهون في أغشية خلايا البنكرياس، فإنها تغير خصائصها الكيميائية. وتتميز الدهون المتعددة غير المشبعة بسهولة تعرضها للأكسدة، مما يجعل الخلايا السرطانية أكثر هشاشة وعرضة للموت.

أما الدهون الأحادية غير المشبعة، مثل حمض الأوليك، فتتميز بمقاومة أكبر للأكسدة. وعند دخولها إلى أغشية الخلايا، فإنها تشكل ما يشبه حاجزا كيميائيا يحمي الخلايا السرطانية من عملية الفيروبتوز، مما يساعدها على الاستمرار في النمو.

آفاق مستقبلية للتشخيص والوقاية

يأمل الباحثون أن تساهم هذه النتائج مستقبلا في تطوير توصيات غذائية أكثر دقة للأشخاص المعرضين وراثيا لخطر الإصابة بسرطان البنكرياس أو الذين يعانون من التهاب البنكرياس المزمن.

كما أشار فريق الدراسة إلى أن قياس نسب أنواع الدهون المختلفة في الدم قد يصبح في المستقبل مؤشرا حيويا مبكرا يساعد في الكشف عن المرض قبل تطوره.

المصدر: مجلة Cancer Discovery