اكتشاف وراثي جديد يفسر آلام الساقين ومشكلات الحركة المرتبطة بتضيق القناة الشوكية
دراسات و أبحاث
اكتشاف وراثي جديد يفسر آلام الساقين ومشكلات الحركة المرتبطة بتضيق القناة الشوكية
10 حزيران 2026 , 11:59 ص

توصل فريق بحثي دولي بقيادة باحثين من جامعة أولو الفنلندية إلى اكتشاف عشرات العوامل الوراثية الجديدة المرتبطة بمرض تضيق القناة الشوكية القطنية، أحد أكثر أمراض العمود الفقري التنكسية شيوعا لدى كبار السن.

وتوفر الدراسة، التي نُشرت في مجلة Nature Communications، فهما أعمق للآليات البيولوجية الكامنة وراء المرض، الذي يُعد من أبرز أسباب صعوبات الحركة وآلام الأعصاب في المراحل المتقدمة من العمر.

ما هو تضيق القناة الشوكية القطنية؟

دراسة جينية تكشف أسباب آلام أسفل الظهر العصبية

يحدث تضيق القناة الشوكية القطنية عندما تتعرض البنى الموجودة في الجزء السفلي من العمود الفقري لتغيرات تنكسية تدريجية تؤدي إلى تضييق القناة الشوكية.

ومع تضاؤل المساحة المتاحة داخل القناة، تتعرض الأعصاب المارة عبرها للضغط والانضغاط، ما يؤدي إلى ظهور مجموعة من الأعراض العصبية والحركية.

ورغم أن بعض المصابين لا يعانون من أعراض واضحة، فإن المرض قد يؤثر بشكل كبير في قدرة البعض الآخر على الحركة وممارسة الأنشطة اليومية.

أعراض تؤثر في المشي وجودة الحياة

يُعد العرج العصبي من أبرز الأعراض المرتبطة بالمرض، حيث يعاني المرضى من:

ألم يمتد من أسفل الظهر إلى الساقين.

الشعور بالخدر أو التنميل.

ضعف العضلات في الأطراف السفلية.

صعوبة المشي لمسافات طويلة.

وغالبًا ما يضطر المرضى إلى التوقف والراحة بعد فترة قصيرة من المشي بسبب تفاقم الأعراض.

أكثر من 100 مليون شخص قد يتأثرون بالمرض

مع تزايد أعداد كبار السن حول العالم، يشهد انتشار تضيق القناة الشوكية القطنية ارتفاعا مستمرا.

وتشير التقديرات إلى أن المرض يؤثر على أكثر من 100 مليون شخص عالميا، مما يجعله أحد أبرز التحديات الصحية المرتبطة بالتقدم في العمر.

تحليل بيانات أكثر من 780 ألف شخص

لفهم الدور الوراثي في تطور المرض، حلل الباحثون البيانات الجينية والصحية لأكثر من 780 ألف شخص.

واعتمدت الدراسة على قواعد بيانات ضخمة شملت:

مشروع FinnGen الفنلندي.

البنك الحيوي الإستوني.

البنك الحيوي البريطاني UK Biobank.

وكانت دراسات سابقة قد أشارت إلى وجود مكون وراثي للمرض، إلا أن الأساس الجيني الدقيق ظل غير واضح إلى حد كبير حتى الآن.

وقال الباحث فيل سالو، الباحث ما بعد الدكتوراه في جامعة أولو والمحلل الرئيسي للدراسة، إن هذا البحث يُعد من أكبر الدراسات الجينية التي أُجريت حول تضيق القناة الشوكية القطنية.

اكتشاف 73 منطقة جينية جديدة

كشفت نتائج التحليل عن وجود 73 منطقة جينية جديدة مرتبطة بزيادة خطر الإصابة بالمرض، إضافة إلى 15 منطقة جينية سبق تحديدها في أبحاث سابقة.

ويمثل هذا الاكتشاف خطوة مهمة نحو بناء صورة أوضح للعوامل الوراثية التي تسهم في تطور الحالة.

عوامل وراثية مرتبطة بالحالات الأكثر خطورة

لم يقتصر البحث على المرضى المصابين بالحالة العامة فقط، بل شمل أيضا أشخاصا خضعوا لعمليات جراحية نتيجة إصابتهم بأشكال متقدمة من المرض.

وأظهرت النتائج وجود 32 منطقة جينية مرتبطة بالحالات الشديدة التي تستدعي التدخل الجراحي، ما يشير إلى أن بعض العوامل الوراثية قد تلعب دورا في تحديد شدة المرض وتطوره.

كيف تؤثر هذه الجينات في العمود الفقري؟

أوضح الباحثون أن العديد من المناطق الجينية المكتشفة ترتبط بمسارات بيولوجية مسؤولة عن:

تكوين وبنية العمود الفقري.

العمليات التنكسية المرتبطة بالتقدم في العمر.

وظائف الجهاز العصبي.

استجابة الأنسجة للإجهاد والتلف.

وقد يساعد ذلك في تفسير سبب إصابة بعض الأشخاص بأعراض شديدة، في حين لا يعاني آخرون لديهم تغيرات عمرية مشابهة من أي أعراض تُذكر.

آفاق جديدة للعلاج والتشخيص المبكر

يرى الباحثون أن الفهم الأفضل للآليات الوراثية المسببة للمرض قد يفتح الباب أمام تطوير علاجات أكثر دقة تستهدف الأسباب البيولوجية الكامنة بدلا من الاكتفاء بعلاج الأعراض.

كما قد تساعد هذه النتائج مستقبلا في:

تحديد الأشخاص الأكثر عرضة للإصابة بالمرض.

تحسين برامج الوقاية والكشف المبكر.

تطوير علاجات مخصصة وفق الخصائص الجينية للمريض.

تقليل تكاليف الرعاية الصحية المرتبطة بالمضاعفات والجراحات.

أهمية الدراسة لمستقبل طب العمود الفقري

تُعد هذه الدراسة من أكبر الأبحاث الجينية التي تناولت تضيق القناة الشوكية القطنية حتى الآن، وتوفر قاعدة علمية مهمة لفهم أسباب الألم العصبي المزمن ومشكلات الحركة المرتبطة بالشيخوخة.

ويأمل الباحثون أن تسهم النتائج في تسريع تطوير استراتيجيات علاجية أكثر فعالية، خاصة مع استمرار ارتفاع معدلات الإصابة بالمرض عالميًا نتيجة زيادة متوسط الأعمار.

المصدر: مجلة Nature Communications
الأكثر قراءة بئس الاتفاق وبئس الموقعين
بئس الاتفاق وبئس الموقعين
هل تريد الاشتراك في نشرتنا الاخباريّة؟
شكراً لاشتراكك في نشرة إضآءات
لقد تمت العملية بنجاح، شكراً