نجح فريق من الباحثين في تحقيق تقدم مهم في مجال التقنيات الحيوية بين الأنواع المختلفة، بعدما أثبت أن المادة الوراثية المجمدة يمكن أن تستعيد نشاطها البيولوجي حتى بعد موت الخلايا وفترات طويلة من الحفظ بالتجميد.
وأظهرت الدراسة أن العلماء تمكنوا من إدخال كروموسوم واحد مستخرج من خلايا جرذ مجمدة إلى جنين فأر، مما أدى إلى تكوين كائن هجين أظهر نشاطا طبيعيا للجينات المنقولة. ونُشرت نتائج البحث في مجلة Scientific Reports العلمية.

خطوة جديدة لتجاوز قيود الاستنساخ
يواجه العلماء تحديات كبيرة عند محاولة دراسة الجينات الخاصة بالحيوانات المنقرضة، مثل الماموث الصوفي، إذ تكون خلايا هذه الكائنات ميتة، كما يتعرض الحمض النووي بداخلها لأضرار كبيرة بمرور الزمن.
وتعتمد تقنيات الاستنساخ التقليدية على توافر مادة وراثية سليمة وعالية الجودة، بما في ذلك نوى خلوية كاملة، إضافة إلى الحاجة لوجود بويضات مناسبة من أنواع قريبة وراثيا.
لكن الدراسة الجديدة قدمت نهجا مختلفا قد يساعد في تجاوز هذه العقبات.
استخدام خلايا جرذ مجمدة لأكثر من عام
اعتمد الباحثون على نوى خلايا دم ميتة لجرذان ظلت محفوظة بالتجميد لأكثر من عام. وبعد حقن هذه النوى داخل بويضات فئران غير مخصبة، تمكن الحمض النووي الخاص بالجرذ من إعادة تنظيم نفسه بشكل طبيعي وتكوين كروموسومات.
وبعد ذلك، استخرج العلماء كروموسوما واحدا فقط من هذه الكروموسومات وأدخلوه في بويضة فأر جديدة، قبل إخصابها بالطرق التقليدية المستخدمة في المختبرات.
تكوين أجنة هجينة وخلايا جذعية
جرى تنمية الجنين الناتج داخل المختبر حتى مرحلة الكيسة الأريمية (Blastocyst)، وهي مرحلة مبكرة من تطور الأجنة.
ومن هذا الجنين، تمكن الباحثون من الحصول على خلايا جذعية احتوت على كروموسوم واحد من الجرذ بالإضافة إلى 40 كروموسومًا تعود للفأر.
وعندما زُرعت هذه الخلايا داخل أجنة فئران طبيعية، وُلدت فئران هجينة تحمل مزيجا من المادة الوراثية الخاصة بالنوعين.
مناطق متوهجة تؤكد نشاط الجينات
للتحقق من أن الكروموسوم المنقول لا يزال يعمل داخل الجسم الحي، عدّل الباحثون خلايا الجرذ الأصلية وراثيا لتنتج بروتينا أخضر فلوريا يمكن تتبعه بسهولة.
وأظهرت النتائج ظهور مناطق مضيئة باللون الأخضر في عدد من أعضاء الفئران الهجينة، بما في ذلك الدماغ والقلب والعضلات والأمعاء، ما أكد أن الجينات الموجودة على الكروموسوم المنقول ظلت نشطة وقادرة على التعبير عن نفسها داخل الكائن الحي.
آفاق واعدة لدراسة الأنواع المنقرضة
تشير نتائج الدراسة إلى أن المادة الوراثية المستخرجة من عينات محفوظة بالتجميد العميق يمكن أن تستعيد نشاطها البيولوجي حتى بعد تعرض الخلايا الأصلية للموت والتلف.
ويرى الباحثون أن هذا الإنجاز قد يفتح المجال أمام تطوير أدوات جديدة في علم الوراثة القديمة (Paleogenetics)، بما يسمح بدراسة وظائف جينات الأنواع المنقرضة أو المهددة بالانقراض، حتى في الحالات التي تكون فيها الخلايا الأصلية غير قابلة للحياة.
كما قد تسهم هذه التقنية مستقبلا في فهم أفضل للتطور الوراثي للكائنات الحية وإعادة بناء بعض الخصائص الجينية للأنواع التي اختفت منذ آلاف السنين.