محمد النوباني
بداية لا بد من الإشارة الى حقيقة مهمة وهي ان الغارة الجوية التي شنتها إسرائيل قبل قليل على ضاحة بيروت الجنوبية ما كان لها ان تحدث إلا بموافقة امريكية.
فهذه الغارة والتي جائت حسب ما اعلنت إسرائيل بعد غارة شنتها مسيرات تابعة للحزب اللبناني على اهداف إسرائيلية، حظيت ايضا بمباركة امريكية لانها جاءت بعد ألإهانة التي وجهتها ايران للرئيس الامريكي دونالد ترامب والتي تمثلت برفضها التوقيع على إتفاق الإطار مع امريكا اليوم الاحد ليتزامن ذلك مع عيد ميلاده الثمانين كما اعلن هو نفسه.
وعود على بدء مخطئ كل من يعتقد أن هناك خلافاً إستراتيجياً او حتى تكتيكياً بين امريكا وإسرائيل حول الملف الايراني.
فالهدف من وراء الإيحاء بوجود مثل هكذا خلاف وبأن امريكا تريد إنجاز إتفاق إطار ينهي الحرب مع ايران بسبب قرب الإنتخابات النصفية او لان ذلك يخدم مصالحها الإستراتيجية في المنطقة والعالم ، وبأن إسرائيل لا تريد ذلك لأن التسوية السلمية ببن ايران وامريكا تضعفها وزنها الإستراتيجي في خدمة السياسةالامريكية في الشرق الاوسط، هو لعبة توزيع ادوار الهدف منها تعزيز دور انصار اصحاب النهج المعتدل الموالي للتسوية مع امريكا في داخل النظام الايراني واضعاف التيار المحافظ المعارض لتلك التسوية.
وما المظاهرات العارمة التي خرجت في العديد من شوارع المدن الايرانية بعد إعلان ترامب المفاجئ عن وقف ضربات اليوم الثالث لاهداف ايرانية وعن التوصل إلى مسودة إتفاق الأطار وهي تردد الهتافات المعارصة للإتفاف سوى الدليل القاطع على ذلك.
وفي هذا الإطار فعلني لا اتسرع او اغامر إن قلت بأن الساعات القادمة سوف تؤكد المؤكد وهو ان الغارة الجوية التي شنتها إسرائيل على ضاحية بيروت الجنوبية لم تحصل لأن نتنياهو يريد خلط الاوراق وعرقلة الإتفاق الامريكي-الايراني بل بعلم ترامب وموافقته.
فمن يحكم امريكا اليوم وعلى راسهم ترامب هم اكثر تطرفا وعداء لايران من بن غفير وسموتريتش.
ختاما لا اريد ان استبق الاحداث واقول بان الغارة على الضاحية ستكون بمثابة رصاصة رحمة على إتفاق الإطار ولكنها بالتأكيد ستعيد خلط الامور لأنها ستستدرج ردا ايرانيا.