تطوير مستشعر قابل للبلع قادر على قياس درجة حرارة الجسم الداخلية بشكل مستمر
منوعات
تطوير مستشعر قابل للبلع قادر على قياس درجة حرارة الجسم الداخلية بشكل مستمر
16 حزيران 2026 , 10:40 ص

أعلن باحثون في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا (MIT) عن تطوير مستشعر قابل للبلع بحجم حبة توت أزرق صغيرة، قادر على قياس درجة حرارة الجسم الداخلية بشكل مستمر من داخل الجهاز الهضمي، في خطوة قد تسهم في تحسين مراقبة الأمراض والكشف المبكر عن العدوى والحمى الخطيرة.

ونُشرت نتائج الدراسة الجديدة في مجلة Nature Electronics، حيث يرى الباحثون أن التقنية الجديدة قد تمثل بديلاً أكثر دقة من موازين الحرارة التقليدية المستخدمة عن طريق الفم أو الجبهة.

قياس أدق لحرارة الجسم الداخلية

في المستشفيات والمنازل، تُستخدم عادة موازين الحرارة الفموية أو الجبهية لقياس درجة حرارة الجسم، إلا أن هذه الوسائل لا تعكس دائماً درجة الحرارة الأساسية أو الداخلية للجسم بدقة كاملة.

ويؤكد الباحثون أن قياس الحرارة من داخل الجسم يمكن أن يساعد الأطباء على تحديد الإصابة بالأمراض بشكل أسرع، بالإضافة إلى تقييم خطر ارتفاع الحرارة إلى مستويات قد تكون خطيرة على صحة المرضى.

كبسولة صغيرة للغاية

يتميز المستشعر الجديد بحجم صغير جداً، إذ يبلغ قطره نحو 6 مليمترات وارتفاعه 4 مليمترات فقط، وهو ما يجعله أصغر بكثير من المستشعرات القابلة للبلع المتوافرة حالياً في الأسواق.

ويقلل هذا الحجم الصغير من صعوبة البلع ومن احتمالات حدوث انسداد داخل الجهاز الهضمي، وهي إحدى المشكلات المحتملة للأجهزة الأكبر حجماً.

وقال جيوفاني ترافيرسو، الأستاذ المشارك في الهندسة الميكانيكية بمعهد MIT وأخصائي أمراض الجهاز الهضمي في مستشفى بريغهام آند وومنز:

"يوفر هذا النوع من المستشعرات إمكانية مراقبة العدوى والكشف عنها مبكراً، وهو أمر مهم بشكل خاص للفئات الأكثر عرضة للمخاطر، مثل المرضى الذين يتلقون العلاج الكيميائي أو الأدوية المثبطة للمناعة."

تطوير إلكترونيات قابلة للبلع

أوضح الباحثون أن معظم المستشعرات القابلة للبلع المتاحة حالياً تكون بحجم قرص فيتامينات متعددة أو أكبر من ذلك، بسبب احتوائها على دوائر إلكترونية معقدة وبطاريات كبيرة نسبياً لتوفير الطاقة اللازمة للتشغيل.

وللتغلب على هذه المشكلة، عمل فريق MIT على تصغير جميع المكونات الرئيسية للمستشعر، بما في ذلك دائرة قياس الحرارة والهوائي والبطارية.

وتمكن الفريق من تصميم دائرة إلكترونية مخصصة على شريحة سيليكون صغيرة لا تتجاوز مساحتها مليمتر مربع واحد، مع خفض استهلاك الطاقة إلى نحو 10 نانوواط فقط.

دقة قياس عالية جداً

بحسب الدراسة، يستطيع المستشعر قياس درجة الحرارة بدقة تصل إلى 0.01 درجة مئوية، معتمداً على بطارية صغيرة بجهد 1.55 فولت.

كما استخدم الباحثون تقنية اتصال تُعرف باسم "الارتداد الخلفي" (Backscattering)، تسمح بنقل البيانات إلى هوائي خارجي موجود خارج الجسم وعلى مسافة تتراوح بين 30 و60 سنتيمتراً تقريباً.

وتعمل هذه التقنية على تقليل استهلاك الطاقة بشكل كبير، حيث يتولى الهوائي الخارجي الجزء الأكبر من متطلبات الاتصال.

إرسال البيانات بشكل مستمر

يرسل الهوائي الصغير الموجود داخل الكبسولة قراءة جديدة لدرجة الحرارة كل ثانية واحدة، ما يوفر مراقبة مستمرة وفورية لحالة الجسم الحرارية.

وقال الباحث الرئيسي للدراسة سارانش شارما إن الفريق نجح في دمج شريحة السيليكون والبطارية والهوائي داخل كبسولة صغيرة جداً، لتصبح من أصغر الكبسولات القابلة للبلع المخصصة لقياس درجة الحرارة التي تم تطويرها حتى الآن.

استخدامات طبية ورياضية متعددة

يتوقع الباحثون أن تكون لهذه التقنية تطبيقات واسعة في عدة مجالات، من بينها:

مراقبة العدوى والكشف المبكر عنها.

متابعة المرضى أثناء التخدير وبعد العمليات الجراحية.

مراقبة الحمى لدى الأطفال في المنزل.

تتبع الإباضة وقياس مؤشرات الخصوبة.

متابعة الرياضيين والعسكريين والأشخاص المعرضين لدرجات حرارة قاسية.

ويشير الفريق إلى أن التخدير قد يؤثر في قدرة الجسم على تنظيم حرارته الطبيعية، ما يزيد من خطر انخفاض درجة حرارة الجسم، الأمر الذي يجعل المراقبة الدقيقة أمراً مهماً خلال الإجراءات الطبية.

نتائج واعدة واختبارات مستقبلية

اختبر الباحثون المستشعرات الجديدة على حيوانات خضعت للتخدير، وأظهرت النتائج قدرة الجهاز على قياس درجة الحرارة ونقل البيانات بدقة عالية.

كما نجحت الكبسولات في تقديم قراءات دقيقة لدى الحيوانات أثناء الحركة والنشاط، ما يعزز فرص استخدامها في ظروف الحياة اليومية.

ويعمل الفريق حالياً على دمج مستشعر الحرارة مع مستشعرات أخرى لقياس مؤشرات حيوية إضافية مثل معدل ضربات القلب، مع خطط لبدء التجارب السريرية على البشر خلال السنوات المقبلة.

ويرى الباحثون أنه في حال أثبتت التقنية فعاليتها لدى الفئات الأكثر عرضة للمخاطر، فقد تصبح وسيلة شائعة لمراقبة درجة حرارة الجسم بدقة تفوق الأجهزة التقليدية المستخدمة حالياً.

المصدر: مجلة Nature Electronics