حذرت دراسة حديثة من أن التعرض لدخان السجائر بشكل غير مباشر قد يؤدي إلى ارتفاع مستويات معدن الكادميوم السام في الجسم، وهو عنصر كيميائي معروف بارتباطه بعدد من الأمراض الخطيرة، بما في ذلك بعض أنواع السرطان وأمراض الكلى والجهاز التنفسي.

وأظهرت النتائج أن الأشخاص الذين يتعرضون للتدخين السلبي يمتلكون مستويات أعلى من الكادميوم مقارنة بالأفراد الذين يعيشون في بيئات خالية من دخان التبغ.
ارتفاع مستويات الكادميوم لدى غير المدخنين المعرضين للدخان
أوضحت الدراسة أن البالغين الذين يتعرضون بانتظام لدخان السجائر ترتفع لديهم مستويات الكادميوم في الدم بنحو 1.5 مرة مقارنة بالأشخاص غير المعرضين للدخان.
أما المدخنون النشطون، فقد سجلوا مستويات تزيد بأكثر من ثلاثة أضعاف عن مستويات غير المدخنين.
وتشير هذه النتائج إلى أن التدخين السلبي قد يكون أكثر ضررا مما كان يُعتقد سابقا، خاصة مع التعرض المستمر في المنازل أو الأماكن المغلقة.
تحليل بيانات آلاف المشاركين
اعتمد الباحثون على بيانات صحية شملت:
1380 طفلا ومراهقا.
3686 شخصا بالغا.
وخلال الدراسة، جرى قياس مستويات:
الكادميوم في الدم.
الكادميوم في البول.
الكوتينين، وهو مؤشر حيوي يُستخدم لقياس التعرض للنيكوتين ودخان التبغ.
الدم يكشف التعرض الحديث والبول يرصد التراكم الطويل
أوضح الباحثون أن قياسات الدم تساعد في تحديد التعرض الحديث للكادميوم، بينما تكشف عينات البول عن التراكم طويل الأمد لهذا المعدن داخل الجسم.
وتُعد الكلى العضو الرئيسي الذي يخزن الكادميوم، حيث يمكن أن يبقى متراكما فيها لمدة تصل إلى 30 عاما، ما يزيد من احتمالات حدوث أضرار صحية مزمنة بمرور الوقت.
الأطفال لم يظهروا ارتفاعا واضحا
لم تسجل الدراسة تغيرات كبيرة في مستويات الكادميوم لدى الأطفال والمراهقين نتيجة التعرض لدخان التبغ.
ويرجح الباحثون أن السبب يعود إلى أن الكادميوم يتراكم تدريجيا مع التقدم في العمر، لذلك تكون الفروقات أكثر وضوحًا لدى البالغين مقارنة بالفئات العمرية الأصغر.
النساء أكثر عرضة لامتصاص الكادميوم
كشفت النتائج أن مستويات الكادميوم كانت أعلى لدى النساء مقارنة بالرجال في جميع الفئات العمرية.
ويُعزى ذلك إلى أن جسم المرأة يمتص هذا المعدن بكفاءة أكبر، خصوصا خلال الفترات المرتبطة بالتغيرات الهرمونية مثل:
الدورة الشهرية
قد تؤثر التغيرات الفسيولوجية المصاحبة لها في معدلات امتصاص بعض المعادن.
الحمل
تزداد خلاله احتياجات الجسم للمعادن والعناصر الغذائية، ما قد يؤثر في امتصاص الكادميوم.
سن اليأس
ترتبط هذه المرحلة بتغيرات هرمونية قد تؤثر في آليات التمثيل الغذائي داخل الجسم.
عوامل اجتماعية وبيئية تزيد المخاطر
وجدت الدراسة أيضا أن مستويات الكادميوم كانت أعلى لدى بعض الفئات ذات الدخل المنخفض أو المستويات التعليمية الأقل، وكذلك بين بعض الأقليات السكانية.
وأوضح الباحثون أن هذه الفروق لا ترتبط بالتدخين فقط، بل قد تتأثر بعوامل أخرى، منها:
تسرب دخان السجائر بين الشقق السكنية عبر أنظمة التهوية.
التعرض للتلوث البيئي.
وجود الكادميوم في بعض الأغذية.
تلوث التربة.
عوادم المركبات والانبعاثات الصناعية.
ما مخاطر الكادميوم على الصحة؟
يُصنف الكادميوم ضمن المعادن السامة التي قد تسبب مشكلات صحية خطيرة عند التعرض لها لفترات طويلة.
ومن أبرز المخاطر المرتبطة به:
زيادة خطر الإصابة بالسرطان
يرتبط الكادميوم بارتفاع احتمالات الإصابة بسرطان:
الكلى.
الرئة.
البروستاتا.
أمراض الكلى
قد يؤدي تراكم المعدن داخل الكلى إلى تراجع وظائفها وزيادة خطر الإصابة بالفشل الكلوي.
مشكلات العظام
يرتبط التعرض المزمن للكادميوم بضعف صحة العظام وزيادة هشاشتها.
أمراض الجهاز التنفسي
تشمل المضاعفات المحتملة:
التهاب الشعب الهوائية المزمن.
الربو.
تدهور وظائف الرئة.
أهمية النتائج للصحة العامة
تسلط هذه الدراسة الضوء على ضرورة الحد من التعرض لدخان السجائر في المنازل والأماكن المغلقة، ليس فقط لحماية المدخنين السلبيين من آثار النيكوتين، بل أيضا لتقليل تعرضهم للمعادن السامة التي قد تبقى داخل الجسم لعقود طويلة وتؤثر في الصحة على المدى البعيد.