تقنية جديدة تضاعف فعالية مبيدات الأعشاب وتقلل أضرارها البيئية
منوعات
تقنية جديدة تضاعف فعالية مبيدات الأعشاب وتقلل أضرارها البيئية
27 تموز 2026 , 14:12 م

طور علماء روس تقنية مبتكرة يمكنها زيادة فعالية مبيدات الأعشاب المستخدمة في الزراعة بما يتراوح بين مرتين و4.5 مرات، مع تقليل سميتها للكائنات الحية غير المستهدفة، وذلك باستخدام جزيئات عضوية خاصة تساعد المبيدات على الذوبان والعمل بكفاءة أعلى.

ويرى الباحثون أن هذه التقنية قد تمهد الطريق لإنتاج جيل جديد من وسائل حماية المحاصيل يكون أكثر فاعلية وأقل ضررا على البيئة.

جزيئات ذكية لتحسين أداء المبيدات

اعتمد الباحثون من جامعة قازان الفيدرالية على جزيئات عضوية تعرف باسم البيلارينات (Pillararenes)، وهي مركبات قادرة على الارتباط بجزيئات أخرى والعمل كحاملات جزيئية، مما يحسن ذوبان مبيدات الأعشاب في الماء ويزيد من كفاءتها.

وقالت أناستاسيا نازاروفا، رئيسة المشروع والباحثة في معهد الكيمياء التابع للجامعة، إن التقنية الجديدة تمهد لتطوير وسائل حماية نباتية أكثر انتقائية وأمانا، كما ستساعد المزارعين مستقبلا على تقليل كمية المواد الكيميائية المستخدمة دون التأثير في إنتاجية المحاصيل.

وأضافت أن الفريق يخطط مستقبلا لتطوير مستحضرات متعددة الوظائف تؤدي أكثر من مهمة في آن واحد، بما يقلل عدد مرات رش الحقول ويخفض تكاليف حماية المحاصيل.

مشكلة المبيدات التقليدية

تعتمد الزراعة الحديثة بشكل كبير على مبيدات الأعشاب لمكافحة النباتات الضارة، إلا أن معظم هذه المبيدات ضعيفة الذوبان في الماء، ما يستدعي إضافة مواد مساعدة أو مثبتات كيميائية.

وقد تشكل هذه المواد خطرا بيئيا، إذ يمكن أن تتسرب إلى أنسجة النباتات، ومنها إلى جسم الإنسان، كما قد تؤثر سلبا في خصوبة التربة وجودة المياه، وتضر بالكائنات الحية الدقيقة والطحالب والكائنات المائية.

ولهذا يسعى العلماء إلى إيجاد بدائل تقلل من الأثر البيئي لهذه المبيدات.

كيف تعمل التقنية؟

قام الباحثون بخلط اثنين من أكثر مبيدات الأعشاب استخداما مع جزيئات البيلارينات.

وأظهرت النتائج أن هذه الجزيئات ترتبط تلقائيا بالمبيدات لتكوين تجمعات كروية مستقرة، تعمل على تحسين ذوبان المادة الفعالة وتوزيعها بصورة أفضل، دون الحاجة إلى استخدام مواد كيميائية إضافية قد تكون أكثر سمية.

زيادة كبيرة في الفعالية

أظهرت التجارب أن إضافة البيلارينات رفعت فعالية مبيدات الأعشاب ضد نبات القمح، الذي استخدم كنموذج تجريبي للأعشاب الضارة، بمقدار يتراوح بين مرتين و4.5 مرات.

كما بينت النتائج أن هذه التركيبات الجديدة كانت أقل سمية للكائنات المائية، إذ احتاجت الكائنات وحيدة الخلية والقشريات الصغيرة إلى تركيزات تعادل ضعف تركيز المبيدات التقليدية حتى تظهر التأثيرات السامة.

ويرى الباحثون أن هذه الخاصية قد تسمح مستقبلا بتطوير مبيدات أكثر انتقائية تستهدف الأعشاب الضارة مع تقليل تأثيرها في النباتات المزروعة والكائنات النافعة.

فوائد للمزارعين والبيئة

أوضحت يوليا بارانكينا، خبيرة المبادرة الوطنية للتكنولوجيا في مجال الإنتاج النباتي، أن تطوير مبيدات أكثر كفاءة يمثل أولوية للقطاع الزراعي، لأن المزارعين يواجهون تحديا دائما يتمثل في تحقيق حماية فعالة للمحاصيل مع تقليل المخاطر البيئية.

وأضافت أن التقنية الجديدة تجعل المادة الفعالة أكثر دقة في الوصول إلى هدفها، ما يسمح باستخدام كميات أقل من المبيدات وتقليل عدد مرات الرش، وبالتالي الحد من تلوث التربة والمياه.

ومن المتوقع أن تحقق هذه التقنية عدة فوائد، أبرزها:

- تقليل سمية مبيدات الأعشاب للكائنات غير المستهدفة.

- رفع كفاءة المواد الفعالة وتقليل الفاقد الناتج عن ضعف الذوبان.

- تحسين دقة عمليات رش الحقول.

- خفض استهلاك المبيدات وتقليل تكاليف حماية المحاصيل.

- تقليل تراكم المواد الكيميائية في التربة والبيئة.

خبراء: النتائج واعدة لكنها تحتاج إلى تجارب ميدانية

أكد إيغور شكرديوك، من مركز حماية الحياة البرية، أن نجاح التقنية في تقليل كمية مبيدات الأعشاب المستخدمة سيكون له أثر إيجابي واضح في البيئة.

من جانبه، أوضح فلاديمير بيناييف، الأستاذ المشارك في معهد البيئة بجامعة الصداقة بين الشعوب الروسية، أن جزيئات البيلارينات تعمل كمثبتات ذكية تنظم المبيدات داخل تجمعات مستقرة، ما يغني عن استخدام مواد مساعدة أكثر سمية.

لكنه شدد على أن النتائج الحالية استندت إلى تجارب مخبرية أجريت في ظروف خاضعة للرقابة، ولذلك لا بد من إجراء تجارب ميدانية في ظروف مناخية مختلفة وعلى أنواع متعددة من المحاصيل قبل اعتماد التقنية على نطاق واسع.

المصدر: صحيفة إزفيستيا الروسية