كتب الأستاذ حليم خاتون:
صدّام سلّم غرب آسيا لأميركا؛ فهل يخرجها خامنئي من المنطقة!
ثلاث عقود ونصف مرت منذ اجتاح صدّام حسين الكويت وتسبب بدخول أميركا من الأبواب الواسعة إلى كامل الخليج...
المسألة ليست فيما إذا كانت الكويت جزءا من العراق أم لا!
كل الدول العربية بإستثناء مصر وإلى حدّ ما، العراق نفسه وسوريا، هي دول تم رسمها على الخرائط البريطانية الفرنسية بالقلم والمسطرة بغض النظر عن الأنظمة الحاكمة في هذه البلدان الثلاثة والتي لعبت وتلعب دورا كبيرا في تقزيم التاريخ والجغرافيا معا إلى درجة أن تحول العراق وسوريا إلى دولتين فاشلتين بالمعنى العلمي للكلمة فيما تقترب مصر لتكون جمهورية موز وُسطى بعد أن قزّمها انور السادات الى مستوى أصغر بكثير!
لم يقرأ صدام حسين ما كان يحصل في أوروبا الشرقية والإتحاد السوفياتي، وأعتقد أنه صار "زلمة الأمريكان"، وأن بإمكانه وراثة دور إيران في دور شرطي الخليج بعد سقوط الشاه...
العميل الذي أطلق النار على عبد الكريم قاسم بتوجيهات من السفارة الأميركية، وتلقى دعمها للصعود إلى أعلى مراتب حزب البعث في العراق، اعتقد كما نورييغا في باناما أن باستطاعته التصرف بحرية بعيدا عن العرّاب الكبير في نظام المافيا العالمي!
الجميع يعرف ان اجتياح الكويت جاء بخدعة أميركية انطلت على صدّام؛
وحدهم اغبياء حزب البعث في العراق وتوابعهم، ومعهم الكويتيون من صبيان أميركا من أمثال المطيري، لا يريدون أن يعرفوا ويقرّوا بذلك!
منذ تلك الأيام السوداء في تاريخ هذه المنطقة وإيران تحضّر نفسها لغزو أميركي مشابه...
الجمهورية الإسلامية في إيران ليست جمهورية البعث في العراق ولا حتى جمهورية البعث في سوريا مع بشّار...
عرفت الجمهورية الإسلامية أن مصيرها مرتبط بمصير المنطقة وأهل المنطقة، كما عرفت ان هذا المصير لا يعتمد على الجواكر التي وضعتها أميركا على رأس الحكم في بلدان المنطقة؛ بل على شعوب هذه المنطقة التي كانت تسعى للتحرر والتحرير في الوقت نفسه... تحرر من السيطرة الاستعمارية الأميركية؛ وتحرير فلسطين وإرجاعها لأهلها اللاجئين في المخيمات...
بدأت الجمهورية الإسلامية بالتعاون مع حركات المقاومة في فلسطين ولبنان في بناء محور يكون سدّا منيعا إذا ما حصل هذا الغزو قبل اكتمال البناء، وليكون أداة التحرر والتحرير بعد اكتمال البناء!
لم تكن الجمهورية الإسلامية واثقة من اكتمال البناء دون تحرشات من الإمبريالية، ونذالة من حكام العرب والمسلمين؛
لذلك كانت تطلب دائما من الجماهير الثورية التريث حتى اكتمال البناء!
لذلك حاولت وبشتى الوسائل عدم الإصطدام مع الإمبريالية الأميركية، ومحاولة الوصول إلى نوع من المهادنة ريثما يكتمل هذا البناء...
رغم رفضها أي صدام كبير ريثما يكتمل هذا البناء؛ وصلت الأمور مع الشعب الفلسطيني إلى مرحلة الإلغاء مع مخططات ترامب الإبراهيمية، وانجراف النظام الرسمي العربي إلى كسر كل المحرمات والدخول مع الكيان الصهيوني في علاقات مريبة؛ إلى درجة أن جريدة النهار اللبنانية وصعاليك السعودية في جريدة الشرق لا يزالون يصرون على التنكر للإنجازات العظيمة التي حققتها إيران بخروجها منتصرة في الجولة الأخيرة رغم الحصار الدولي الذي شارك فيه في فترة ما حتى الحلفاء المفترضين من القوى العظمى، ناهيك عن عرب المعزى والغنم...
لذلك أيضا، حين قرر المجاهدون في غزة تفجير الأمور بعملية السابع من اكتوبر ٢٠٢٣؛ تريثت إيران ورفضت دخول حرب كبيرة في مواجهة الكيان ومعه أميركا وبريطانيا وفرنسا وألمانيا ومعظم البلدان الأوروبية والعربية...
كما كل دول المعمورة، كانت جمهورية إيران الإسلامية تخشى أن يقوم الاميركيون بتدمير كل المنجزات التي حققتها الثورة المباركة التي قادها الإمام الخميني...
إذا كانت أوكرانيا قد فضحت روسيا وأرجعتها إلى حدّ ما إلى حجم دولة كبرى إقليمية، فإن صمود ايران الأسطوري في وجه قوتين نوويتين إحداهما الدولة الأعظم على الكرة الأرضية، والثانية الدولة المتوحشة المدللة من قبل الغرب والشرق معا؛ إضافة إلى موقعها الحغرافي/ السياسي؛ فقد يمح كل ذلك لإيران بإلحاق هزيمة استراتيجية بالولايات المتحدة الأميركية وفقا لأكثرية المحللين الإستراتيجيين من جون ميرشايمر إلى روبرت Pape إلى تريتا بارس إلى آليستير كروك بإستثناء صبيان السعودية والكويت، عوني الكعكي ونواف سلام والمطيري وبقية قطيع الماعز والغنم...
لا تحتاج إيران إلى أغبياء لبنان من بقايا قطيع ١٤ آذار "ليعلّموا عليها"!
وفقا لكل الخبراء ارتكب نتنياهو أكبر حماقة ممكن أن يرتكبها من هو بالقطع أذكى من ملوك وامراء ورؤساء العرب...
قام نتنياهو بقصف الضاحية لتعطيل مذكرة التفاهم التي يجمع الكل على أن إيران حققت فيها منجزات هامة تصل طرف خيط انتصار استراتيجي!
كما في المرة الماضية، تحدى عملاء أميركا من أغبياء لبنان أن ترد إيران!
في المرة الماضية لم يكن هناك مذكرة تفاهم يستميت الأميركي، ويستميت ترامب لتوقيعها؛ يومها ردّت إيران بقصف طاول إلى جانب الكيان المحتل، الكويت والبحرين والأردن حيث وصل وفقا لبعض التسريبات عدد الصواريخ التي ضربت قواعد أميركا في الأردن إلى حوالي عشرة صواريخ باليستية استراتيجية دقيقة تمكنت من تدمير سرب من ال F15 وال F35 في حرب تجاوزت السبعة عشر ساعة قبل أن تطلب أميركا وقف إطلاق النار....
هذه المرة؛ خرجت منصات إطلاق الصواريخ؛ أُقفل المجال الجوي في كل مطارات غرب إيران وأعلن مقر خاتم الأنبياء عن ردّ مزلزل حتمي...
هرع الجيش الأميركي يطلب من إيران عدم الرد عارضا تحرير عدة مليارات من الأموال الإيرانية المُجمدة...
عرفت إيران مدى المأزق الذي أوقع فيه ترامب الولايات المتحدة، فوضعت شروطها لعدم الرّد:
أولا، يقوم ترامب بالإعلان علنا عن شرط أن تتضمن حالة إنهاء الحرب لبنان...
ثانيا، ضمان أميركا وإيران لسيادة لبنان ووحدة أراضيه، ما يعني حرفيا إنسحاب المحتل الصهيوني...
ثالثا، يتم رفع الحصار البحري كاملا عن إيران فور إعلان التفاهم وليس بالتدريج خلال ستين يوما كما كانت تنص ورقة التفاهم الاساسية...
لهذا خرج ترامب يوبخ نتنياهو لأن غباء هذا الأخير سمح لإيران بالمزيد من المكتسبات...
يتساءل الجميع عما يحصل، ولماذا تستمر الحرب الصهيونية على لبنان؟
كالعادة، خرج السفهاء في لبنان بتحليلات "إلها أول، وما إلها آخر!"
جريدتا النهار والشرق تفوقتا على نداء الوطن في الخزعبلات والتفنيص والصيد في المياه العكرة...
العبقري في جريدة النهار الذي كان طلع سابقا بثلاثية "جيش، شعب، دولة" دون أن يفقه أي شيء في العلوم السياسية وتعريف الدولة؛ عاد إلى عبقريته حول مفاوضات سلطة العمالة لإسرائيل مع إسرائيل ليقول انها مفاوضات فارغة أصلا، لكن بسبب إيران... "بتقلوا تيس، بقلك احلبو!"...
الدكتورة حنان الحريري تصر على أن كل هم إيران هو استعمال لبنان ورقة... بينما كل العالم يرى بأم العين ان لبنان صار "خرقة بالية" في يد بياع الطبل عند الأميركيين!" و"اللي ما عنده مبادئ، بيفكّر الناس مثله؛ بلا مبادئ!"
لماذا لا ترد إيران إذا... وهل الجنوب أقل من بيروت والضاحية؟
يكفي الاستماع إلى ما قاله تريتا بارس وRobert Pape لفهم ما يحصل...
إيران سوف ترد بالتأكيد فور التوقيع الرسمي لمذكرة التفاهم لأن بند وقف العدوان على لبنان وانسحاب إسرائيل من الأراضي اللبنانية هو من البنود الأساسية في هذه المذكرة، وعدم تطبيقها يعطي طهران حق إعادة إقفال مضيق هرمز وما يمكن أن ينتج عن هذا الأقفال من كوارث في الإقتصاد العالمي...
لأغبياء العمالة في لبنان من أعلى رأس الهرم إلى اضغر حثالة:
مضيق هرمز هو القوة النووية الإيرانية، وباب المندب هو القوة النووية الثانية والبحر المتوسط هو القوة النووية الثالثة...
كل هذا سوف يتم استخدامه بالتدريج حتى الوصول إلى إنهاء حالة الحرب وإعادة الأعمار في لبنان وإيران واليمن؛
وألا فلتستمر الحرب ولينهار الإقتصاد العالمي وتنهار أوروبا واميركا وإسرائيل...
إكراما لمحور المقاومة، فليذهب العالم إلى الجحيم...
بعد "هيهات منّا الذلة"..
فإن الدعي إبن الدعي لن ينال من اهل الحق...
نحن ندخل النصر من أوسع الأبواب رغم أنف حكومة العمالة في لبنان ونظام العمالة عند العرب والمسلمين...
موعدنا إذا بعد يوم الجمعة القادم في ١٩ حزيران الجاري