كبسولة مهتزة تكشف اضطرابات الدماغ والجهاز الهضمي
منوعات
كبسولة مهتزة تكشف اضطرابات الدماغ والجهاز الهضمي
18 حزيران 2026 , 14:54 م

كشفت دراسة حديثة أجراها باحثون من جامعة كاليفورنيا في لوس أنجلوس أن كبسولة قابلة للبلع تُصدر اهتزازات خفيفة داخل الجهاز الهضمي قد تساعد الأطباء في التنبؤ بخطر انتكاس مرضى  فقدان الشهية العصبي بعد العلاج.

وتعد هذه النتائج خطوة مهمة نحو تطوير مؤشرات حيوية موضوعية تساعد في فهم كيفية استجابة الدماغ والجسم لدى مرضى اضطرابات الأكل.

ما هو فقدان الشهية العصبي؟

فقدان الشهية العصبي هو اضطراب نفسي يتميز بـ:

تقييد شديد في تناول الطعام.

خوف مفرط من زيادة الوزن.

تشوه في صورة الجسم.

انخفاض حاد في الوزن في كثير من الحالات.

ويُعد هذا الاضطراب من أخطر الأمراض النفسية، إذ تصل معدلات الانتكاس إلى نحو 50% خلال عام واحد بعد استعادة الوزن الطبيعي، كما أنه يرتبط بأحد أعلى معدلات الوفاة بين الاضطرابات النفسية.

كيف تعمل الكبسولة المهتزة؟

اعتمد الباحثون على كبسولة قابلة للبلع يمكن التحكم بها عن بعد لإحداث اهتزازات خفيفة داخل المعدة بدرجات متفاوتة.

وشارك في الدراسة:

62 امرأة وفتاة مصابة بفقدان الشهية العصبي بعد استعادة الوزن.

57 شخصا من الأصحاء كمجموعة مقارنة.

وطُلب من المشاركين الضغط على زر عند شعورهم بالاهتزاز، بينما جرى في الوقت نفسه مراقبة نشاط الدماغ والقلب وحركة المعدة.

نتائج تكشف اضطراب الاتصال بين الدماغ والجسم

أظهرت النتائج أن مرضى فقدان الشهية العصبي:

أقل دقة في إدراك إشارات المعدة الداخلية.

يميلون إلى الاعتقاد بعدم وجود إحساس حتى عند وجوده فعليًا.

أبطأ في تعديل توقعاتهم عند تغير الإشارات الجسدية.

وبعبارة أخرى، يبدو أن الدماغ لدى بعض المرضى “يتجاهل” إشارات الجهاز الهضمي أو يفسرها بشكل غير دقيق.

ارتباط مباشر بخطر الانتكاس

خلال متابعة استمرت ستة أشهر بعد الخروج من المستشفى، وجد الباحثون أن هذه الاختلافات في إدراك إشارات الجسم ارتبطت بشكل مباشر بزيادة خطر الانتكاس.

وكان المرضى الذين أظهروا ضعفا أكبر في الإحساس بإشارات المعدة أكثر عرضة لعودة الأعراض المرضية.

استمرار الاضطراب بعد استعادة الوزن

أحد أهم نتائج الدراسة هو أن هذه الاضطرابات في التواصل بين الدماغ والجسم استمرت حتى بعد استعادة الوزن الطبيعي.

وقال الباحثون إن التعافي من فقدان الشهية العصبي لا يقتصر على استعادة الوزن فقط، بل يشمل أيضا إعادة تنظيم كيفية معالجة الدماغ لإشارات الجسم الداخلية.

نحو مؤشرات حيوية جديدة في الطب النفسي

يرى العلماء أن هذه التقنية قد تُستخدم مستقبلًا كـ “مؤشر حيوي” يساعد الأطباء على:

تحديد المرضى الأكثر عرضة للانتكاس مبكرا.

مراقبة استجابة المرضى للعلاج.

تحسين خطط العلاج السلوكي والنفسي.

لكن الباحثين أكدوا أن النتائج ما زالت بحاجة إلى مزيد من الدراسات على عينات أوسع وأكثر تنوعا قبل اعتمادها سريريا.

تشير الدراسة إلى أن فهم العلاقة بين الدماغ والجسم، خصوصًا إشارات الجهاز الهضمي، قد يكون عنصرا أساسيا في علاج فقدان الشهية العصبي وتقليل معدلات الانتكاس، ما يفتح الباب أمام أدوات تشخيص وعلاج أكثر دقة في الطب النفسي الحديث.

المصدر: مجلة JAMA Psychiatry
الأكثر قراءة حرب لبنان؛ حتى متى؟
حرب لبنان؛ حتى متى؟
هل تريد الاشتراك في نشرتنا الاخباريّة؟
شكراً لاشتراكك في نشرة إضآءات
لقد تمت العملية بنجاح، شكراً