شبح شير خورشید يبعث من جديد.
مقالات
شبح شير خورشید يبعث من جديد.
م. زياد أبو الرجا
19 حزيران 2026 , 16:43 م

وقع دونالد ترامب رئيس الولايات المتحدة الأمريكية، ومسعود بزشكيان رئيس جمهورية ايران الاسلامية، وميا محمد شهباز شريف رئيس وزراء جمهورية باكستان الاسلامية. مذكرة التفاهم. التي حملت اسم مذكرة اسلام آباد . حملت هذه المذكرة في رحمها شبح ( شير خورشيد) الذي سيجتاح الخليج، والاقليم برمته. ستكون تداعياتها اكثر قوة وتهديدا لامن الاقليم من التداعيات التي ترتبت ونتجت عن معاهدة فرساي التي وقعت في حزيران عام ١٩١٩ . لقد حملت معاهدة فرساي في رحمها شبح الرايخ الثالث، ووضعت حملها عام ١٩٣٣ بتولي ادولف هتلر الحكم في المانيا . ويا للعجب، فقد قام الرئيس الامريكي دونالد ترامب بالتوقيع على مذكرة التفاهم في قصر فرساي. ان من يقرأ بنود المذكرة المكونة من اربعة عشر بندا بجد انها نسخة طبق الأصل من المذكرة التي قدمتها ايران. فهي بكل المعايير والمقاييس السياسية والقانونية تجسد انتصار ايران البائن. ان التاريخ البشري اثبت ان الحرب هي القاعدة والسلام هو الاستثناء، فكل حرب تلد الحرب التي بعدها.اما وقد انتهى عصر الفروسية والفرسان . عندما كانت كلمة الفرسان هي العقد، والاتفاق الذي يحترمونه.على العكس من السياسة وادارة الصراع ،الذي صارت فيه المعاهدات،والمواثيق المكتوبة، والمفصلة مثل ميثاق الامم المتحدة والهيئات المنبثقة عنها، والقانون الدولي، والمعاهدات والمواثيق الدولية.التي ينتهي مفعولها، ويعطل العمل بها قبل ان يجف الحبر الذي كتبت به.

الولايات المتحدة الأمريكية الدولة الاعظم في العالم تحملت هزائم عدة من فيتنام، والعراق،وافغانستان

. وهي الان تتحمل هزيمتها في ايران . لكنها كسبت فيتنام إلى جانبها بعد ان تحررت واستولت على عائدات النفط العراقي،وجعلت من العراق نسخة كربونية عن النظام الطائفي في لبنان.فامريكا. لا تكترث بالعملاء،ولا بالحلفاء الصغار الوظيفيين. وكما قال الرئيس المصري حسني مبارك : (( المتغطي بامريكا بردان )). فهي تحب من يخدمها كما تحب العلكة، وتبصقها،وتدوس على من يقف في طريقها.ان اسرائيل أكثر حلفاء امريكا موثوقية واداءا، وخاصة في عهد نتنياهو الذي خاض حروبة بالنيابة عنها وباسمها. ومع ذلك تخلت عنه لانه وقف حجر عثرة في سبيلها، واعترض على مذكرة التفاهم التي وقعها الرئيس ترامب ،فشنت الادارة الأمريكية حملة شعواء ضده من قبل مسؤولي الصف الاول في الادارة الامريكية.وتعرض للتوبيخ العلني اكثر من مرة.من الرئيس الامريكي دونالد ترامب..

لكن هذا الاتفاق اثار عدة تساؤلات. ما هو هذا السخاء الامريكي باغداق مئات المليارات على إيران،والافراج عن اصولها المالية المجمدة لاعادة الاعمار؟.لماذا رفعت الحظر عن صادرات النفط الإيرانية ؟ لماذا تسارع دول الغرب الاوروبي لمباركة الاتفاق ؟ لماذا قبلت دول الخليج بالمساهمة المالية لاعادة الاعمار في ايران ؟ ولماذا تداعت كل من تركيا، ومصر، و السعودية وباكستان إلى اللقاءات والاجتماعات لتدارك الاوضاع؟. وهناك تساؤلات اخرى التي ستبرز خلال الستين يوما التي ستجري فيها المفاوضات بين الولايات المتحدة الامريكية، وجمهورية ايران الاسلامية.هناك جواب واحد على كل ذلك .هو ان المصالح الاقتصادية تقضي على كل العداوات.فامريكا تحولت الى امبراطورية عظمى، بسبب اقتصادها القوي . لديها عشر شركات نقط وغاز واكبرها شركة اكسون موبيل ، وشيفرون ،وكونوكو فيليبس . فقطاع شركات النفط احد اهم اعمدة الاقتصاد الامريكي.وشركة بوينغ أكبر الشركات الرائدة عالميا في تصنيع الطائرات التجارية، وتنتج المعدات العسكرية، والطائرات المقاتلة و الاقمار الصناعية.ومن المعلوم أن هذه الشركات لها نفوذ سياسي قوي في الولايات، المتحدة،وتأثير على مجريات الانتخابات الخاصة بمجلسي النواب والشيوخ.وترامب. المقبل على الانتخابات النصفية الامريكية في تشرين الثاني / نوفمبر، وهو سيد من يصنع الصفقات سيقدم لهذه الشركات ،وسوق الاوراق المالية في وول ستريت أكبر الصفقات التي يحققها من توقيع الاتفاق مع ايران .

ايران غنية بحقول النفط والغاز.والبنية التحتية لشركاتها العاملة في استكشاف وحفر الابار متهالكة. والاتفاق يتيح لشركات النفط الأمريكية العملاقة فرص الاستثمار في هذه الحقول،والتصدير

ومنافسة روسيا في اسواق النفط العالمية.واسطول النقل الجوي المدني الايراني قديم،ومعظمه من ايام الشاه المخلوع. وإيران تطمح في تجديده كليا.وهي بحاجة ملحة الى ما يقارب ثلاثمائة طائرة جديدة. معظمها إن لم يكن كلها من نصيب شركة بوينغ الامريكية.وايران غنية بالمعادن النادرة،التي تتحكم الصين بصادرتها.كما أنها غنية بالمصادر والثروات المعدنية والزراعية، والكفاءات البشرية في كل ميادين التكنولوجيا والعلوم،وابحاث الطاقة النووية وتستخدمها في الطب والزراعة والمجالات الاخرى.. وفي بضع سينين ستتحول جمهورية ايران الاسلامية الى وضع جديد(( امبراطورية ايران الاسلامية )).ولن يطرأ اي تبديل او تغيير على العلم الرسمي للدولة، لكنه سيتراءى لكل من يشاهده يرفرف على المباني الحكومية ،وفي الميادين العامة،وفي مجموعة الاعلام المرفوعة أمام مقر هيئة الامم المتحدة، وعلى السفارات الإيرانية وقنصلياتها في دول العالم، وعلى سفنها النجارية والحربية، وعلى كل مكان يقتضي رفع العلم عليه.سيتراءى ذلك العلم الذي يحمل رسم الاسد الفارسي والشمس (( شير خورشيد )).

يعتقد ترامب ذو العقلية التجارية انه بهذا يستطيع ان يحتوي ايران،كما كانت امريكا تحتوي نظام الشاه المخلوع. الذي نصبته شرطيا على الخليج،وجعلت ايران قاعدة ارتكاز لها ضد الاتحاد السوفياتي ايام الحرب الباردة.

و استعدادا لذلك اليوم الذي تكون فيه ايران امبراطورية.استشرفت الدول الاقليمية القوية باكستان، والسعودية، ومصر وتركيا هذا المستقبل،وبدأت بالتحضير الاستباقي للتعامل معه.اما الدول الاقليمية الصغيرة وخاصة الفقيرة منها،ولا تمتلك مقومات ومقدرات الحفاظ على سيادتها امام المتغيرات في والجغرافيا السياسية الناتجة عن الاتفاق الأمريكي الايراني . فما هو موقع سورية ؟ وما هو مصير بنيامين نتنياهو ؟ وما هو مدى تاثير هذه التداعيات على فلسطين،وعلى السلطة الفلسطينية في رام الله؟.اما لبنان فلا خوف عليه من قردة الكيان ،الاعرق من القرود في قرديتها.فقد شملته الاتفاقية مع ايران بشكل واضح لا لبس فيه..

نعود إلى مسلمة أن الحرب تلد حربا أخرى. بما ان الامبراطورية الأمريكية في مرحلة الانحطاط الحتمي،وخاضت حربها العدوانية على إيران مستخدمة اخر فيالقها- وقد سبق ان كتبت مقالا بعنوان اسرائيل الفيلق الأخير -في شهر آب / اغسطس عام٢٠٢٥ وايران لا تثق بامريكا سياتي اليوم الذي ينقض فيه الدب الروسي،والتنين الصيني،وشير خورشيد الفارسي،على اخر اباطرة امريكا.كما انقض القائد الجرماني اودواكر على اخر اباطرة الرومان رومولوس اغسطس. وقضى على الامبراطورية الرومانية الغربية

وستبقى الهة النصر نيكا Nike, والهة الثأر والانتقام نيميسيس

في طهران حتى ذلك اليوم

Nemeses.

يا بخت من يعيش ويشهد ذلك اليوم التاريخي

الهي ان لم يطل العمر كي اشهده

فاني هناك.وان ضم قبر

مهندس/زياد ابو الرجا