عبد الحميد كناكري خوجة: لذة العزة...في قطاع غزة
مقالات
عبد الحميد كناكري خوجة: لذة العزة...في قطاع غزة

”غزة بين معادلة الحصار الصهيوني، وصعود الإرادة المقاومة في هندسة الصمود الجيوسياسي."

في رقعة صغيرة من الجغرافيا، كبيرة في المعنى والمجد والصبر والأسطورة، تتحول غزة العزة إلى مختبر قاس ل ”الجيوبوليتك" الحديث، حيث تختلط مفاهيم القوة والهيمنة مع أبجديات الألم الإنساني. هناك لا تقاس الحياة بالرفاه، بل بقدرة الإنسان على البقاء تحت ضغط حصار محكم، يطال النساء والأطفال والشيوخ ضمن منظومة ”سيكولوجيا العقاب الجماعي" و”استراتيجيا الردع المعكوس" ومع ذلك، ينبثق من تحت الركام معنى آخر: لذة العزة، حين يصبح الصمود فعلا وجوديا لا شعارا عاطفيا.

تواجه غزة بنية عسكرية مركبة تتغذى على التفوق التكنولوجي والدعم الاستخباراتي الغربي، حيث تمارس عمليات استهداف تنتج ”لا توازن قوة" بين مدنيين عزل ومنظومة نارية فائقة التعقيد. ومع ذلك، فإن ”الميتاسردية" الفلسطينية تقلب المعادلة، إذ تتحول المقاومة إلى مدرسة في إعادة تعريف الردع، لا عبر التفوق المادي، بل عبر الإرادة.

النساء هناك لا يختزلن في ضحايا، بل في ذاكرة حية تقاوم الانمحاء، والأطفال يكبرون داخل سياق قاس يعيد تشكيل وعيهم السياسي قسرا. أما الشيوخ، فهم أرشيف الذاكرة الجمعية التي ترفض التلاشي.

في المقابل تتكشف ازدواجية بعض الأنظمة الأعرابية التي اختارت الصمت أو الخضوع والتطبيع، ما خلق فراغا استراتيجيا يستغل سياسيا لإعادة تشكيل الإقليم. كما برزت أصوات ناعقة تزعم الانتماء الديني، لكنها انخرطت في تلطيخ وتشويه صورة المقاومة المحقة، عبر خطاب ”إيديولوجي" يضرب وحدة السردية التحررية. وفي هذا المشهد، يظهر محور دعم متكامل قادته دولة مسلمة غير عربية شهد لها العالم العربي والإسلامي وحتى باعتراف كبار قادة المقاومة الفلسطينية أمثال الشهيد القائد ”يحيى السنوار" وغيره.

هذا البلد القاري العريق ظهر ضمن شبكة إسناد تمتد من فلسطين وبيروت وصنعاء وبغداد، وإن شاء الله ستتشكل المقاومة الوطنية السورية لتحرير الجولان وجبل الشيخ من الإحتلال الصهيوني، حيث تتداخل الجغرافيا مع ”الديناميكية العسكرية" في بناء محور ردع متعدد الأجنحة، يوازن اختلالات القوة في الإقليم.

غزة ليست مجرد مساحة محاصرة، بل مرآة تكشف هشاشة النظام الدولي وانكشاف للمعايير الإنسانية أمام منطق القوة.

ومع ذلك، فإن ما يسمى ”لذة العزة" يتجلى حين يتحول الألم إلى وعي، والحصار إلى هوية، والدمار إلى سردية لا تمحى. إنها معادلة لا تقرأ بالأرقام، بل بفلسفة البقاء الممكنة. وستبقى غزة كشقيقها الجنوب اللبناني، مدرسة للصمود والعظمة، ومنارة للشرف والنخوة والشهامة والإباء والفداء والثبات والكبرياء الوطني، وعنوانا للحق الذي لا ينحني أمام العواصف، ولا يساوم على المبادئ، ولا يتخلى عن حلم الحرية والعدالة مهما تعاظمت التحديات وتكاثفت الخطوب.

كاتب دمشقي، حر في الغربة.

الأكثر قراءة الصبر الاستراتيجي وصلح الحديبية
الصبر الاستراتيجي وصلح الحديبية
هل تريد الاشتراك في نشرتنا الاخباريّة؟
شكراً لاشتراكك في نشرة إضآءات
لقد تمت العملية بنجاح، شكراً