هواتف الآباء تهدد الصحة النفسية للمراهقين أكثر من شاشاتهم الخاصة
دراسات و أبحاث
هواتف الآباء تهدد الصحة النفسية للمراهقين أكثر من شاشاتهم الخاصة
20 حزيران 2026 , 14:04 م

كشفت دراسة نفسية حديثة أن الوقت الذي يقضيه الآباء والأمهات في استخدام الهواتف الذكية قد يكون أكثر ضرراً على الصحة النفسية للمراهقين من الوقت الذي يقضيه الأبناء أنفسهم أمام الشاشات.

وأظهرت النتائج أن المراهقين الذين يشعرون بأن والديهم ينشغلون باستمرار بالهواتف والأجهزة الرقمية أكثر عرضة لمشكلات الثقة بالنفس، وصعوبات بناء العلاقات، والقلق المرتبط بالتواصل الاجتماعي.

تأثير الشاشات على صحة المراهقين النفسية ( مصدر الصورة: Stock )

مشكلة تتجاوز وقت الشاشة

تركز معظم النقاشات المتعلقة بالصحة النفسية للأطفال والمراهقين على عدد الساعات التي يقضونها أمام الهواتف والأجهزة الإلكترونية.

لكن الدراسة الجديدة تدعو إلى النظر إلى جانب آخر من المشكلة، يتمثل في تأثير استخدام الوالدين للأجهزة الرقمية على جودة العلاقة مع أبنائهم.

ويرى الباحثون أن تجاهل إشارات التواصل الصادرة من الأبناء بسبب الانشغال بالهاتف قد يترك آثاراً نفسية عميقة تستمر لسنوات.

ملاحظات بدأت من العيادات النفسية

بدأ الاهتمام بهذه القضية قبل نحو عشر سنوات، عندما لاحظ عدد من الأخصائيين النفسيين تكرار شكاوى المراهقين من انشغال آبائهم المستمر بالهواتف الذكية أثناء وجودهم معهم.

ودفع ذلك الباحثين إلى دراسة الظاهرة بصورة علمية ومنظمة لفهم تأثيرها الحقيقي في النمو النفسي والاجتماعي للمراهقين.

دراسة شملت 600 مراهق

طور الباحثون مقياساً خاصاً لتقييم تأثير تعلق الوالدين بالأجهزة الرقمية، ثم أجروا استطلاعاً شمل 600 مراهق أمريكي تتراوح أعمارهم بين 12 و17 عاماً.

وأظهرت النتائج أن ارتفاع مستوى انشغال الوالدين بالهواتف، وفقاً لتقييم الأبناء، ارتبط بزيادة واضحة في مؤشرات ما يُعرف بـ"التعلق غير الآمن".

وشملت هذه المؤشرات:

القلق في العلاقات الاجتماعية.

الخوف من التقارب العاطفي.

الميل إلى تجنب الارتباطات العاطفية.

ضعف الثقة بالآخرين.

أهمية التعلق الآمن

يشير علماء النفس إلى أن التعلق الآمن يمثل أحد الأسس الرئيسية لتطور الشخصية السليمة وبناء علاقات مستقرة في مرحلة البلوغ.

وعادة ما يرتبط هذا النوع من التعلق بارتفاع مستوى الرفاه النفسي والقدرة على التعامل مع الضغوط الحياتية بشكل صحي.

في المقابل، يرتبط التعلق غير الآمن بزيادة مخاطر الإصابة بالاكتئاب والقلق وصعوبات العلاقات الأسرية والعاطفية في المستقبل.

التأثير لا يقتصر على الطفولة

من النتائج المهمة التي توصلت إليها الدراسة أن نمط التعلق النفسي ليس ثابتاً طوال الحياة.

فحتى إذا نشأ الطفل في بيئة داعمة خلال سنواته الأولى، فإن تكرار مشاعر التجاهل أو ضعف التفاعل من الوالدين خلال مرحلة المراهقة قد يؤثر سلباً في شعوره بالأمان العاطفي.

ويرى الباحثون أن المراهقة تمثل فترة حساسة يحتاج فيها الأبناء إلى الشعور بالاهتمام والتقدير من الأشخاص الأقرب إليهم.

لماذا يؤثر تجاهل الهاتف في الأبناء؟

يوضح الباحثون أن المشكلة لا تكمن في استخدام الهواتف بحد ذاته، بل في غياب الاستجابة عندما يحاول الابن أو الابنة بدء تواصل مع أحد الوالدين.

فعندما يواجه المراهق تجاهلاً متكرراً بسبب انشغال الأب أو الأم بالشاشة، قد يفسر ذلك على أنه رسالة ضمنية تفيد بأن الجهاز أكثر أهمية منه.

ومع تكرار هذا الشعور يوماً بعد يوم، يمكن أن تتأثر صورة المراهق عن نفسه وثقته بقيمته الشخصية.

لا دعوة لحظر الهواتف

أكد الباحثون أن نتائج الدراسة لا تعني ضرورة منع استخدام الهواتف الذكية بشكل كامل داخل الأسرة.

لكنهم يشددون على أهمية الاستجابة لإشارات التواصل التي يرسلها الأبناء، حتى لو كانت الاستجابة بسيطة وسريعة.

وقد تتمثل هذه الاستجابة في:

التواصل البصري المباشر.

الرد بكلمة أو عبارة قصيرة.

إظهار الاهتمام عبر إيماءة أو تعبير وجهي.

تأجيل استخدام الهاتف للحظات عند بدء الحديث.

ويرى الباحثون أن هذه التصرفات الصغيرة قد تلعب دوراً مهماً في تعزيز شعور الأبناء بالأمان والاهتمام.

جيل الآباء الحالي أمام تحدٍ جديد

تلفت الدراسة الانتباه بشكل خاص إلى جيل الآباء الحالي، الذين نشأوا في عصر التكنولوجيا الرقمية وأصبحوا اليوم مسؤولين عن تربية أبنائهم.

ويحذر الباحثون من أن الاستخدام المفرط للهواتف أثناء التواجد مع الأبناء قد يترك آثاراً نفسية غير مرئية، لكنها قد تؤثر في علاقاتهم وثقتهم بأنفسهم على المدى الطويل.

وتؤكد النتائج أن بناء علاقة صحية مع الأبناء لا يعتمد فقط على مقدار الوقت الذي يقضيه الوالدان معهم، بل أيضاً على جودة الانتباه والتفاعل أثناء هذا الوقت.

المصدر: هواتف الآباء تهدد الصحة النفسية للمراهقين
الأكثر قراءة الصبر الاستراتيجي وصلح الحديبية
الصبر الاستراتيجي وصلح الحديبية
هل تريد الاشتراك في نشرتنا الاخباريّة؟
شكراً لاشتراكك في نشرة إضآءات
لقد تمت العملية بنجاح، شكراً